من معجم البابطين :
السيد الصديق حافظ
السيد محمد الصديق السيد حافظ (مصر).
ولد عام 1937 في كفر سليمان البحري - محافظة دمياط - مصر.
حفظ القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر الشريف إلى أن تخرج في كلية اللغة العربية 1965, ثم كلية التربية 1966.
عمل مدرساً في مصر, والجزائر, وليبيا, والمملكة العربية السعودية.
عضو منتسب بالنادي الأدبي بالرياض.
نشر شعره في العديد من المجلات والصحف المصرية والعربية, مثل: المجلة العربية, والفيصل, والدعوة, والرابطة, واليمامة, والرياض, والشرق الأوسط, والمسلمون, والمنتدى, والأزهر.
فاز شعره بعدد من الجوائز المدرسية, كما فاز بجائزة البابطين عن أحسن قصيدة قيلت في محنة الكويت 1991, وبجائزة أبها عن ديوانه أغاريد الرياض 1992.
ممن كتبوا عن شعره: سعد البازعي, ومعجب الزهراني, ونذير العظمة, وعبدالله نور, وعبدالله بن إدريس.
عنوانه: دمياط الجديدة - الحي الثاني - المجاورة الخامسة - عمارة 17.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رمضان على ألسنة الشعراء
محمد بن سالم بن علي جابر
من موقع الالوكة :
تاريخ الإضافة: 24/8/2009 ميلادي - 3/9/1430 هجري
الحمدُ لله الذي بنعمتِه تتمُّ الصالِحات، وتُرفع الدَّرجات، والصلاةُ والسلام على الرحْمة المهْداة، المؤَيَّد بالمعجِزات، المبعوث رحْمةً للعالَمين، سيدنا محمَّد، وعلى آلهِ وصحْبه أجْمعين.
إخوتي قرَّاء "الألُوكة" الكِرام، أُحَييكم بتحيَّة الإسْلام، تحيَّةِ أهل الجنَّة؛ ï´؟ تحيتُهم يوم يلْقَوْنه سلام ï´¾، فسلامُ الله عليكم جميعًا ورحمته وبركاته، وأسْعَدَ اللهُ أوقاتكم بكلِّ خير.
حديثُنا في هذا اليوم الرمَضاني بعنوان: "رمضان على ألْسِنة الشُّعراء".
لَم يكُنْ شهرُ رمضان بكلِّ ما يتضمنه مِن معانٍ دينيَّة ورُوحيَّة بالمناسبة التي يُغْفلها الشعراءُ والأدباء على مرِّ العصور، ولقد حفلتْ كُتُب الأدب، ودواوين الشُّعراء، بذِكْر هذا الشهر الكريم، ما بين ترحيبٍ بمَقْدمِه، وتوديع له، وإظهار أهمية الصوم في حياة الناس، وعاداتهم في رمضان في مختلف البُلْدان، واعتباره شهرًا للهِداية، والنَّصْر، والجُود، والبِرِّ، والصِّلة.
ومَن يتَصَفَّح كُتُب الأدَب الإسلامي منذ عصر صدر الإسلام، فسيلْحظ مدى الحبِّ والتقدير، الذي أَوْلاه الأُدَباءُ والشُّعَراء لهذا الشهر؛ فها هو أميرُ الشُّعَراء أحمد شوقي يُصَوِّر لنا الصوم تصْويرًا أدبيًّا؛ فيقول في كتابه "أسواق الذهب": "الصَّوْم حِرْمان مشْروع، وتأديب بالجُوع، وخُشوع لله وخُضُوع، لكلِّ فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهرُه العذاب، وباطنه الرحمة، يستثير الشفَقة، ويحضُّ على الصدَقة، يكسر الكبْر، ويعلِّم الصبْر، ويسنُّ خِلال البِر، حتى إذا جاع مَن ألِف الشبَع، وحرم المترَف أسباب المتَع، عرف الحرمان كيف يقَع، وكيف أَلَمه إذا لذع".
الترحيب بالهلال:
لقد تفنَّن الشعَراء في وصْف الهلال والترحيب به، بل وَعَدُّوه أَمَارة خيرٍ، وبشارة يُمْنٍ وبَرَكة، فعندما يهلُّ هلال شهر رمضان الكريم، تُشْرق الدُّنيا بَهْجةً بقُدُومِه، فتصفو النُّفوس، وتنتشي بالرحمة الربانيَّة التي تعمُّ الكون، ويتحقَّق الرِّضا النفسي؛ لاستجابة القلوب لأمر بارئها - عزَّ وجلَّ.
يقول الشاعر ابن حمديس الصقلي:
قُلْتُ وَالنَّاسُ يَرْقُبُونَ هِلالاً يُشْبِهُ الصَّبَّ مِنْ نَحَافَةِ جِسْمِهْ
مَنْ يَكُنْ صَائِمًا فَذَا رَمَضَانٌ خَطَّ بِالنُّورِ لِلوَرَى أَوَّلَ اسْمِهْ
ويقول الشاعر الأندلسي ابن الصباغ الجذامي، احتفالاً بمقدم هلال رمضان:
هَذَا هِلالُ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانِ بِالأُفْقِ بَانَ فَلا تَكُنْ بِالوَانِي
وَافَاكَ ضَيْفًا فَالتَزِمْ تَعْظِيمَهُ وَاجْعَلْ قِرَاهُ قِرَاءَةَ القُرْآنِ
صُمْهُ وَصُنْهُ وَاغْتَنِمْ أَيَّامَهُ وَاجْبُرْ ذِمَا الضُّعَفَاءِ بِالإِحْسَانِ
ويقول الشاعر محمد الأخضر الجزائري يُرحِّب بهلال رمضان:
امْلأِ الدُّنْيَا شُعَاعًا أَيُّهَا النُّورُ الحَبِيبْ
اسْكُبِ الأَنْوَارَ فِيهَا مِنْ بَعِيدٍ وَقَرِيبْ
ذَكِّرِ النَّاسَ عُهُودًا هِيَ مِنْ خَيْرِ العُهُودْ
يَوْمَ كَانَ الصَّوْمُ مَعْنًى لِلتَّسَامِي وَالصُّعُودْ
يَنْشُرُ الرَّحْمَةَ فِي الأَرْ ضِ عَلَى هَذَا الوُجُودْ
ويُصور لنا الشاعر "عبدالمنعم عبدالله" بَهْجة الدنيا لقدوم شهر رمضان؛ فيقول في قصيدته: "أنا صائم"، (والتي نُشرت بمجلة منار الإسلام، 1417هـ).
نُورٌ يُطِلُّ عَلَى الوُجُودِ وَيُشْرِقُ كَمْ بَاتَتِ الدُّنْيَا لَهُ تَتَشَوَّقُ
تَرْنُو لِمَطْلَعِهِ لِتَشْهَدَ بَدْرَهُ (رَمَضَانُ) إِنَّ هِلالَهُ يَتَأَلَّقُ
عِطْرُ الهُدَى مِنْهُ يَفُوحُ فَهَذِهِ أَنْسَامُهُ فِي كُلِّ وَادٍ تَعْبَقُ
كُلُّ الحَيَاةِ حَفِيَّةٌ بِقُدُومِهِ وَالخَيْرُ فِيهِ عَلَى الوَرَى يَتَدَفَّقُ
الترحيب بشهر رمضان:
يُرَحِّب الشاعر عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله - بشهر برمضان، ويصفه بأنه بُشرى للقلوب الظامِئة، فيقول:
تَبَدَّيْتَ لِلنَّفْسِ لُقْمَانَهَا لِذَاكَ تَبَنَّتْكَ وُجْدَانَهَا
وَتَنْثُرُ بَيْنَ يَدَيْكَ الزُّهْورَ تُحَيِّيكَ إِذْ كُنْتَ رَيْحَانَهَا
فَأَنْتَ رَبِيعُ الحَيَاةِ البَهِيجُ تُنَضِّرُ بِالصَّفْوِ أَوْطَانَهَا
وَأَنْتَ بَشِيرُ القُلُوبِ الَّذِي يُعَرِّفُهَا اللهُ رَحْمَانَهَا
فَأَهْلاً وَسَهْلاً بِشَهْرِ الصِّيَامِ يَسُلُّ مِنَ النَّفْسِ أَضْغَانَهَا
ويُرَحِّب الشاعر محمد إبراهيم جدع برمضان، ويصفُه بأنه خير الشهور، ففي لياليه مجالس الذكر، وترتيل للقُرآن:
رَمَضَانُ يَا خَيْرَ الشُّهُو رِ وَخَيْرَ بُشْرَى فِي الزَّمَانْ
وَمَطَالِعُ الإِسْعَادِ تَرْ فُلُ فِي لَيَالِيكَ الحِسَانْ
وَمَحَافِلُ الغُفْرَانِ وَالتْ تَقْوَى تَفِيضُ بِكُلِّ آنْ
وَمَجَالِسُ القُرْآنِ وَالذْ ذِكْرِ الجِلِيلِ أَجَلُّ شَانْ
ويستقبل الشاعر "محمد حسن فقي" شهر رمضان، فرحًا مسرورًا بلُقْياه، كيف لا، وريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ كما حدَّث بذلك النبيُّ؟!
رَمَضَانُ فِي قَلْبِي هَمَاهِمُ نَشْوَةٍ مِنْ قَبْلِ رُؤْيَةِ وَجْهِكَ الوَضَّاءِ
وَعَلَى فَمِي طَعْمٌ أُحِسُّ بِأَنَّهُ مِنْ طَعْمِ تِلْكَ الجَنَّةِ الخَضْرَاءِ
مَا ذُقْتُ قَطُّ وَلا شَعُرْتُ بِمِثْلِهِ أَفَلا أَكُونُ بِهِ مِنَ السُّعَداءِ؟!
وَتَطَلَّعَتْ نَحْوَ السَّمَاءِ نَوَاظِرٌ لِهِلالِ شَهْرِ نَضَارَةٍ وَرُوَاءِ
قَالُوا بِأَنَّكَ قَادِمٌ فَتَهَلَّلَتْ بِالبِشْرِ أَوْجُهُنَا وَبِالخُيَلاءِ
رَمَضَانُ مَا أَدْرِي وَنُورُكَ غَامِرٌ قَلْبِي فَصُبْحِي مشْرِقٌ وَمَسَاءِ
ويشيد الشاعر"جاك صبري شماس" بفَضائل هذا الشهر، فيقول في قصيدته: "أكرم الشهور"، مجلة الوعي الإسلامي العدد 409:
أَطْلَلْتَ وَجْهًا مُشْرِقًا رَيَّانَا وَغَمَرْتَ أَفْئِدَةَ الشُّعُوبِ حَنَانَا
وَسَمَوْتَ بِالأَنْدَاءِ تَرْفُلُ بِالشَّذَا وَتَسِيلُ فِي ثَغْرِ الوَرَى قطرَانَا
عَاوَدتَ بِرَّكَ وَالوَفَاءُ يَشُدُّنِي لأَصُوغَ مِنْ حُلَلِ القَرِيضِ جُمَانَا
يَا خَيْرَ شَهْرٍ قَدْ تَنَزَّلَ بِالتُّقَى يَهمِي خِصَالاً يُنْشِدُ الفُرْقَانَا
تَاجٌ يَزِينُ شُهُورَ عَامٍ بِالسَّنَا وَيَخُطُّ سِفْرًا شَامِخًا وَمُصَانَا
والشاعر "حسين عرب" يُصَوِّر لنا بهجة الدنيا بلُقياه، والتي لا تقف على الإنسان؛ بل تتعدَّاه إلى عالم الوُجُود كله:
بُشْرَى العَوَالِمِ أَنْتَ يَا رَمَضَانُ هَتَفَتْ بِكَ الأَرْجَاءُ وَالأَكْوَانُ
لَكَ فِي السَّمَاءِ كَوَاكِبٌ وَضَّاءَةٌ وَلَكَ النُّفُوسُ المُؤْمِنَاتُ مَكَانُ
سَعِدَتْ بِلُقْيَاكَ الحَيَاةُ وَأَشْرَقَتْ وَانْهَلَّ مِنْكَ جَمَالُهَا الفَتَّانُ
يقول ابن دراج القسطلي في وداع شعبان، وتنويهًا على مقدم رمضان:
فَلَئِنْ غَنِمْتَ هُنَاكَ أَمْثَالَ الدُّمَى فَهُنَا بُيُوتُ المِسْكِ فَاغْنَمْ وَانْتَهِبْ
تُحَفًا لِشَعْبَانٍ جَلا لَكَ وَجْهُهُ عِوَضًا مِنَ الوَرْدِ الَّذِي أَهْدَى رَجَبْ
فَاقْبَلْ هَدِيَّتَهُ فَقَدْ وَافَى بِهَا قَدْرًا إِلَى أَمَدِ الصِّيَامِ إِذَا وَجَبْ
وَاسْتَوْفِ بَهْجَتَهَا وَطِيبَ نَسِيمِهَا فَإِذَا دَنَا رَمَضَانُ فَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
وفي قصيدته: "شهر الأمنيات"، والتي نشرت (في مجلة المنهل، العدد 537)، تتهَلَّل رُوح الشَّاعر "محمد درويش" فرحًا بقُدُوم رمضان، فيحسُّ بنوره ينير الكون، ويبدِّد الغشاوات، ليعمَّها النعيمُ والسمو الروحي:
أَشْرَقَ النُّورُ هِلالاً مِنْ حَنَايَا الدَّاجِيَاتِ
يَحْمِلُ البُشْرَى رَجَاءً لِلنُّفُوسِ القَانِطَاتِ
فَيُنِيرُ الرُّوحَ صَفْوًا كَالدَّرَارِي الزَّاهِرَاتِ
يَتَجَلَّى الحَقُّ فِيهِ لِلْقُلُوبِ الطَّاهِرَاتِ
وَالمَعَانِي فِيهِ تَسْمُو عَنْ وَضِيعِ الرَّغَبَاتِ
وَالأَمَانِي فِي شَذَاهَا كَالزُّهُورِ اليَانِعَاتِ
والشاعر "السيد الصديق حافظ" في قصيدته: "ربيع الروح"، والتي نشرتْ في (مجلة الفيصل، العدد 118)، تتَهَلَّل روحُه لقدوم رمضان بشرًا، ويدعو نفسه المتمَثِّلة في صديقه إلى أن يغتنمه بالطاعة والصلاح، ويذكِّرنا بنعيم الآخرة:
رَمَضَانُ أَقْبَلَ قُمْ بِنَا يَا صَاحِ هَذَا أَوَانُ تَبَتُّلٍ وَصَلاحِ
الكَوْنُ مِعْطَارٌ بِطِيبِ قُدُومِهِ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَنَفْحُ أَقَاحِي
كما صوَّرَهُ الشاعر محمد حسن إسماعيل كضيفٍ عزيزٍ حلَّ وارْتَحَلَ، فيقول:
أَضَيْفٌ أَنْتَ حَلَّ عَلَى الأَنَامِ وَأَقْسَمَ أَنْ يُحَيَّا بِالصِّيَامِ
قَطَعْتَ الدَّهْرَ جَوَّابًا وَفِيًّا يَعُودُ مَزَارُهُ فِي كُلِّ عَامِ
تُخَيِّمُ لا يَحُدُّ حِمَاكَ رُكْنٌ فَكُلُّ الأَرْضِ مَهْدٌ لِلْخِيَامِ
وَرُحْتَ تَسُنُّ لِلأَجْوَاءِ شَرْعًا مِنَ الإِحْسَانِ عُلْوِيَّ النِّظَامِ
بِأَنَّ الجُوعَ حِرْمَانٌ وَزُهْدٌ أَعَزُّ مِنَ الشَّرَابِ أَوِ الطَّعَامِ
ويقول الشاعر "ياسين الفيل" في قصيدته: "رمضان أنت بما نُحب جدير"، في مجلة الفيصل، العدد255، ص34:
شَوْقِي عَلَيَّ مَدَى الشُّهُورِ يَجُورُ وَدَمِي لِبُعْدِكَ فِي العُرُوقِ يَمُورُ
وَمَشَاعِرِي تَهْفُو إِلَيْكَ وَإِنْ يَكُنْ أَمَلِي بِقُرْبِكَ مَا غَزَاه فُتُورُ
وَمَحَبَّتِي لَكَ تَسْتَحِثُّ خَوَاطِرِي أَنْ تَسْتَطِيلَ وَفِي مَدَاكَ تَدُورُ
قَبْلَ المَجِيءِ لَنَا أَرَاكَ عَوَالِمًا مِنْهَا عَلَى مَلأٍ يَفِيضُ حُبُورُ