سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الثامنة عشرة: الأستاذ الدكتور محمود حافظ – رئيس مجمع اللغة العربية السابق – ورأيه في الاهتمام باللغات الأجنبية والانفتاح على التقدم العلمي العالمي:
إذا كنا ندعو لقضية تعريب العلوم والتعليم بالجامعات ونعمل لها لتصبح حقيقة واقعة لاعتبارات قومية وعلمية واجتماعية إذ إن الفكر الأصيل لا يُخلق في الأمة إلا إذا كانت تعلم بلغتها وتكتب وتؤلف بلغتها، فيجب في الوقت نفسه ألا يتبادر إلى الذهن أننا نريد الانغلاق على أنفسنا بل العكس هو الصحيح، هو الانفتاح على العالم الخارجي، على علمه وفكره ومنجزاته الحديثة في العلوم وتطبيقاتها ومواكبة الإيقاع السريع الذي نشهده في هذا العصر عن حركة العلم والتقديم العلمي والتكنولوجي – ولا شك أن ذلك يعتمد في المقام الأول على إتقان لغة أجنبية من اللغات الحية كالإنجليزية أو الفرنسية نطل بها إطلالات نيرة ومثمرة على العالم الخارجي وآفاقه العلمية الرحبة – علينا الاهتمام بتعليمها في أثناء المرحلة الجامعية بل وفي مرحلة التعليم العام؛ لأننا أصبحنا في عصر لا يجوز فيه لخريج الجامعة طبيبًا كان أم مهندسًا أن يقف عند لغته القومية إذا أراد أن يتابع التقدم العلمي العالمي في مجاله وتخصصه – وعلى عهد قريب كان تعريف الأمي في اليابان من لا يعرف لغة أجنبية واليوم أضافوا إليها لغة الحاسوب – وإذا كان تعلم لغة أجنبية ضروريًّا لطالب المرحلة الجامعية ليتسع بها أفقه ويستعين بها على مزيد من الدرس والاطلاع الخارجي فإنه واجب أساسي وحتمي بالنسبة للأساتذة والمدرسين والباحثين وطلاب الدراسات العليا إذ لا يمكن أن يُجري أيٌّ منهم بحوثه أو ينشر إنجازاته وهو بمعزل عن منجزات العلم والعلماء في كل مكان ودون أن يتم التواصل بينه وبين العلماء في الخارج ولن يتأتى ذلك دون إتقان لغة أجنبية حديثًا وكتابةً وفكرًا، وتجدر الإشارة إلى أن برامج الدراسة في كليات العلوم تشمل برنامجًا خاصًّا لتدريس اللغة الإنجليزية لطلاب السنتين الأولى والثانية وبرنامج لتدريس اللغة الألمانية لطلاب السنتين الثالثة والرابعة وآخر مكثفًا لطلاب الدراسات العليا– ومع ذلك فلا زلنا بعيدين تمامًا عن ما نبتغيه من معرفة أو إتقان للغة أجنبية ويلزم المزيد من الاهتمام والجدية في هذا المجال.
المصدر: مجلة مجمع اللغة العربية – الجزء 84 – ص 88، 89.
إعداد: مصطفى يوسف