واستمرت تقاليد مدرسة ما وراء النهر التي أسسها محمود الزمخشري بالتطور خلال القرون التالية، وكان من بين أعلامها:
– محمد البخاري (895هـ – 1490م) وهو شمس الدين، عبد الحميد، محمد بن محمد البخاري الرامتاني وهو نحوي وفقيه، وكان إماماً لحنفية مكة المكرمة. ومن مؤلفاته: “شرح مقدمة أرجومية”، و”شرح تنقيح اللباب”،[15] وتضمنا شرحاً للنحو العربي.
– وعناية الله أخوند بن عبد الله الوبكندي البخاري الحنفي، ومن مؤلفاته النحوية: “حاشية على شرح الكافية”، و”حاشية على شرح حكمة العين” لمبارك شاه، و”حاشية على تفسير سورة البقرة” للبيضاوي، و”حاشية على شرح العضدية” للديواني، و”حاشية على شرح الإثبات الواجب”.[16] وكتب عناية الله أخوند حاشية لشرح عبد الرحمن الجامي وأطلق عليها “حاشية على شرح الكافية”.
– وعلي القنوجي (1248-1307هـ – 1882-1890م) وهو علي بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي البخاري، أطلق عليه الناس لقب “صديق حسن”. ومن رسائله النحوية المشهورة: “الخطة في ذكر الصحاح الستة”، و”تخريج الوصايا من حبايا الزوايا”، وغيرها. [17]
– ومحمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الغزي التمرتاشي (1035هـ 1626م) الذي اشتغل بنحو وصرف اللغة العربية وعلم الفرائض. وكان أديباً وشاعراً، تعلم بغزة والقاهرة، وتوفي بغزة, ومن مؤلفاته النحوية: “نظم ألفية في النحو”، و”شرح الرحبية في الفرائض”، و”رسالة في تفضيل الإنسان”، ومنظومة في المناسخات، وله أشعار كثيرة.
– وصالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب الغزي التمرتاشي الحنفي (980هـ 1572م -1055هـ 1645م) وهو فقيه وأديب شارك في بعض العلوم، واشتغل بنحو اللغة العربية. ومن رسائله النحوية: “شرح الألفية في النحو”، و”العناية في شرح النقايا” و”زواهر الجواهر”، و”النضائر على الأشباه والنظائر في الفقه الحنفي”، و”أبكار الأفكار وفاكهة الأخيار”.[18]
وكتب الباحث الروسي البارز في تاريخ العلوم والثقافة بآسيا الوسطى بولغاكوف: “ترك تعدد أسماء علماء آسيا الوسطى ونشاطهم أثراً عميقاً في تاريخ العلوم الطبيعية والأدبية لفترة طويلة جداً… ولعظمة نشاطهم ذاعت شهرتهم خارج أراضي آسيا الوسطى. ولعل تعدد أسماء علماء آسيا الوسطى وخدماتهم للعلوم كانت القوة العظيمة التي حركت العلوم نحو التطور وأخذت صفحات كثيرة”.[19]
وفي الختام أتمنى أن أكون قد قدمت شيئاً من المعلومات عن مدرسة اللغة العربية في ما وراء النهر، والتي تشكلت في القرن الحادي عشر. رغم قناعتي بأن مقالة واحدة لا يمكن أن تشمل كل المراحل من النشأة إلى التكوين وحتى التطور الكامل لمدرسة علمية واحدة. ولكن المعلومات التي قدمتها من دون شك ستسلط الضوء على مدرسة اللغة العربية في ما وراء النهر وتعطيها حقها الكامل والمشرف بين مدارس اللغة العربية الأخرى في البصرة، والكوفة، وبغداد، ومصر، والأندلس.
المراجع:
1- ابن خلكان: وفايات الأعيان. بولاق: 1881.
2- ابن عماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ج.3.
3- آخونجانوف أ.أ.: تأريخ الكتب فى تركستان. في القرون الوسطى. تشليابنسك: 2009 . (باللغة الروسية)
4- برتولد فاسيلي فلاديميروفيتش: عن دفن تيمور.// نشرة دورية للقسم الشرقى للجمعية الأثرية روسيا. ج. 18. بتراغرد: 1915. (باللغة الروسية)
5- برتولد فاسيلي فلاديميروفيتش: علماء عصر النهضة الأسلامية // نشرة دورية لهيئة المتشرقين في المتحف ألآسيوى بأكديمية العلوم بالأتحاد السوفياتى. ج. 5. لينينغراد: 1930. (باللغة الروسية)
6- بولغاكوف ب. غ.: حياة وكتب البيرونى. طشقند: 1972. (باللغة الروسية)
7- تأريخ مذهب تعليم علم اللغة. في الشرق فى القرون الوسطى. لينينغراد: 1981. (باللغة الروسية)
8- حاجى خليفة: كشف الظنون. ج.6. بيروت: 1981.
9- زفيغينتسوف فلارديمير أندريفيتش: تأريخ مذهب التعليم اللغوى علم اللغة. بالشرق في القرون الوسطى، لينينغراد: 1981. (باللغة الروسية)
10- زفيغينتسوف فلارديمير أندريفيتش: تأريخ علم اللغة العربية. موسكو: 1958. (باللغة الروسية)
11- عبد الكريم سمعانى: كتاب الأنساب. ج.1. بيروت: 1988.
