المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (215): سؤال عن استخدام لفظ (الإيمان)


عبدالله جابر
09-26-2014, 10:27 PM
سؤال من : @fa6ma119

الأساتذة الأفاضل..
هل يحتمل لفظ الإيمان أكثر من معنى، بحيث يمكنني أن أقول على سبيل المثال أنا مؤمنة بقدرتك على فعل كذا وكذا؟

شكراً لكم.

إدارة المجمع
09-30-2014, 06:47 PM
الإجابة:

أ‌- المَعْنى اللغويّ العامّ للفظِ الإيمان : لفظ الإيمان معناه التصديق، ومنه قول الله تعالى : {ومَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} أي: ما أنت بمصدِّقٍ لنا. وقوله تعالى {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: يصدِّقُ المؤمِنِين وَيَثِقُ بهم ولايَظنُّ بهم خلاف الصدق.

وقد يُستعمل لعدة معانٍ فرعيةٍ ترجع في أصلها إلى هذا المعنى، كقولنا : "مؤمن بكذا " على معنى: موقن به. أو: واثق به. أو: عالم به وعارف له. أو مطمئنٌّ به...ونحو ذلك من الاستعمالات التي ترجع إلى معنى "التصديق" في أصلها، وتتحدد بالسياق أو الموقف الذي قيل فيه الكلام. وقول القائلة: "أنا مؤمنة بقدرتك على فعل كذا وكذا" معناه على هذا الذي تقدم، أيْ: أنا مصدِّقة بذلك، واثقة به، وموقنَة به، وعارفةٌ له على وجه التصديق والإيقان.

ب- المَعْنى الاصطلاحيّ : الإيمان في الاصطلاح الإسلاميّ هو التصديق القلبي بما عُلم مجيءُ الرسول صلى الله عليه وسلمَ به من عند الله ضرورةً، يعني الإذعان والقبول له والتكليف بذلك، والإسلام أعمال الجوارح من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين وغير ذلك فلا تعتبر الأعمال المذكورة في الخروج بها من عهدة التكليف بالاسلام إلا مع الإيمان أي التصديق المذكور.

وفي تراجم البخاري رضي الله عنه، في باب الإيمان، كثير منه، مثل: " أن الإيمان قول وعمل وأنه يزيد وينقص، وأن الصلاة والصيام من الإيمان، وأن تطوع رمضان من الإيمان، والحياء من الإيمان " . والمراد بهذا كله الإيمان الكامل، وهو فعلي. وأما التصديق الذي هو أول مراتبه فلا تفاوت فيه. فمن اعتبر أوائل الأسماء، وحمله على التصديق منع من التفاوت، كما قال أئمة المتكلمين، ومن اعتبر أواخر الأسماء، وحمله على هذه الملكة التي هي الإيمان الكامل ظهر له التفاوت. وليس ذلك بقادح في اتحاد حقيقته الأولى التي هي التصديق، إذ التصديق موجود في جميع رتبه، لأنه أول ما يطلق عليه اسم الإيمان، وهو كما قلناه، فافهم.

والإيمانُ بمعناه الاصطلاحيّ هو المخلِّصُ من عُهدَة الكفر، والفيصلُ بين الكافر والمؤمن، فلا يجزي أقل منه. وهو حقيقة واحدة لا تتفاوت، وإنما التفاوت في الحال الحاصلة عن الأعمال. وقد كلفنا الشارعُ التصديقَ بما أمرَ بالإيمان به بقلوبنا، واعتقادها في أنفسنا مع الإقرار بها بألسنتنا، وهي العقائد التي تقررت في الدين. قال صلى الله عليه وسلم، حين سئل عن الإيمان فقال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر: خيره وشره ".



اللجنة المعنية بالفتوى:

أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)

أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)

أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

طموح
10-01-2014, 01:21 AM
جزاكم الله خيرا