mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=2

كُتب : [ 11-04-2012 - 09:41 AM ]


شاب ظريف لطيف أندي هادي ، مدرس بجامعة جاكرتا الحكومية ، حصل على الدكتوراه من جامعة شريف هدايات الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا ، في طبيعة القصص القرآني من خلال قصة سيدنا يوسف ، ويشارك في المؤتمر ببحثه " تدريس النصوص الأدبية من خلال تحليل عناصر القصة القرآنية : قصة يوسف نموذجا " .
خرجنا من المطار أنا وأندي وطالبان من طلاب اللغة العربية : محمد فؤاد الذي كان طالبا بكلية دار العلوم من جامعة المنيا ، وعَديّ الطالب بالفرقة الرابعة من تخصص اللغة العربية بجامعة باندونج التربوية ، ينطق محمد فؤاد اسمه شبيها بكلمة " عادي " ، من دون ألف ، يمزح بأنه شخص عادي !
كنت إذا مازحتهم ضحكوا كثيرا ، وجاملوني ، غير أنهم لم يعرفوا صَفْقَةَ الكف المصرية عند المزاح :
- نحن نكتفي بالضحك !
- ولكن أين أنتم عن كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ؟
- هي دار العلوم كتلك !
- لا ؛ أين الأبناء من الآباء ، أم أين التلامذة من الأساتذة ، أم أين السذاجة من الخبرة !
- لم يكتمل بيننا وبين جامعة القاهرة اتفاق على قبول طلاب ؛ فقد اشترطت جامعة القاهرة أن تفتتح أندونيسيا مقرا لطلابها وترعاه ، ولم تفعل أندونيسيا ذلك بعد !
- أرجو أن أوصل أصواتكم إلى جامعة القاهرة !
كنا قد وقفنا حيث ننتظر الحافلة التي تحملني أنا وحدي مع ركابها الغرباء ، إلى متجر باندونج الكبير ، الذي ذكروا لي أننا سننتقل بالحافلة إليه ، وحجز لي أندي مقعدي بها ، وجاءني بالتذكرة ، ثم رجع ليتلقّى الوافدين الآخرين .
لم تلبث الحافلة أن وصلت ، فحملت حقيبة كتفي ، وجررت حقيبة يدي ، ولم أدعها للسائق إلا قريبا من حافلته ، ثم قفزت إلى داخلها ؛ فقد هطلت السماء ، واستبشرت ، فقد تركت القاهرة ضاحية للشمس ، إلى حيث البرد والسحب والمطر !
زعم لي أندي أنها رحلة ساعتين ، فكانت إلى أربع الساعات أقرب ؛ كلما ظننت أن باندونج قد جاءت ، لا تأتي باندونج ، وكأنَّ على أَرْجُلِها نَقْشَ الحِنّاء ، أو على أَرْجُلِنا !
اشتغلت بتصوير المشاهد التي لا تكاد عين الإنسان تراها في حُلْكَةِ هذا الليل البهيم ، فكيف بعين المحمول الزائغة ، وكنت أريد بالتصوير غالبا ، الصوت المصاحب له ؛ فقد كنت أعلق بما يعن لي ، على ما لا يكاد يعن لي :
- ما هذا ! أما من مطبات في هذا الطريق ! كيف يعيشون !
القيادة من عن يمين السيارة ، والسير من عن يسار الطريق !
الانضباط يكفل سلامة السير في هذا الظلام المدلهمّ !
هذا كارفور متجر ماجد الفطيم الملياردير العربي الإماراتي !
وها هو ذا مرة أخرى !
وصلنا إلى جمع محتشد ، فإذا الأم تَهَشُّ لأبنائها المنتظرين ، فيُقْبلون عليها ، ويُقَبِّلون يدها ، وتَبَشُّ لزوجها ، فتُقْبِلُ هي عليه ، وتُقَبِّلُ يده !
هذا إذن متجر باندونج الكبير ! ظننته فندقًا ، وفرحت بالمقام الفخم الوثير الجميل ، فتحركت إلى مدخله سريعا ، وسألت بعض الجالسين على مقهى به ، فنبهني إلى مكتب عن يساري لا يلائمه ، فناديت به شخصا مشغولا بمكالمة ، فلما أنهاها جاءني ، فأطلعته على بيانات المؤتمر ؛ عسى أن يعرف حقي في الفندق ، فنادى شخصا آخر ، ثم نبهاني جميعا على الخروج من باب هذا المكتب غير الملائم ، فإذا امرأة عربية الملابس والملامح والبشاشة ، فقدرت أنها أستاذة مثلي مدعوة تنتظر فصل أمرها مثلما أنتظر ، فأقبلت عليها سعيدا بها :
- السلام عليكم !
