مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (4399) : إشكالاتٌ في تركيب: كان فلانٌ يأكل إذْ دخل عليه علّانٌ
الحارث العربي
05-12-2025, 04:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإني قد أرى بعض الأفعال المضارعة تفيد الاستمرار في الفعل كـ (يأكل) فإننا نقول: (كان فلان يأكل إذ دخل عليه علان)، ولا يحسن هذا المعنى إذا استعملنا اسم الفاعل وقلنا: (كان فلان آكلًا إذ دخل عليه علان).
وإذا غيرنا المعنى انقلب الأمر، فنقول في الذهاب مثلًا: (كان فلان ذاهبًا إلى المسجد إذ رأى علانًا)، ولا يحسن أن نستعمل الفعل المضارع فنقول: (كان فلان يذهب إلى المسجد إذ رأى علانًا).
وكذا في معانٍ كثيرة ربما أفاد الفعل المضارع فيها الاستمرار، وربما أفاده اسم الفاعل، ولا يحسن استعمال أحدهما مكان الآخر، فما الضابط لذلك؟
وجزاكم الله خيرًا.
د.مصطفى يوسف
05-16-2025, 01:37 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د.مصطفى يوسف
05-18-2025, 07:27 PM
الفتوى (4399) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما ذكره السائل من دلالة الاستمرار في الفعل المضارع واسم فاعله فيما مثّل به، وما يحسن في الفعل المضارع تارة ولا يحسن في اسم فاعله، أو العكس تارة أخرى، فيه توهُّمٌ؛ توضيحه في الآتي:
أولًا: دلالة الاستمرار في أمثلة السائل ليست مستفادة من الفعل المضارع أو اسم فاعله الواقعين خبرًا للفعل كان، وإنما دلالة الاستمرار من الفعل كان نفسه، لا من أحد معموليه.
ثانيًا: يأتي الفعل المضارع دالًّا على الاستمرار التجددي في سياقات معينة، ليس منها ما مثّل به السائل، وإنما في نحو قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. ويُنظَر في ذلك كتاب معاني النحو للسامرائي.
ثالثًا: الأمثلة التي مثّل بها السائل لا تستقيم من وجهين:
الأول: تنكير اسم كان وخبرها تنكير إبهام، فلا يستقيم أن يقال: كان رجلٌ ذاهبًا إلى المسجد، ما لم يُخصَّص، فإن خُصِّص بما يزيل إبهامه جاز. قال سيبويه: "وإذا قلت كان رجلٌ ذاهِباً فليس في هذا شيءٌ تُعِلمهُ كان جَهِلَه. ولو قلت كان رجلٌ من آل فلانٍ فارساً، حسن؛ لأنه قد يحتاج إلى أن تعلمه أن ذاك في آل فلانٍ وقد يَجْهلَُه. ولو قلتَ كان رجلٌ في قومٍ عاقلا، لم يَحسنْ؛ لأنه لا يستنكر أن يكون في الدنيا عاقل وأن يكونَ من قومٍ. فعلى هذا النحوِ يَحْسُنُ ويَقْبُُحُ". وأمثلة السائل ليس فيها هذا التخصيص المزيل للإبهام.
الآخر: (إذ) في أمثلة السائل فجائية، والجمهور على أن إذ تأتي فجائية بعد الظرف بينما أو بينا، نحو قولهم: بينما أنا كذلك إذ جاء زيد. وأمثلة السائل خلت من ذلك، ولو حملناها على من أجاز وقوع إذ فجائيةً من غير سبقٍ ببينما أو بينا الظرفيتين، وعدّلنا التركيب، فقلنا: كان زيدٌ يذهب (أو ذاهبًا) إلى المسجد إذا رأى عمرًا، لترجّح لنا وقوع اسم الفاعل (ذاهبًا) في خبر كان؛ لما فيه من استشفاف دلالة الحالية المتصلة بإذ الفجائية، وإن كان في هذا التركيب نظرٌ.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب - جامعة عدن
راجعه:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba