المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (69): هل يصح الجمع بين (هل) و(السين)، فيقال: "هل سيأتينا"؟


سائل
07-07-2014, 01:39 AM
هل يصح أن يجمع في الكلام بين (هل) والسين فيقال (هل ستأتينا)
سمعت من يمنع من ذلك يقول لأن (هل) تخلص المضارع للاستقبال فلا حاجة للسين

إدارة المجمع
07-07-2014, 02:22 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

إدارة المجمع
07-15-2014, 02:21 PM
الجواب:


1- ذكر ابن هشام أن (هل) تفترق من الهمزة من عشرة أوجه - أذكرها للفائدة ملخصة:
أحدها: اختصاصها بالتصديق. والثاني: اختصاصها بالإيجاب، تقول " هل زيد (قائم) ؟ " ويمتنع " هل لم يقم؟ بخلاف الهمزة. والثالث: تخصيصها المضارع بالاستقبال، نحو " هل تسافر ؟ " بخلاف الهمزة نحو " أتظنه قائما " وأما قول ابن سيده في شرح الجمل: لا يكون الفعل المستفهم عنه إلا مستقبلا، فسهو، قال الله سبحانه وتعالى {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا}. والرابع، والخامس، والسادس: أنها لا تدخل على الشرط، ولا على إنّ، ولا على اسم بعده فعل، في الاختيار، بخلاف الهمزة، بدليل {أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} {أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ} {أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ}. والسابع والثامن: أنها تقع بعد العاطف، لا قبله وبعد أم نحو {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}...وقال تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ}. والتاسع: أنه يراد بالاستفهام بها النفي، ولذلك دخلت على الخبر وبعدها إلا في نحو: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} والباء في قوله: [تقولُ إِذا اقْلَوْلى عليها وأَقْرَدَتْ] = أَلا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائِم؟، وصح العطف في قوله: وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ = فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوّلِ، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر. فإن قلت: قد مر لك في صدر الكتاب أنّ الهمزة تأتى لمثل ذلك مثل {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} ألا ترى أنّ الواقع أنه سبحانه لم يُصْفِهم بذلك ؟. قلت: إنما مرّ أنها للإنكار على مدّعي ذلك، ويلزم من ذلك الانتفاء، لا أنها للنفي ابتداء، ولهذا لا يجوز " أقام إلا زيد " كما يجوز " هل قام إلا زيد {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ}... إلى آخره.. والعاشر: أنها تأتى بمعنى قَدْ، وذلك مع الفعل، وبذلك فسر قوله تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} جماعة منهم ابن عباس رضى الله عنهما والكسائي والفراء والمبرد قال في مقتضبه: هل للاستفهام نحو: هل جاء زيد، وقد تكون بمنزلة قد نحو قوله جل اسمه {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} اه‍.

2- واضح من الفرق الثالث أن ابن هشام قال بتخصيصها المضارع للاستقبال، ووصف قول ابن سيده إنها لا يكون الفعل المستفهم عنه إلا مستقبلا، بالسهو.

3- في جواهر الأدب للإربلي أنّ (هل) لا تدخل على المضارع مع قرينة الحال، سواء عمل في جملة حالية أم لا، لأن هل تخصص المضارع بالاستقبال كالسين وسوف، فلا يصح عنده: هل تؤذي جارك؟، وأنت تنكر الإيذاء الصادر حال الخطاب، ولا يجوز - وأنت تريد الإنكار حال الخطاب أيضا -: هل تضرب زيدا وهو أخوك؟، لوجود القرينة اللفظية، وهي تقييده بجملة الحال، ويجوز ذلك مع همزة الاستفهام، هذا مفهوم كلامه. وفيه تفصيل ليس عند ابن هشام.

4- واضح أيضا أنها تدخل على الماضي والمضارع وعلى الاسم، وهي بهذا تفترق عن السين وسوف ولن الصارفات المضارع إلى المستقبل المختصات بالمضارع دون غيره، فمن الصعب جعل هل كالسين أو سوف حذو القُذّة بالقذة فلا يجتمعان.

5- ابن هشام كما ترى لم يذكر عدم جواز اجتماعها مع السين أو سوف.

6- (هل) لها معنى في السياق وهو الاستفهام، والاستفهام يكون عمّا في الماضي والحاضر والمستقبل.

7- إذا اشترك حرفان في معنى فلا ضير من اجتماعهما للتأكيد كما في اجتماع اللام وكي المعلِّلتين، أو كي وأنْ المصدريتين في بعض شواهد النحو: أَرَدْتَ لِكَيْما أَنْ تَطيِرَ بقرْبَتَيِ = فتتركَها شَنّاً ببيداءَ بَلْقَعِ

8- دخولها على الماضي يضعف القول بأنها تصرف المضارع للاستقبال.

9- لو قلنا: هل تذهب إلى المدرسة، فإن الجملة تحتمل الماضي إلى الحاضر وإلى المستقبل، ولكن قولنا: هل ستذهب إلى المدرسة يمحضه للاستقبال، فتكون هل للاستفهام والسين لصرف الفعل للاستقبال، وتكون الجملة أبلغ وأبين. ولا يظهر مانعٌ من قولنا: هل تذهب لزيارة زيد الآن، ولا من قولنا: هل تزور المرضى باستمرار.

10- يلحظ أنّ هل والهمزة للاستفهام فلا مانع من وقوع كلِّ واحدة منهما محل الأخرى، فاللفظ قد يحمل على اللفظ إذا كان بمعناه.

11- أنّ المتكلم قد لا يعنيه ما يرسمه النحاة من فروق دقيقة بين الأدوات المستعملة بمعنى واحد أو وظيفة إعرابية واحدة، والنحاة لم يحيطوا بكل استعمالات العرب.

12- أن السياق قد يلبس الأداة أو الكلمة أو الزمان غير ما قرّ في القواعد.

13- هذه آيات دخلت فيها (هل) على جملة فعلية فعلها مضارع، ومع هذا يصعب الزعم بأن (هل) صرفت المضارع فيها إلى المستقبل، بل يستحيل في أكثرها: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}، {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}، {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}، {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}، {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}.



اللجنة المعنيّة بالفتوى

أ.د. سعد حمدان الغامدي
(عضو المجمع)

أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)


أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)