مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1569) : مذهب اللاأدرية
العائد من قعر المحيط
08-15-2018, 07:19 AM
السلام عليكم
هناك مثقفٌ في الفلسفاتِ الإلحادية يناظر الملحدينَ في الموقع الشهير "تويتر"
وجدتُه يومًا يطلقُ اسمًا عربيًّا على طائفةٍ بدأت من الغربِ، ولها اسم هناك لا أذكره الآن، لكن المجامع العربية- فيما أعلم- لم تطلق عليهم اسمًا يصفهم حق الوصف.
فما رأيكم في تسمية إياهم باللاصوابيةِ؟
وعندما سألتُه عن الاسم قال: يجوزُ لك أن تقولَ اللاصوابية أو اللاقطعية أو اللاجزمية
فما رأيُ المجمعِ؟ وما الاسم المناسب لهذه الطائفة؟
https://c.top4top.net/p_957hzpn81.png
د.مصطفى يوسف
08-15-2018, 10:53 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د.مصطفى يوسف
08-16-2018, 06:19 PM
الفتوى (1569) :
لا يدري المسؤولُ أيةَ طائفة يُريد السائلُ، لكني أستنتج من السؤال ومن صورة الحوار أن المراد به تيار (اللاأدرية)، وهي ترجمة جيدة لمصطلح إنكليزي مشتق من اليونانية هو (Agnosticism). وأحيانًا يسمى هذا التيار: (الأغنوصية)، لكن التسمية الأولى شائعة.
ويقابل هذا التيارَ تيارٌ آخر هو (الغنوصية) أو (العِرفانية).(*) والغنوصية (Gnosticism) أو (العرفانية) أو (مذهب العرفان) هو مذهب نشأ مع نشأة المسيحية في القرن الأول للميلاد وانتشر انتشارًا واسعًا في القرن الثاني. وضع أصول هذا المذهب الشاعر المصري فالانسيوس (الإسكندرية: 110 -175) الذي كان يرى أن المعرفة الروحانية والإيمان العاطفي أهم من الإيمان بحد ذاته، وأنه لا سبيل إلى قراءة الكتب المقدسة عمومًا وأسفار العهد القديم خصوصًا قراءة ظاهرية، بل لا بد من تأويلها تأويلًا ميتافيزيقيًّا لفهمها، محاولًا في الوقت نفسه التوفيق بين تعاليم المسيح عليه السلام من جهة، والفلسفات اليونانية والشرقية من جهة أخرى. فكان نقد الكتاب المقدس ورفض تفسيره تفسيرًا حرفيًّا أهم أصل من أصول مذهبهم. ولعل إمعان الغنوصيين في نقد الكتاب المقدس هو الذي جعل الكنيسة تعتبرهم هراطقة. أما هم فكانوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين على الصراط المستقيم لأن إيمانهم مبني على "العِرفان"؛ وبالتالي على اليقين.
إذن لدينا مذهبان: مذهب (العِرفانية) ومذهب (اللاأدرية). وقد نشأ التيار الثاني ضدًّا للتيار الأول. التيار الأول قديم والتيار الثاني حديث نسبيًّا، وهو ردة فعل على الإيمان بالغيبيات. وهو مذهب يعتقد أصحابه أن وجود الله وطبيعته وإدراك خلق العالم أمور لا سبيل إلى معرفتها بالعقل. ولا تمكن معرفتها، فلا يُؤخذ بها، ولا تُرد. من ثمة اختلافهم الفكري مع المؤمنين بوجود الله والحياة الأخرى، ومع الملحدين الكافرين بوجود الله والحياة الأخرى؛ لذلك لا ينفي اللاأدريون وجود الله والغيب والحياة الآخرة، ولا يثبتون ذلك، ويقولون: (لا ندري)!
(*) بالنسبة إلى مذهب (الغنوصية) نحيل المستزيدين إلى مقالتنا (رسالة بطليموس الغنوصي إلى فلورة المسيحية) على الرابط التالي:
http://www.atinternational.org/forums/showthread.php?t=884
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba