مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (2003) : دلالة الزمان في "كان" في القرآن الكريم
صلاح الحريري
09-23-2019, 03:13 AM
الإخوة الأعِزّاء المجمعيون، بارك الله فيكم، وحماكم، ورعاكم.
أقول:
الموافق للمنطق السليم هو أن يصف الله نفسه مباشرة بدون إحالة الوصف للزمن الماضي.
فيقول، مثلًا:
-إن الله غفور رحيم.
-والله غفور رحيم.
-إن الله عزيز حكيم.
-والله عزيز حكيم...إلخ.
أما أن يصف الله نفسه بتصدير [كان] فذلك يحتاج إلى تأمل.
أمثلة تصدير كان:
-إن الله كان غفورًا رحيمًا.
-وكان الله غفورًا رحيمًا.
-إن الله كان عليمًا حكيمًا.
-وكان الله عليمًا حكيمًا.
لقد لاحظتُ أن تصدير [كان] في سور محددة لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة وهي:
-النساء.
-الكهف.
-الفرقان.
-الأحزاب.
-فاطر.
-الفتح.
-الإنسان.
وظاهرة تصدير [كان] موجودة بكثافة في النساء، والأحزاب، والفتح.
أرجو من الإخوة المجمعيين البت في المسألة.
شكرًا.
د.مصطفى يوسف
09-23-2019, 07:53 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د.مصطفى يوسف
09-24-2019, 11:08 PM
الفتوى (2003) :
سبق أن أجيبَ عن مثل هذا السؤال، (انظر الفتوى: 1994):
https://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=42007
حيثُ ذُكرَ أنّ فعل "كان" إذا كانَ اسمُه يَعودُ على لفظ الجلالة له حُكم خاص، فلا يدل بالضرورة على زمن ماضٍ منقطعٍ، كانَ فيه الحَدَثُ ثم انقطَعَ، فالله عزّ وجلَّ كانَ عليمًا بهم قبلَ أن يصيروا إلى ما صاروا إليه، وما زالَ عليمًا ولا يَزالَ عليمًا وسيبقى. و"كانَ" في هذه الآيات تُفيد معنى الزمن الماضي المستمر غير المنقطع بحاضر ولا مستقبَل. وسياق الآيات في القُرآن بل القُرآن كله يشهَد بأن عِلْمَ الله وبَصَرَه بالعباد وحكمتَه أمور مُحيطَةٌ مُطلقةٌ لا حدَّ لها، ففي قوله تعالى، «إن الله كان غفورًا رحيمًا» يُناسب ما قبلَه في قوله: «إلا ما قَد سَلَفَ»، من جَمْع الرجلِ في الجاهلية بين الأختَيْن، ففي الآيَة تَقرير ما عَقَدوه من ذلك في ذلك العهد القَديم، ولما تَرَكوه بعد الإسلام غفر الله لهم، ولا يَعني ذلك أن غُفراَنَه توقَّفَ بانقطاع الماضي. فالآياتُ يُفسرُ بعضُها بعضًا ولا تُقاسُ بمنطق صوري كما جرى على ذلك فلاسفةُ اللغة المُعاصرونَ، فلا يَنبغي الاحتكامُ إلى ما يُدعى أنه المنطق السليم، لمُحاجّة دلالات الزمن في القرآن الكريم، فالمنطقُ السليم هو فهم القُرآن الكريم بمنطقه وليس مِن خارِجِ مقاصده، سواء أكان الفعل "كانَ" حاضرًا بقوة في النساء والأحزاب والفتح أم كان أقل من ذلكَ، فلا عبرةَ هاهنا بإحصاء الورود، وإذا فَهم السائلُ دلالة الأفعال من النحو وما جَرى عليه الإعراب، فإن القُرآنَ الكريمَ أسبقُ من النحو زمنًا وبناءً ونَظمًا.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
صلاح الحريري
09-30-2019, 02:16 PM
شكرًا دكتور عبد الرحمن ودكتور أبو أوس.
بالطبع لكل كتاب مقدس طبيعته ومنطقه الذي يُفهم به.
لا غنى عن المنطق [الصوري، الأعلى] في فهم القرآن.
القرآن كتاب خطّيّ صوتي رقمي.
شكرًا دكتور عبد الرحمن.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba