mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=6

كُتب : [ 11-04-2012 - 10:26 AM ]


دخلنا ، ولم أنتبه إلى تَوْزيع الجلسات على قصر تلكوم وعلى غرفة الشاي ؛ حتى أوشكت أن أفرغ من الجلسة الأولى ؛ فإذا مدير الجلسة التالية ، الذي عرفت منه أن جلستي بغرفة الشاي ، وهي أصغر من هذا المسرح طبعا - وأندي هادي ، الذي احتجت إليه ؛ فكلفه مدير الجلسة التالية أن يأخذني إلى جلستي ، فذهبنا ، ووجدنا السابقة عليها ، قائمة لم تنته بعد ، فعدت إلى حيث كنت ، وتَعَهَّدَ أندي أن ينبهني إذا انتهت .
استمعت في هذه الجلسة الأولى بقصر تلكوم ، إلى الدكتور عباس عبد الحليم ، يتكلم في " ملامح التفكير الأسلوبي في البلاغة العربية " ، وكان كلامه مألوفا - ثم إلى الدكتور زياد الزعبي ، يتكلم في " تأثير شعر الغزل العربي في الشعر الألماني في العصور الوسطى " ، وكان كلامه طريفا لطيفا - ثم إلى الدكتور عارف كرخي أبو خضيري ، يتكلم في " النصوص الأدبية في منهج الأدب العربي للطلاب غير العرب في المرحلة الجامعية : دراسة نظرية تمهيدية " ، وكان كلامه طريفا لطيفا - ثم إلى الدكتور حسن عبد المقصود ، يتكلم في " استخدام القصص الفكاهية في تعليم اللغة العربية لغير العرب " ، وكان كلامه مألوفا – ثم إلى الدكتور قرني عبد الحليم ، يتكلم في " قراءة نقدية في ديوان فلامنكو للشاعر عارف كرخي أبو خضيري " ، وكان كلامه في زميله دليلا مثيرا على ظهور فضل الدكتور عارف ، علما وفنا !
ثم ذهبت عن هذه الجلسة إلى جلستي ، لأجد شباب الأساتذة الذين اشتغلوا في رحلة الحافلة ذهابا وإيابا بالتعارف والمزاح والإحماض ، ظاهرين على الجلسة بمِراحِهم وجُرأتهم بمكانة بلادهم في نفوس الأندونيسيين ، يستطردون إلى أفكار غير متمكنة في مسائل المؤتمر !
اشتملت الجلسة على ثمانية متحدثين ، ولم تتسع منصتها إلا لأربعة منهم ؛ فكانوا يتتابعون إليها واحدا واحدا !
نبه أندي هادي الدكتور أحمد مرادي ، الأستاذ بجامعة جاكرا الحكومية ، مدير الجلسة ، على مشاركتي ، فرحب بي ، فصعدت ، وقعدت صامتا متلددا ، بجوار الأستاذ الماليزي أبو سعيد محمد عبد المجيد ، يتكلم في " أساليب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها " ، وكان قد أوجز من بحثه ، لوحات ، على برنامج البوربوينت الذي جهزت عليه مثله ، ثم ذهب يقرأ ما في كل لوحة دون نقص ولا زيادة ، صاخب القراءة صخبا وشديدا ، وكأنما حُذِّرَ مِنْ صَمَمِ المستمعين ! ولكن أَشْهَدُ لقد كانت فصاحة قراءته بالعربية إلا صَخَبَها ، فوق فصاحة تَحَدُّثِ الدكتور هدايت نور وحيد ، بها ، ولكن أين تلك من هذه !
ثم جاءني الكلام وقد حضرت صلاة الجمعة ، فخيرني الدكتور أحمد مرادي ، أنا والمستمعين بين الجلسة وبين الصلاة ، على أن يكون الأداء سريعا إذا اخترنا الجلسة ؛ فآثرنا الصلاة ، لنؤوب في الواحدة والنصف ؛ فنُمَكَّنَ من الكلام كيف شئنا !
أوثر في جمعة السفر أن أصليها ظهرا وقصرا ؛ فذهبت إلى غرفتي ، فإذا هدية مجانية عليها ورقة بـ(free ) : شَرابُ الفانتا ، وتفاحةُ الحمراء ، وشيكولاتة البسكويت ، وأصابع الشّيتُس !
أَيَّةُ سَحابَةٍ زاجِلَة ، في مَفازَةٍ قاحِلَة !
صليت الظهر والعصر ، ثم أكملت بالهدية إفطاري الغريب ، ثم تناومت قليلا ضابطا منبه محمولي على نصف ساعة لا يُنْتَظَرُ فيه نوم ؛ فنمت حقا ؛ فكانت هذه النومة ، هدية ربانية ، أهدى سبيلا ، فقد صحا من قبلُ يوماي وليلتاي ، وكنت مقبلا بعد دقائق على جلستي ، فكان النوم من أوائل التوفيق !
توضأت على عادتي كلما خرجت من بيتي ، ثم حثثت خطاي إلى مكان جلستي ، فصادفت الأستاذ يُسرينج سنوسي باسو ، الذي صحبته صباحا ، قد فتح حاسوبه المحمول :
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام .
- كيف حالك ؟
- الحمد لله !
- جلستك هذه القادمة ؟
- لا ، التي بعدها .
- وماذا تعمل ؟
- أنا أُدَرِّسُ بالجامعة استخدام الحاسوب في تعليم اللغات ولا سيما اللغة العربية ، وأقدم بحثي في هذا الإطار .
- هلا أطلعتني على طرف منه !
- هكذا ... ؛ أصطنع الآن برنامجا يأخذ بيد المتلقي إلى فهم فروق ما بين متشابهات ، تتفاوت سهولة وصعوبة ، من خلال مواقف حاضرة كموقف افتتاح هذا المؤتمر مثلا ؛ فهنا صورة يسأل البرنامجُ المتلقي عن شيء فيها ، ثم يُقَوِّمُ له إجابته ؟
- هذا عمل مهم ، نتمنى أن نضيفه إلى مقررات كليتنا !
- ولكنني لا أجد العربي الذي أنهل منه حقائق العروبة ومجازاتها !
- هذه بطاقتي ، راسلني ألكترونيا ، أكن في خدمتك .
- عذرا ؛ ليست معي بطاقاتي ، ولكنني سأكتب لك بريدي على ورقة الاتحاد .
- خطك جميل بالإنجليزية وبالعربية !
- لا ، بل خطي العربي قبيح ، أتمنى أن أحسنه هو ومهاراتي العربية كلها ؛ فالعروبة مهمة لنا كثيرا جدا .
- أكمل لي بيانات عملك .
قطع علينا الكلام حضور الدكتور أحمد مرادي مدير جلستنا ، فانتقلتُ إلى المنصة أنا والثلاثة الباقون من جلستنا الثُّمانيَّة التي لم يتسع لها وقت ما قبل صلاة الجمعة ، فانتهت عندي .
قدمني الأستاذ مرادي ، فسَلَّمْتُ ، وبَسْمَلْتُ ، وحَمْدَلْتُ ، وسَبْحَلْتُ ، وأقبلت أَهْدِرُ بشعر عبد السلام بن رغبان ديك الجن ، وشعرٍ لي قديم ، وأختدع المستمعين بدعوتهم إلى نقد النصين المتواردين ؛ حتى أرى رأيي في تعابيرهم ورسائلهم ، ثم هَوَّنْتُ عليهم الأمر ، بأن هذا هو ما فعلته في بحثي ، بطلاب السنة الأخيرة من تخصص اللغة العربية بكلية التربية من جامعة السلطان قابوس ، ثم أطلعتهم على مُلَخَّص بحثي ، ثم تَنَقَّلْتُ بين لَوْحات خُلاصات فُصوله ، ثم بين لوحات نتائج خبرتي بالتعلم والتعليم ، ثم بين لوحات منهجي في سياسة طلاب العلم ، ثم بين لوحات تدرجي بالطلاب في مقامات فقه القراءة والكتابة ، التي وضعتها تطبيقًا لمنهج سياسة طلاب العلم – حتى نبهني مدير الجلسة على الوقت !
ذهبت أقعد في مكان الدكتور جمسوري محمد شمس الدين ، الشاب الماليزي ، الذي أراد أن ينتقل إلى أمام حاسوب الجلسة ، ليجهز مادته – فمال علي الدكتور أحمد مرادي :
- بحثك جيد !
- أُرْسِلُه إليك ، إن شاء الله !
