المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (217): سؤال عن شرح عبارة حول إعراب الكاف من (مكرمك)


نادر
10-19-2014, 08:55 AM
السلام عليكم:
زعم الأخفش أنَّ كاف (مكرمك) في موضع نصب لأنَّ موجب النصب المفعولية وهي محققة, وموجب الجر الإضافة وهي غير محققة, إذ لا دليل عليها إلا حذف التنوين, ونوني التثنية والجمع, ولحذفهما سبب آخر غير الإضافة, وهو صون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا, وهذه شبهة تُحسب قوية, وهي ضعيفة, لأنَّ النصب الذي تقتضيه المفعولية لا يلزم كونه لفظيا, بل يكتفى فيه بالتقدير, فلذلك جاز أن يُراد بعض حروف الجر, مع بعض المفعولات, نحو: (ردف لكم) وخشنت بصدره, ولولا ذلك لامتنعت إضافة اسم الفاعل إلى المفعول به الظاهر, وأيضًا, فإنَّ عمل الأسماء النصب أقل من عملها الجر, فينبغي – عند احتمال النصب والجر في معمول اسم- أن يُحكم بالجر, حملا على الأكثر.
وأمَّا جعل سبب حذف التنوين والنون صونَ الضمير المتصل من وقوعه منفصلا, فمُستغنى عنه لوجهين:
أحدهما: أنَّ حذفه للإضافة مُحصَّل لذلك فلا حاجة إلى سبب آخر.
الثاني: أنَّ مقتضى الدليل بقاء الاتصال بعد التنوين ونون التثنية والجمع, لأنَّ نسبتها من الاسم كنسبة نون التوكيد من الفعل, واتصال الضمير لا يزول بنون التوكيد, فكذلك لا يزول بالتنوين, ونون التوكيد والجمع, لو قُصد النصب))
السؤال: أرجو منكم أن توضحوا لنا المخطوط بالأحمر بارك الله فيكم

إدارة المجمع
11-07-2014, 08:32 PM
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته!
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به،
وجعلنا عند حسن ظنه!
أما بعد؛
فإن مراد الأخفش ب"محققة" فيما أورد السائل، فهو:
متثبت من وقوعها بوقوع معنى الإكرام الذي في مكرم عليها
وأما مراده ب"غير محققة إذ لا دليل عليها إلا حذف التنوين ونوني التثنية والجمع"، فهو؛
أن المضاف إليه ضمير مبني لا جر فيه، وكذلك يجوز أن يريد أنها إضافة لفظية غير معنوية، وأن حذف التنوين ونوني التثنية والجمع وارد لمنع فصل الضمير فيما إذا قيل مكرم إياك.
وأما مراده ب"يزاد -لا يراد- بعض حروف الجر مع بعض المفعولات نحو ردف لكم وخشنت بصدره"، فهو:
أن الكلمة ربما تكون مفعولا به في التقدير -وسيكون من هذا كاف مكرمك- وإن جرت في اللفظ كما في زيادة الجار من العبارتين في غير مواضع الزيادة المعروفة، وسيكون من هذا إضافة مكرم في اللفظ إلى الكاف.
وأما مراده " لولا ذلك لامتنعت إضافة اسم الفاعل إلى المفعول به الظاهر"، فهو:
أن مثل مكرم زيد لم يكن ليجر فيه زيد وهو مفعول مكرم لولا أن هذا الجر عرض لفظي لا أثر له في معنى المفعول به.
وأما مراده ب"محصل -بصيغة اسم الفاعل لا المفعول- لذلك"، فهو:
أن القول بإضافة الكاف إلى مكرم كاف جدا في تسبيب حذف التنوين والنون من غير حاجة إلى القول بصون الضمير عن الفصل.
والكلام جدال صناعي نحوي في تحرير قولهم: مكرمك، بين قول الأخفش بإعراب الكاف مفعولا به، وقول خصمه بإعرابه مضافا إليه. والرأي عندي أن يجمع بين الاثنين بأن يجعل الكاف مفعولا به معنى، مضافا إليه لفظا.
والله أعلى وأعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى

أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)