12- صلاح رواي: النحو العربي: نشأته, تطوره, مدارسه, رجاله. مصر: دار الغريب، 2003.
13- عبد الله عبد الحميد سعد: موسوعة علماء آسيا الوسطى. طشقند: 2007م. (باللغتين الأوزبكية والعربية).
14- عمر كحالة: معجم المؤلفين. ج.2. ج.3. دمشق: 1957.
15- غرغاس و.: دراسات فى النظام النحوى للعرب. سانكت بيتيربورك: 1873. (باللغة الروسية)
16- مازن المبارك: النحو العربى. العلة النحوية: نشأتها وتطورها. بيروت: 1971.
17- مبشر الكاسانى: تأريخ آسيا الوسطى. المملكة العربية السعودية: 1992.
18- محمد الطنطاوى: نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة. مصر: دار المعارف، 2005.
19- ياقوت الحموى: معجم الأدباء. ج.2. مصر: 1924.
20- ياقوت الحموى: معجم البلدان. مصر: 1906.
21- يوهان فك: العربية. ترجمة: د. عبد الحليم النجار. مصر: 1951.
[1] أنظر: محمد الطنطاوى: نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة. مصر. 2005. ومازن المبارك: النحو العربى. العلة النحوية: نشأتها وتطورها. بيروت. 1971. وصلاح رواى: النحو العربى: نشأته, تطوره, مدارسه, رجاله. مصر. دار الغريب. 2003. وغرغاس و.: دراسات فى النظم النحوى للعرب. سانكت بيتيربورغ. 1873. وزفيغينتسوف و.ا.: تأريخ علم اللغة العربية. موسكو. 1958. وتأريخ مذهب التعليم اللغوى علم اللغة. بالشرق في القرون الوسطى، لينينغراد. 1981.
[2] أنظر: يوهان فك: العربية. ترجمة: د. عبد الحليم النجار الخانجي. مصر: 1951. ص 10.
[3] أنظر: برتولد و.و.: عن دفن تيمور// نشرة دورية للقسم الشرقية للجامعة الأثرية روسيا. ج 18. بتروغرد. 1915. ص 9.
[4] أنظر: برتولد و.و: علماء عصر النهضة الأسلامية // نشرة دورية لهيئة المتشرقين في المتحف ألآسيوى بأكديمية العلوم بالأتحاد السوفيلتى. ج. 5 لينينغراد. 1930 – ص 6.
[5] أنظر: الشيخ محمد الطنطاوى: نشأة النحو وتاريخ اشهر النحاة. مصر. دار المعارف. 2005 . ص. 197
[6] الحركات: الكلمة الأولى فى القسم الرابع من “مقدمة الأدب” لمحمود الزمخشرى. هذا القسم عن إعراب الأسماء ونسخ كرسالة مستقلة فى دراسة نحو اللغة العربية.
[7] أنظر: عبد الكريم سمعانى: كتاب الأنساب. ج.1. بيروت. 1988. ص. 325.
[8] أنظر: محمد الطنطاوى. نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة. مصر. 2005. ومازن المبارك. النحو العربى. العلة النحوية: نشأتها وتطورها. بيروت. 1971. وصلاح رواي: النحو العربى: نشأته, تطوره, مدارسه, رجاله. مصر. دار الغريب. 2003.
[9] أنظر: ابن عماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ج. 3. ص 228.
[10] انظر: معجم الأدباء وأنباه الرواة؛ ووفيات الأعيان؛ ونزهة الألباء وبغية الوعاة.
[11] انظر: د. صلاح رواى: النحو العربى: نشأته, تطوره, مدارسه, رجاله. مصر: دار الغريب، 2003؛ والشيخ محمد الطنطاوى: نشأة النحو وتأريخ أشهر النحاة. مصر: دار المعارف، 2005؛ ومازن مبارك: النحو العربى.العلة النحوية: نشأتها وتطورها. بيروت: 1971.
[12] انظر: ياقوت الحموى: معجم الأدباء. مصر: 1924. ج.2. ص 640.
[13] انظر: عمر كحالة: معجم المؤلفين. دمشق: 1957. ج.3. ص 494.
[14] انظر: د. صلأح رواي. النحو العربى: نشأته, تطوره, مدارسه, رجاله. مصر: دار الغريب، 2003. ص 625.
[15] أنظر: حاجى خليفة: كشف الظنون. ج.6. بيروت: 1981. ص 216.
[16] أنظر: عمر كحالة: معجم المؤلفين. ج.2. دمشق: 1957. ص 587.
[17] أنظر: المصدر السابق. ج.1. ص.833.
[18] أنظر: عبد الله عبد الحميد سعد: موسوعة علماء آسيا الوسطى. طشقند: 2007. ص. 113.
[19] أنظر: بلغاكوف ب.غ.: حياة وكتب بيرونى. طشقند: 1972. ص. 10-12.
* أستاذة مساعدة، كلية الآداب الشرقية وتاريخ الدول الأجنبية، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
تعريب: أ.د. محمد البخاري: سوري مقيم في أوزبكستان. بروفيسور، قسم العلاقات العامة والدعاية، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.