وبعد قليل ملت عليه ببطاقتي وفيها بريد لي ألكتروني قديم ، أضفت إليها خلفها بريدي الألكتروني الحديث ؛ عسى أن نتراسل بما يجمع بيننا على منهل ثقافي واحد .
قُدِّمَ الدكتور عرسان الرافيني بالجامعة الهاشمية بالأردن ، فتكلم في " تدريس اللغة العربية : تحديث المنهج " ، كلاما من بابة التيسير ، غير مألوف ، ثم تكلم الدكتور مهدي بن مسعود الأستاذ الماليزي ، في " اكتساب اللغة الثانية : الماليزي نموذجا " ، كلاما طريفا لطيفا ، وكان رزينًا محنكا ظريفا ، ذكر في عوامل أخطاء الماليزي في اللغة العربية ، اختلاف ما بين خصائص لغته وخصائص اللغة العربية أحيانا ، من مثل عدم تثنية المعدود ، على اسمه مباشرة ؛ فيقول : اثنان كراسة مثلا ، لا كما يقول العربي : كراستان ، ثم تمازح :
- ربما يقول العربي الآن : اثنان كراسة !
يومئ إلى ما يشيع الآن ببلاد الخليج العربية ، فرد أحد الأساتذة السعوديين الشباب :
- لا ، يا دكتور ، أخذناها منكم !
ثم تكلم الدكتور جمسوري محمد شمس الدين ، في " صعوبات تعلم اللغة العربية لدى طلاب العلوم الإنسانية ( علم السياسة ) في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا " ، كلامًا طريفا لطيفا كذلك ، فملت على الدكتور مهدي بن مسعود وقد أعطيته كذلك بطاقتي :
- تِلْميذُك ؟
- بمنزلة تلميذي !
ولما تطاول وقت هذه الجلسة الثُّمانيَّة المنقسمة على قسمين : رباعي قبل الصلاة ، ورباعي بعدها - اعتذر الدكتور أحمد مرادي عن عدم تمكنه من إتاحة وقت للمناقشة ، لكيلا نجور على أوقات الجلسات الآتية ، ودعا إلى شراء كتاب المؤتمر بثمانمئة وخمسين ألف روبية ، مَنْ أراد أن يتأمل أبحاثه ، فأقبلت أفتش فيه عن بحثي ، وفَرِحْتُ لِفِقْدانه !
انفضت الجلسة إذن ، ولم أشتغل بحضور غيرها ؛ فقد كنت مكروبا بسفر الغد ، ولمّا أُجَهِّزْ هدايا أسرتي !
وصلت إلى غرفتي ، فنضوت عني ثياب المؤتمر ، وتخيرت للسوق ثيابا ، ثم أقبلت أحث الخطا ؛ فإذا قطر السماء الأندونيسية يتساقط خفيفا مليئا عريضا ، يمس الأرض فيتفرطح وكأن القطرةَ حُبْلى قَطَراتٍ وَضَعَتْها حولي ، ثم ثقيلا ، ثم شديدا ، ولم أنتظر اشتداده ؛ فقد كنت بلغت جامع المورو صلاح بتلكوم ، فدخلت ولم أُصَلِّ فيه من قبل ، فصَلَّيْتُ تَحيَّةً ، ثم أَذَّنَ للعصر مؤذن لا أراه ، فخَمَّنْتُ أنه مُسَجَّل ، ثم خف القطر ؛ حتى سكت ؛ فذهبت عن الجامع ؛ فقد كنت صليت العصر مع الظهر جمعا وقصرا .
تَناسَيْتُ صحبة منذر ، وتَذاكَرْتُ نصيحة الدكتور عبد الرشيد :
- إذا خرجت من تلكوم ، فخذ يسارا ؛ حتى تصادف المتجر الكبير .
خرجت من المُجَمَّع ، وأخذت يسارا أخبط خبط عشواء ، أتفقد المظاهر الغريبة ، فلم أعثر على أي متجر كبير ؛ حتى انتبهت إلى محل لوازم رياضية ، أحسن حالا مما حوله ، فدخلت ، فحياني العمال بملامح وجوههم ، وحييتهم ، ثم فتشت لأولادي عن قطع ملابس وسطى وسفلى ، وعن ألعاب ، ثم حاولت أن أخرج بتخفيض ، فلم أفلح مع العمال الحاضرين ، ولا مع العاملة العارفة شيئا من الإنجليزية لا العربية ، التي أحضروها لي ، إلا فيما كتب عليه التخفيض من قبل ، فأخذت ما جمعته ، وذهبت من بعد أن سألتها عن مكان المتجر الكبير ؛ فنبهتني على ضرورة الركوب إليه .