- وعليكم السلام !
- كيف حالكم ؟
- أهلا وسهلا ، الحمد لله !
لم أكد أستوثق من علاقتها بالمؤتمر ، حتى أقبل علي سريعا رجل عربي الملامح والبشاشة ، فقدرت أنه أستاذ مثلنا مشارك في المؤتمر :
- السلام عليكم !
- وعليكم السلام !
- هل أنت مشارك في مؤتمر اللغة العربية ؟
- نعم .
- يبدو أننا سننتقل إلى مكان آخر ؛ كلمت الدكتور دودنج رئيس لجنة المؤتمر الآن ، فأرسل إلينا سيارة ، لتأخذنا !
- ( وا ضَيْعَةَ حَقّي في الفندق الكبير ) !
لم نكد نتعارف ، حتى قطعت تعارفنا السيارة ، فركبنا جميعا مع سائقها ، وقرينه الذي يعرف شيئا من اللغة العربية ، واتصل التعارف .
- أنا فلان .
- وأنا الدكتور محمد خاقاني أصفهاني ، أستاذ البلاغة العربية ، بجامعة أصفهان ، وهذه زوجتي .
- ما شاء الله ! أهي مثلك أستاذة للغة العربية ؟
- لا ، إنها رئيسة دائرة بجامعة أصفهان نفسها ، ولكنها تعرف العربية .
ولكنه قدمها فيما بعد ، على أنها وزيرة الحرب ( الدفاع ) ، فلما ذكرنا له أننا نقدمها في بلادنا ، على أنها وزيرة الداخلية ( الشرطة ) ، ذكر أَلّا فرق كبير ، بين وزارة الحرب ووزارة الداخلية !
- زاركم قريبا أستاذنا الدكتور سعد مصلوح ؟
- هو أستاذ بجامعة الكويت ، لما زرنا جامعة الكويت استضافنا في بيته ، وأكرمنا هو وزوجته الدكتورة الكويتية . لكن هل تعرف الدكتور يوسف عبد الفتاح ؟
- إنه أخي وصديقي ، ولولاه ما انتبهت إلى هذا المؤتمر - فالمؤتمرات لا تناسبني - ولا ألقيت له بالا ؛ فالاعتزال أغلب علي ! وهو مشارك في هذا المؤتمر .
- حقا ! إنه صديقنا ، التقينا أكثر من مرة ، وزارنا .
ولكنه يُتَوَفّى والده – رحمه الله ! – في أثناء المؤتمر ؛ فيعجز عن الحضور ، ثم يكون الدكتور خاقاني هو الذي يبلغني !
- إنه من المجتهدين في الاشتغال باللغة الفارسية ، وهو أستاذ الآن بجامعة هانكوك بسيول ، وقد صار مستشار رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية ، الذي يفتتحه في أكتوبر القادم بسيول ، السيد عمرو موسى أمين الجامعة العربية ، وهو المركز الوحيد في هذا الشأن بقارة آسيا ، ملقاة عليه مهمة إطلاع تلك الناحية من العالم ، على الثقافة العربية الإسلامية .
هذه بطاقتي .
- وهذه بطاقتي ، ولكن أليست غريبةً ممن يغلب عليه الاعتزال !
- ( لو تأملتها لعرفت في كآبتها حقيقة الاعتزال ) !
- إذا رأيتني أسمر ، فلا تعجب ؛ فإنه أثر الاشتغال بالعلوم العربية وآدابها ؛ وأنا مع ذلك أكتب الشعر بالعربية والفارسية !
- أحضرت مجموعة من كتبي هدية للمؤتمر ، ولولا هذا لأهديتك منها ؛ فأنا مشغول بالشعر والقصة ، ومتخصص للدراسات النصية النحوية ، وللدراسات النصية العروضية .
- أنا كذلك اشتغلت بالدراسات العروضية .
- ولقد درست اللغة الفارسية عَرَضًا ، بكليتي ، على أستاذنا الحبر الجليل الدكتور رجاء عبد المنعم جبر - أطال الله في النعمة بقاءه ! - حتى صرت أدعو دائما أنا ومحمد إقبال :
" امْنَحْني حَماسَةَ الرّوميّ
وَنارَ خُسْرو الدَّهْلَويّ
امْنَحْني صِدْقَ سَنائي وَإِخْلاصَه " !
