مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (2020) : مسائل نحوية في آيات قرآنية
صلاح الحريري
10-11-2019, 03:06 AM
الإخوة الأعزاء المجمعيون، بارك الله فيكم، وحماكم، ورعاكم.
أقول:
قول الحق في سورة الفرقان، آية 68: {والذين لا يدعون مع الله...ولا يقتلون...ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا}، أقول:
هل هناك تقدير في الآية، يُستدل عليه من آية 70، فيكون التقدير:
(ومن يفعل ذلك ثم لم يتب ويؤمن ويعمل عملا صالحا يلق أثاما).
ويكون بناء على ذلك تم تأخير ما حقه التقديم، كما في قوله تعالى في سورة محمد آية 20:
{...لولا أنزلت سورة (أيْ محكمة) فإذا أنزلت سورة محكمة...}. فهاهنا تأخير ما حقه التقديم.
ثم، هل التوبة والإيمان والعمل عمل صالح تعود على المنهيات الثلاثة أم على الزنا وحده، كيف تتاح فرصة للقاتل الذي وقع مباشرة عقب جريمته في يد العدالة ليعمل عملًا صالحًا؟!.
أرجو البت في المسألة.
شكرًا.
د.مصطفى يوسف
10-12-2019, 01:57 AM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د.مصطفى يوسف
10-12-2019, 12:05 PM
الفتوى (2020) :
أولًا: مَسألة التقدير غير واردة بالضرورة؛ فسياقُ الكلام يدل على أنّ المرادَ أنّ مَن يرتكب الكبائر، وهو المُشار إليه "بذلك"، يلقَ أثامًا... ولا حاجة إلى التقدير الصناعيّ بالضرورَة لأن اسم الإشارَة له مرجع يَعود عليه. ثمّ يؤكدُ استغناءَ التركيبِ عن التقدير ورودُ الاستثناء في آخر الكلام. ثانيًا: الفاعلون في "لا يدعون" و"لا يقتلون" و"لا يزنون" يَعود على متقدم هو "عباد الرحمن"؛ لأنهم موصوفون في هذه الأفعال بالتخلي عَن المَفاسد، وليس على متأخر كما ذَكَرَ السائلُ. أمّا الفعل في "ومَن يفعلْ ذلكَ يلق أثامًا" فعائدٌ على عُموم مَن يرتكبُ الكَبائر وليسَ على عباد الرحمن كما قد تُوهِمُه الصناعةُ الإعرابيةُ.
ثالثًا: السورة في الأول جاءَت بحذف الوصف {لولا نُزلت سورة} لدلالة ما بعده عليه من قوله: {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ} فسؤالُهم عن السورة التي تمنوها يقتضي أن مَطلوبَهُم سورةٌ يُشَرَّعُ فيها قتالُ المشركين. فتأويل الكَلام: لولا نُزّلت سورةٌ يُذكَر فيها القتالُ ويُفرَضُ، فحُذف الوصف من الأول إيجازًا. ووُصِفَت السورة في الثاني بالإحكام وعدم التشابه والاحتمال قطعًا لكل تأويل أو ظن سيئ يظُنُّه الكفارُ.
رابعًا: مَن تابَ مِن التشبُّه بالمُشركين والتّلبُّس بأعمالِهم، وهذا تطمين تهدئة لفريق من المؤمنين كانوا يتلبَّسون بخصال أهل الشرك، ثم تابوا عنها لأنهم تابوا من الشرك، فالتوبة من التلبس بأعمال الكفار والمشركين عامةً وليست التوبة مقصورةً على الإقلاع عن الزنا. خامسًا: القاتلُ يُقتص منه وتُطبقُ فيه حُدود القَتل؛ لأن الذمّة لا تبرأ حتى يُؤخذ حق المقتولِ غيلةً المظلومِ المَغدورِ، وإلاّ فكلّ قاتل يتوب ثم يُبرّأ بسبب التوبة سيفتح الباب لارتكاب جرائم القتل والعَمْد. فالبتُّ في المسألة القصاصُ الذي يختلفُ باختلاف القَتل الخطأ أو القَتل العَمد.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba