![]() |
الفتوى (876) : الوجه الصحيح في استعمال "الفترة"
السائل: خالد خال شاع استعمال الفترة بمعنى المدة من الزمن، أو المدة الفاصلة بين زمانين، مع أن الذي نقله أهل العربية دلالتها على السكون والضعف والانكسار والانقطاع، في جميع الأمثلة التي ذكرتها المعاجم، إلا الفترة من الرسل فسروها بأنها ما بين كل رسولين من رسل الله عزوجل، من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة، وفسر ابن جرير الفترة هنا بالانقطاع؛ أي انقطاع الوحي، ولم نجدهم استعملوها في غير هذا بمعنى الزمن، وكأنه استعمال قرآني خاص، أو لأنه جاء على الأصل؛ فما وجه تصحيح بعض المعاصرين قول القائل: فترة الشباب، والفترة الاستعمارية، وفترة الامتحانات، إلى غير ذلك، مع الفرق الظاهر بينها وبين قوله تعالى : {عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ}، والتي تعني فتور الوحي وانقطاعه؟ |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (876) : صحيح ما قُلتَه؛ فالفَتْرَةُ الانكسارُ والضّعفُ، وفَتَر الشيءُ أو الحَرُّ وفلانٌ يَفْتُر فُتُورًا سَكَنَ بعد حِدّة ولانَ بعد شدةٍ: ومن مَعاني فَتَّر أقامَ وسَكَنَ؛ قال ابن مقبل يَصفُ غيثًا تَأَمَّلْ خَليلي هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ *** يَمانٍ مَرَتْه ريحُ نَجْدٍ فَفَتَّرا؟ قال حماد الراوية: فتَّر أَي أَقامَ وسَكَنَ، وقال الأَصمعي: فَتَّر مَطَرٌ وفَرَغَ ماؤُه وكَفَّ. والفَتَر: الضعف، وفَتَر جسمُه يَفْتِرُ فُتورًا: لانَتْ مفاصله وضعُفَ. ويقال للشيخ قد عَلَتْه كَبْرة وعَرَتْه فَتْرَة، وأفْتَرَه الداءُ: أَضعفه. وفَتَرَ الماءُ: سكن حرُّه، وطَرْف فاتِرٌ فيه فُتور وسُجُوّ ليس بحادّ النظر. أمّا إطْلاقُ الفَترةِ على القطعة من الزمن مُطلقًا من غيرِ قصدٍ إلى مقطعٍ بين زَمَنَين، فهو إطلاقٌ من غير قياس واستعمالُ لا وَجه له في العربية، وهو من باب إطلاق ألفاظ للدلالَة على مَعاني ألفاظ أخرى من غير تحرٍّ أو دقّة، ويَغلبُ هذا النهجُ اليومَ، وهذا من ضعف مَلَكَة اللغة في النفوس. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) راجعه: أ.د. محمد جمال صقر (عضو المجمع) رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 11:10 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by