ثم على الدكتور عبد العزيز بقوش - أحسن الله إليه ! - حتى صرت أترجم الشعر الفارسي في حكاية " يوسف وزليخا " ، إلى شعر عربي !
وصلنا إلى حَرَم تلكوم ( مركز الاتصالات ) حيث سنقيم ، فنزلنا من السيارة ، وانتظرنا قرين السائق ، أن يعرف أمر إقامتنا ، فجاءنا رجل فوق الخمسين ، على رأسه قلنسوة المتدينين منهم ، وتَعَرَّفَ إلينا ، فلم أنتبه كثيرا ، ثم اعتذر عن عدم وجود أماكن بتلكوم ، وأنهم سيأخذون لنا مكانا بالخارج :
- هه ، لا بأس ؟
- لا ، بأس !
- لا ، لا ، اطمئنوا ، لن تخرجوا ؛ لقد عثروا على مكان ، وإن كان خارج تلكوم أفضل من داخله ؛ فأنتم هنا بعيدون عن السوق !
- ( وما حاجتنا إلى السوق ) !
تمشينا وأمامنا السيارة بحقائبنا ، فقال ذو الخمسين والقلنسوة :
- غدًا الخميس نخرج في التاسعة صباحا إلى نزهة بالجبل حيث البركان ، ثم بالعين الحارة الفوارة حيث المياه المعدنية الصحية .
- لم أنم منذ يوم كامل ، فهلا تحركنا في الحادية عشرة !
ضحك ولم يجب .
صحبني ثلاثة من طلاب اللغة العربية – فقد أُشْرِكوا في أعمال المؤتمر على نحو واضح طيب ، لم أعهده - حتى غرفتي رقم مئة وعشرين ، التي أخذوا لي مفتاحها من مضيفي المبنى ، وفتحوها يطمئنون على أشيائها ، فوجدوا بعضا ، وفقدوا بعضا ، وإن لم يؤثر فيهم لا هذا ولا ذاك !
دخلتها في الحادية عشرة والنصف مساء بتوقيت باندونج ، وقلت لمحبوب عثمان ، أحد أولئك الطلاب :
- أريد أن أتعشى ، وأن أكوي بعض ملابسي ، وأن أهاتف أهلي !
لم أخرج منه إلا بهمة بعض صحبه أن يصحبني بدراجته البخارية ، إلى حيث أكلم أهلي ، فأما العشاء فلم يعد بالمطعم من يجهزه لي ، وقد عرفت من بعد أن الأندونيسيين ينامون مبكرا ويقومون مبكرا ، وأنني لن أجد بعد التاسعة مساء من محل مفتوح ، فذكرت القاهرة التي لا تنام ، يكمل بعض ساهريها بعضا ، فمنهم من يظل إلى الثانية عشرة ، ومنهم من يظل إلى الثالثة ، ومنهم من يناوب بين عُمّاله فلا يغلق أبوابه أبدا ، وكل أولئك عندنا بروضة مصر العتيقة ، فكيف إذا ذكرت من القاهرة شارع عبد العزيز بالعتبة ! – وأما الكي فربما تمكنا منه صباحًا قبل الحركة إلى الرحلة .
غيرت ثيابي مهدودا ، واتخذت من إحدى ملاءات السرير سجادة ، صليت عليها المغرب والعشاء جمع تأخير ، ثم ضبطت منبه محمولي على ما قدرت أنه موعد صلاة الفجر ( الرابعة والنصف ) ، وابتهلت إلى النوم ، متناسيا المهاتفة ، معولا على ثقة أمي بالله ، ورضاها عني ، ولكن هيهات !
لم يقترب نومي من سريرهم ، لا قبل الفجر ، ولا بعده !
قمت ، فتجهزت سريعا جائعا ، وخرجت إلى حيث تجمع بعض الأساتذة ممن عرفت وممن لم أعرف ، ثم انتقلنا جميعا إلى خارج المبنى ننتظر الحركة إلى النزهة المزمعة . وقفت مع من وقف ، وتعرفت إليهم ، فكان فيهم الدكتور كمال عبد العزيز أستاذ البلاغة العربية بكلية دار العلوم من جامعة الفيوم ، الذي يعمل بجامعة بروناي ، والدكتور عبد الله من جامعة أم القرى ، والدكتور خاقاني أصفهاني ، وآخرون شغلني بعضهم عن بعض ؛ حتى انتقلنا جميعا إلى الحافلة .
