الإجابة:
يجوز إعراب "ناجح" مبتدأ مؤخرا خبره "بيننا"، على إهمال "ليس" في لغة تميم. ويجوز إعرابه اسما ل"ليس" وخبرها "بيننا"، على إعمالها مطلقا في لغة غير تميم.
وإهمالها المطلق في لغة تميم دليل أن أثرها المعنوي مستمر على الإهمال استمراره على الإعمال.
وما أكثر ما دخلت "إلا" على ليس في أسلوب اقتران خبرها الذي بعدها بالواو؛ فكأنما اجتمع قدامى المعربين على إعمالها، حتى جعلوا لها مسألة سموها اقتران خبر الناسخ بالواو في مثل قول الشاعر:
ليس شيء إلا وفيه إذا ما *** قابلته عين البصير اعتبار
والرأي عندي أن القول بالإعمال في هذا المثال المسؤول عنه، أقرب إلى أهل زماننا من القول بالإهمال، حتى تستمر لديهم القاعدة ما أمكن استمرارها.
ذكَرَ مثلَ هذا المثالِ السيوطيّ في المزهر [المسألة الإحدى والعشرون: معرفة المولّد]: قيل لأعرابي فصيح: الصلاة الأولى. فقال:
ليس عندَنا إلا صلاةُ الهاجرة
قال حمزة عَمُّ النبي صلى الله عليه وسلم: ـ
لَيْسَ عندي إِلاّ سِلاحٌ ووَرْدٌ *** قارِحٌ من بَنات ذي العُقَّالِ
أَتَّقِي دونه المَنايا بنَفْسِي *** وهْوَ دُوني يَغْشى صُدُورَ العَوالي
فالتّركيبُ صحيح فصيحٌ وتأويلُه الإعرابيّ: أن يكونَ النكرة مبتدأ مؤخراً ، أو يكونَ اسماً لليسَ مرفوعاً ، ولا يُنظَر ههنا في أثر الإعراب في المَعْنى؛ لأنّ إعراب المثال مَقيسٌ على إعراب غيْرِه من الأمثلة والتّراكيب التي تَخْلو من أداة الاستثناء.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)