ذهبت أماما ، فلم أجد إلا المحال الأندونيسية الخاصة الغريبة ، من مثل المتاجر والمطاعم والمشاغل والنوادي ، ومن النوادي نادي الشبكة العنكبوتية ، الذي يخلع رواده أحذيتهم من قبل أن يدخلوه ، ويقعدون على أرض مفروشة ، أمامهم حواسيب على مناضد عالية !
وقفت زاهدا في الأمام ، راغبا في سيارة تقطع لي مسافة ما مشيت ، فلما وقفت سألت سائقها عن المتجر الكبير ، فلم يعرفه ، ورطن لي بالأندونيسية ، فقطعت الحوار بشكره وتركه يذهب بنظرات بعض ركابه إلى الكائن الغريب فيَّ ، ثم أبت ماشيا في الشارع الضيق المزدحمة فيه سيارات الجهتين من دون أن يجور بعضها على بعض ؛ حتى وصلت إلى تلكوم ، ثم تجاوزته يمينا ، أمرُّ على مثل تلك المحال الأندونيسية الخاصة الغريبة ، حتى وصلت إلى الشارع الكبير ، فأخذت يسارا على ظن أنه اليسار المقصود أصلا بنصيحة الدكتور عبد الرشيد ، مكروبا بانعكاس طريقة السير عندهم ، حتى وصلت إلى جامعة باندونج التربوية التي زرناها من قبل ، وغَيَّرْنا مِنْ بنكها دولاراتنا .
وقفت عندئذ خائفا ، راغبا في سيارة تقطع مسافة ما مشيت ، فلما وَقَفَتْ سألت سائقها :
- تلكوم ؟
فأشار لي بالموافقة ، فركبت عن يساره ، لأنه أوسع ما في السيارة المصنوعة على أجسامهم ، مثلما صنعت ملابس معرض المؤتمر ، التي أَنْذَرَني عَدَمَ ملاءمتها مُنْذِر !
اجترأت على تفقد الناس من شباك السيارة ، فانتبهت أكثر ما انتبهت إلى طلاب المدارس الثانوية وطالباتها بأجسامهم النحيلة الصغيرة ، وأزيائهم المتبرجة ؛ حتى وقف السائق تحت لائحة التنبيه إلى تلكوم يمينًا ، وأشار إلي أَنْ سيسير أماما ، وطريقي أنا اليمين ، فنزلت مشيرا إليه أَنْ كَمِ الأجرة ، فقال ما لم أفهم ، فلما رأى حيرتي ، أخرج لي ورقة بألف روبية تساوي لدينا خمسين قرشا مصريا أو أقل ، فأعطيته مثلها !
لم أستحسن أن أؤوب بما معي من مئات آلاف الروبيات ، من قبل أن أنفقها فيما خرجت له ، فذهبت أماما ، ومررت كذلك على غرائب المحال الأندونيسية ، وصادفت في جزيرة الطريق شابين يَسْأَلانِ بالغناء ، على كوب نُحاس فيه بعضُ المال : واحدٌ يضرب على قيثارة ، وآخرُ يغني غناء غَرْبيًّا ، فلم أَسْتَحِلَّ أن أتصدق عليهما !
تقدمت قليلا ، فعثرت على بائع حلوى ، يحمل على ظهره عصا ، يتعلق بها من طرفيها وعاءان بحبال مناسبة ، يُذَكِّرُ بائع البوظة قديما بقريتنا ، كان أحدهما مفتوحا ، والآخر مغلقا ؛ حتى يفرغ الأول - يُخْرِجُ من الأول إلى طبق نحاسي مجهز ، كُراتٍ بيضاءَ وحمراءَ ، تعوم في شراب ، ثم يقطر عليه من زجاجة ، ما يشبه العسل ، ومن أخرى ، ما يشبه العصير !
ثم تقدمت قليلا ، فعثرت على بائع خبر الجمبري ، يَصُفُّه مُنَظَّمًا على ظهر مخزن عربته ، وكأنه خبيز اليوم ، لم يفرغ من بيعه بعد !