في الحافلة تَصَدَّرَ للتوجيه والتنبيه ، الأستاذ أوجس سلام ، مدرس اللغة العربية والعلوم الإسلامية بجامعة باندونج التربوية ، الخمسيني ذو القلنسوة الذي قابلناه أمس ، قائلا :
- السلام عليكم !
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !
- أنا فلان ... يتكون اسمي من أوجس وسلام ، فأما سلام فعربية واضحة ، وأما أوجس فمن تفاؤل أبي بولادتي في شهر أوجسطس ! أصحبكم في نزهة إلى الجبل والعين ، ولكن قبل هذا نذهب إلى البنك الإسلامي ، لتغيروا ما معكم من دولارات إلى روبيات تستطيعون بها أن تشتروا ما تشاؤون من طعام وشراب ، وهدايا .
- ( طعام وشراب ، هذا أول النكث ؛ فأين كفالتهم ) !
- هذه النزهة على حساب المؤتمر ، سيكون فيها بعض الطعام الخفيف ، وفي السابعة وجبة العشاء ، قبل الافتتاح ، ولكم في الجمعة والسبت ، وجبتا إفطار وعشاء ، ثم يكون في مساء السبت اختتام المؤتمر .
كان البنك قريبا بحرم جامعة باندونج التربوية ، فجلنا فيها ذهابا إلى البنك وإيابا منه ، واطلعنا من معالمها على ممراتها الضيقة المحوطة بالحدائق ، وطلابها المختلطين المتحلِّقين على أرض حدائقها حلقات كثيرة هنا وهناك ، يتباحثون في شؤون أنشطتهم الصيفية :
- ما لهم متداخلين ذكورا وإناثا ، أما يجرئهم هذا على الفاحشة !
- لا ، لا ، بل يتعاملون عَفْوًا رَهْوًا ، لا تخطر لهم الفاحشة ببال ، وتحميهم تقاليدهم الراسخة !
في البنك تتابعنا صفوفا لتغيير الدولارات ، فاجتمعنا أنا والدكتور محمد خاقاني أصفهاني وأحد الأساتذة السعوديين الشباب :
- ما هذا يا دكتور !
بكم ريال إيراني تشترون الدولار ؟
لقد كانت لريالكم في زمان الشاه ، قيمة أكبر كثيرا مما صارت عليه فيما بعد !
- هذه حال عامة يا دكتور !
- هذه ضريبة صمودنا للبغي الأميركي الصهيوني ، ونحن راضون بما يمتحن به الله - سبحانه ، وتعالى ! - صدق جهادنا في سبيله !
ثم أقبل علي محبوب عثمان ، يعينني على أَلّا أؤخر الوفد :
- من أين أنتم ، يا أستاذ ؟
- من جامعة القاهرة .
- ما شاء الله !
- وفي أية سنة أنت ؟
- في السنة الرابعة .
- ما شاء الله ! ألا تحب أن تدرس بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة ؟
- هذه - يا أستاذ - أعظم أمنياتي !
لاحظنا أن الموظفين يتوقفون أحيانا عن التغيير ، وأن مصاحبينا من الأساتذة والتلامذة يشرحون للممتنعة دولاراته من التغيير ، أنها مختومة ، وأن هذا البنك الصغير لا يستطيع تصريفها ، فإذا أخذها أخذها بثمن بخس :
- غَيِّروا غير المختومة ، واتركوا المختومة للبنك الكبير بوسط المدينة !
- دولاراتي مختومة ، وإنما نختمها بالأردن ، لضمان سلامة الورقة من التزييف !
تفقدت دولاراتي الثلاثمئة إلا عَشْر دولارات التأشيرة ، فوجدت فيها مئة مختومة ، فنحيتها , وغيرت ما سواها ، وكنت أظنني دفعت للتأشيرة عشرين دولارا ؛ فطلبت تغيير مئة وثمانين ، وكتبت الرقم 180$ ، وأعطيتها المبلغ ، ثم انتبهت إلى أنها مئة وتسعون ، ونبهت الموظفة المحجبة بالبنك الإسلامي ، فصححت الرقم ، ثم غيرت المبلغ بمليون وستمئة وتسعة وسبعين ألف روبية ( 1679000 ) ، الدولار بتسعة آلاف وثلاثمئة وسبع وعشرين روبية ! ثم لما ركبت الحافلة ، جاءني محبوب عثمان بتغيير عشر الدولارات التي نسيتها من أول الحساب ، ولم تصححها الموظفة إلا في إحدى الأوراق ، ولم ألق لزيادتها بالا ، أمانة واضحة مباركة من البنك الإسلامي ، على رغم قول بعض زملاء نزهتنا ، فيه ، من قبل أن نصل إليه :
- البنك الإسلامي وراءنا وراءنا !
