المقامة البَلْباليَّة (رمضانيات)
[الصورة من زمان المقامة، ولكن من مقام عكس مقامها، وفيها من يمين دورانًا الأساتذة الدكاترة: أحمد درويش، فوليد خالص، فسمير هيكل، فمحمد الرحبي، فإبراهيم ضوة، فأحمد الشتيوي، فمن لا أذكره، فمختار عطا الله، فأيمن ميدان، فخالد الكندي، فمن لا أذكره، فالحواس بري، فمحمد جمال صقر]!
https://www.facebook.com/photo/?fbid...50328643353749
ضحى هذا اليوم 14/9/1421 (10/12/2000)، اجتمع أساتيذ قسمنا بكلية الآداب من جامعة السلطان قابوس، بجوار مكتب رئيس القسم، وكنت فيهم. خضنا في صغائر يُرقِّق بعضها بعضا، منها مسألة الدَّوَام، واحتباس الأستاذ بمكتبه ككرسيه الذي يجلس عليه، من الثامنة صباحا إلى الرابعة مساء؛ عسى الله أن ينفع به طالبا ضالا أو أمرا ملما من أعباء العمل، ولتذهب إلى حيث ألقت، أورادُ يومه وليلته من كتب علمه وأوراق بحثه؛ فأستاذ جاهل جامد لاصق خير من أستاذ عالم طُلَعة آبق!
وكان من تُرَّهات مسألة الدوام ضِيق الرَّاقبين الخافين بالأساتيذ الخادعين الزائغين الذين يتركون مكاتبهم مُفَتَّحة الأبواب مُضَوَّأة المصابيح علامةً على أنهم بمكان قريب ويفزعون إلى بيوتهم، وهو ما زَيَّفَه نفر من الأساتيذ بأن العلامة أصيلة حقيقية، وأن الأستاذ ربما كان عند زميله يطارحه شيئا من أمور العمل، أو في حيث يُصوِّر أوراقا، أو في الحمام، أو في غير ذلك؛ فينبغي إحسان الظن به؛ فإن الذهاب بسوء الظن إلى هذا المدى يقطع ما بين أطراف العمل فيفسده!
ولقد أعجبني هذا الاستطراد الخبيث، فشردت عن زملائي وأنا بينهم، فكتبت أبياتا نقَّحتُها بعد ذلك، ثم استأذنتهم في قراءتها تعليقًا كما يُعلِّقون، فلما فرغتُ ضحك بعضٌ، وصمت بعضٌ، وسخر بعضٌ بوجوب ضمها إلى محضر الاجتماع، هي هذه:
يا زائري قِفْ قليلًا قبل اقتراح مَلامي
ذهبتُ أبذُلُ حَقًّا لِصاحب الحَمَّامِ
فلو بَقِيتُ سعى بي إلى الرئيس حِمامي
أو مِنْ مُعاناة بَيْنِ الحمامِ بُلْتُ أمامي
واذبح شِكاية يومي بِدَامِياتِ دَوَامي