ثم تقدمت قليلا ، فعثرت يسارا على مبان كبار أحسن حالا مما رأيت من قبل ، فقطعت الطريق ، ثم تقدمت لأدخلها الأول فالأول ؛ فإذا متجر بقالة وأشياء أخرى ، فدخلته ، وجلت فيه أرى كيف ينظم مثله الأندونيسيون ، فرأيتهم مثلا يتيحون لباعة منفصلين عنهم ، أن يبيعوا أشياءهم أمام مدخله ، ثم رأيتهم يقطعون أجزاء الدجاج ، ويرتبون بعضها بجوار بعض على منضدة واحدة ، يكاد لا يفصل بينها فاصل ، ثم صعدت إلى فوقه ، فرأيت امرأة في ثياب الحرس الرسمية اللطيفة ، وأُمًّا ورَضيعَتَها مُحَجَّبَتَيْنِ بمثل ملابس معرض المؤتمر !
تفقدت الدور الثاني ؛ حتى عثرت على جانب الأحذية المنزلية ، وسيارات الألعاب الصغيرة ، والأدوات الكتابية ، فاشتريت منها .
ثم خرجت أتنقل ؛ فإذا متجر ملابس أطفال ، فدخلته ، فنبهتني الحارسة على شيء ، فلم أنتبه ، ثم نبهتني مشيرة إلى أكياس مشترياتي أن أضعها في الأمانات ، فانتبهت ، ثم ذهبت أجول فيه ، أميز الملابس المطلقة من شرط الأحجام والتقاليد الأندونيسية ؛ حتى عثرت على قطع قليلة ، بين غرائب كثيرة !
ثم خرجت أنتقل ؛ فإذا مطعم بيتزاهت غربي ، فرضيت بالإياب إلى تلكوم ، مارا بغرائب أندونيسية أخرى ، من مثل مشاوي اللحوم والأسماك معا المفتوحة على المارة ، ومطاعم الدجاج المسلوخ المسلوق المُبَهَّر المعلق من طرف رأسه مصفوفا ، وكأنه حصاد كتيبة إعدام إرهابية - ومن مثل السائل المُعَوَّق المتربع على الأرض برجل عليلة فوق رجل صحيحة ، على الكوب النحاسي نفسه ، فإذا وُضِعَ له فيه شيء خطفه سريعا خطفا ، ليظل فارغا يدعو المارين ، فوضعت له ثلاث قطع ، كل قطعة - أظن - بمئة روبية ، ثم ندمت أَنْ لم أُعْطِه غيرها ، وأحتفظ بها ، لأضمها إلى مجموعة عملاتي التي أجمعها منذ ثلاثين سنة إلا قليلا !
وصلت تلكوم مع أذان المغرب ، فدخلت الجامع ، ووضعت الأكياس عن أقصى يمين الصف الأول ، ثم انسلكت في الجماعة ، ثم لما فرغنا ، تَعَجَّلْتُ صلاة العشاء وحدي جمعا وقصرا ، ثم ندمت أن وجدت جماعة المصلين تجتمع عليها ، فلما فرغت أنا ، استندت إلى الجدار ، وجعلت أتأمل المصلين ، فوجدت الجماعة التي خسرتها مستمرة بإمام أندونيسي جميل الصوت ، وخلفها بعد ثلاثة صفوف جماعة أخرى !
مهما يكن اختلاف أحوال المصلين في بلادنا العربية ، لا تتعدد الجماعات ، إلا سهوا أو خطأ ، إلا أن تترك الجماعةُ الحديثةُ المكانَ ، للجماعة القديمة ، إلى مكان آخر من الجامع ، لا تُرى فيه معها !
وكلما رأيت مسالك إخواننا المسلمين الأندونيسيين تأكدت لدي مقالة أستاذنا محمود محمد شاكر - رحمه الله ! - " لا تَكْتَمِلُ مَعْرِفَةُ الْإِسْلامِ إِلّا بِمَعْرِفَةِ الْعَرَبيَّةِ " ، أو كما قال ، رحمه الله ! وأحسست أنها من فهم قول الحق - سبحانه ، وتعالى ! - : " لَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِروا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرونَ " ! وكذلك كانت كلمة الدكتور هدايت نور وحيد ، السابقة ، نفع الله به !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:57 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=4 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:56 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:48 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=2 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:41 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=1 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:39 AM


الساعة الآن 02:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by