الفتوى (904) :
لَم يَردْ في شواهد العربية شعرها ونثرها تعريفُ "بعض" و"كل" بالألف واللام؛ فقَد رُويَ عن أبي حاتم السّجستاني قالَ: قلت للأصمعي: رأَيت في كتاب ابن المقفع "العِلْمُ كثيرٌ ولكن أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الكل". فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وقال: الأَلف واللام لا يدخلان في "بعض" و"كل"؛ لأَنهما مَعرفة بغير أَلف ولامٍ، وفي القرآن العزيز: {وكلٌّ أَتَوْه داخِرينَ}. قالَ أَبو حاتم: ولا تقولُ العربُ: الكل ولا البعض، وقد استعمله الناسُ حتى سيبويه والأَخفش في كُتُبهما لقلة علمهما بهذا النَّحو، فاجْتَنِبْ ذلك فإِنه ليس من كلام العرب.
والمُفادُ من نص الأصمعيّ أنّ لغةَ النحاة ليسَت حجّةً في العربيّة، ولا تَرقى إلى مرتبة شواهد كَلام العرب، وأنّ كتابَ الله يَخلو مُطلقًا من تَعريف كل وبعض بالألف واللام.
وأمّا كثرةُ استعمالها في العصر الحاضر فلا يُسوّغُ صحّتَها على كلّ حالٍ، إذا تحرّيْنا الأسلوبَ الفصيحَ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)