صدر للشاعرة الدكتورة هناء البواب، كتاب بعنوان "معايير الخطأ والصواب في كتاب- درة الغواص لـ - أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري 446-516 هـ"،عن دار زهدي – ناشرون وموزعون- للنشر والتوزيع عمان.
تعالج البواب في هذا الكتاب ما يزيد عن مائة مسألة من مسائل درة الغواص التي عالجها الحريريّ (لغوياً، ونحوياً، وصرفياً، ودلالياً)، من خلال البحث في كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريريّ، والمنهج الذي اتبعته الدراسة يظهر أن الحريريّ حمل على أصحاب الأخطاء حملة شنيعة، وذلك راجع على كثرة اللحن، ومنشوّه وذيوعه وانتشاره، وقد تمكنت الدراسة من إثارة بعض المسائل اللغوية المتناثرة لمجموعة من علماء اللغة.
وقد أخضع هذا البحث (درة الغواص) للدراسة الموضوعية فبعد أن كانت الأوهام فيه متناثرة هنا وهناك جمع النظير إلى النظير، وضمّ القرين إلى القرين، وهذا ما يلفت النظر إلى (كتب اللحن) ويُغري الباحثين بدراسة هذه الكتب دراسةً موضوعية، لا من حيث الخطأ والصواب ولكن من حيث إدخال الصالح منها – بعد تقويمه ضمن الثروة اللغوية بلغتنا العربية.
وقد ظهر من خلال الدراسة أن اللحن لم يتوقف على مستوى واحد من مستويات اللغة، بل تعداها إلى على كل المستويات الأخرى: الأصوات، والأبنية، والتراكيب، والدلالة، وهذا ما تمت معالجته خلال أبواب البحث، واعتمدت الدراسة على شرحين من شروح الدرة وهما: شرح الخفاجي، وكشف الطرة عن الغرة للألوسيّ.
ويبحث الباب الأول في حياة الحريريّ وملامح عصره ومؤلفاته، فيما يتحدث الباب الثاني عن الدراسات الصوتية وعَرضتْ الدراسة في بدايته نشأة علم الصوتيات وجهود القدماء والمحدثين في الدراسة الصوتية ثم أهم الدراسات التي يمكن أن نستخلصها من (الدرة) ونخضعها للدرس الصوتي مثل: الإبدال، والإمالة، والهمز، وأشرنا إلى أن نظرة اللغويين إلى الإبدال كانت أوسع وأشمل من نظرة الصرفيين.
والباب الثالث كان في (الدراسات النحوية والصرفية) وعرضت الدراسة إلى نشأة النحو والصرف وإلى أي المدارس ينتسب الحريريّ، ورجّحتْ الدراسة أنه (بصري) نظراً لكثرة الأمثلة التي أوردها الحريريّ واحتار فيها المذهب البصري، ثم عرجنا على الأمثلة التي تتعلق بالعلمين في الدرة تحت عناوين أساسية منها: الجموع، والتذكير، والتأنيث، والنسب، والتصغير، والقلب المكاني.
والباب الرابع (الدراسات الدلالية) وفيها تحدثت الدراسة عن نشأة (علم الدلالة) وتأليف العلماء فيها، وأشارت الدراسة إلى أعراض التطور الدلالي وأبرزها ثلاثة: تخصيص الدلالة، وتعميم الدلالة، وتغيير مجال الدلالة.
وهذه الأغراض الثلاثة هي التي عثرنا على أمثلة لها في الدرة وتحت عنوان (تخصيص العام)، (تعميم الخاص) و(تغير مجال الدلالة).
ثم خاتمة البحث والتي عرضنا فيها لأهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وأهم ما توصلت إليه الدراسة أنه لم تكن كل آراء الحريريّ في الحكم على لغة الخاصة صواباً، ولم تكن كلها خطأ، بل فيها ما هو صواب، وما هو خطأ، وقد قامت الدراسة بالترجيح في بعض المسائل تأييداً للحريريّ، أو مُخالفةً له، وتأييداً للمخالفين أو مخالفةً لهم.
وقد صدر للباحثة عدة مؤلفات أخرى منها ثلاثة دواوين شعرية: جدار الأعين الخرساء، لعنة الشعراء، وللحزن عيون تعرفني. وكتاب في تعليم فن الكتابة والتعبير.
الرابط ....