ذهبنا في سبيل الجبل ، وتريثنا قليلا بمكان ما ، نحمل زملاء من ماليزيا وبنجلاديش ، سُكِّنوا خارج تلكوم ، ويشتري أعضاء لجنة المؤتمر ما شاؤوا من مياه وطعام ، وزعوا منه علينا ، لكل واحد علبة مياه أكوا صغيرة ، وتفاحة ، وثمرة كالنبقة غريبة ؛ تلهينا بها ؛ حتى وصلنا إلى مَصْعَدِنا إلى الجبل ، فمضينا في طريق أوليٍّ تتناثر على جانبيه محال الخدمة الغريبة ، وأغرب ما فيها مطاعم صغيرة ، تجهز الطعام لمن يستريح جانبا على أرض مرتفعة قليلا ، مفروشة ، في وسطها خِوانٌ كالطَّبْليَّة المصرية ؛ حتى بلغنا مكانا أغرانا به أوجس سلام قائلا :
- تريدون أن تفطروا ؟
- نريد أن نشرب الشاي !
- وتشربوا الشاي ؟
- نعم !
- في هذا المطعم الذي عن يساركم ، ما تريدون ، فما رأيكم أن نفرغ من ذلك قبل صعود الجبل ؟
نزلنا على مراده ، فكان مطعما غريب الخارج والداخل والنظام والعمل والعمال والطعام والشراب والأوعية ، وهي الغرابة ينبوع الدهشة ، والدهشة ينبوع المتعة ، والمتعة ينبوع الصحة !
دخلنا جميعا ، ودخلت معنا طائفة ضخمة من الفتيان والفتيات ، كأنهم طلاب مدرسة ثانوية خاصة جدا ، بملابسهم الموحدة الجذابة ، وأجسامهم النحيلة الرشيقة ، وشعورهم الغزيرة الطويلة الفاحمة المسترسلة ، المجتمع فيها جمال الشعر الهندي وجمال الشعر الصيني !
أخذنا مجالسنا ، فإذا معي جماعة أساتذة جاؤوا معا من جامعة بروناي الإسلامية ، ثلاثة مصريين ( الدكتور عارف كَرْخي أبو خضيري ، والدكتور قرني عبد الحليم ، والدكتور حسن عبد المقصود ) ، وأندونيسي ( الدكتور عبد الرشيد شهودي ) ومعه ابنه ( علي فائز ) .
- ما هذا الشراب الأصفر الدَّوّار على القاعدين ؟
- شاي أخضر خفيف ، يستعملونه بدل الماء !
- لحم العجل !
- لحم الدجاج !
- السمك المقلي !
- أختار أنا وابني السمك المشوي !
- وأنا مثلكما !
ثم جاء كُلًّا طَبَقُه وسلطَتُه ، ووضع وعاء أرز طويل ، من خشب الغاب ( القصب ) ، بملعقة مثله ، بين الدكتور عبد الرشيد وابنه ، فلما لم يجئ غيره ، عرفنا أنه مشترك ، فتقاللناه فِعْلَ الجوعى ، فأخلف ظنوننا ، بمَغاصِه إلى عُمْقٍ لم ندركه !
تآلفت أنا والدكتور عارف منذ التقينا ، شاعر كبير ، أستاذ جامعي ، مولع باللغات ، متخصص للأدب القديم ، مشغول بالأدب الشعبي ، وكل ذلك خفيف علي ، قريب مني ؛ فخضنا كل مخاض ، وشجع بعضنا بعضا على تشقيق الكلام ، ولم يكن الدكتور عبد الرشيد بأقل ظرفا من المصريين ، بل ربما كان أكثر مصرية ، حتى إنه لما اختار كل منا أحب الطعام إلى نفسه ، شَجَّعنا عليه ، ثم غافلنا ؛ فدفع ثمنه كله :
- يا دكتور !
- أنتم في بلدي !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=6 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 10:26 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:57 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=4 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:56 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:48 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=1 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:39 AM


الساعة الآن 06:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by