الفتوى (911) :
مادّة هذا اللفظ قرآنية، ومما جاء في المعنى الذي سألت عنه قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم}[النور: 60]، وقوله سبحانه: { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}[الأحزاب: 33]. وأصل مادتها (بَرَج) دالٌّ على الظهور، وتبرّج المرأة إظهارها لما خفي من محاسنها، أو لبسُ ما تظهر فيه الزينة، أو: الظهور من برجها، أي: قصرها وبيتها بما يفتن الرجال، وهو الذي تعنيه آية الأحزاب في بعض معاني التبرّج.
وفي مفردات الرّاغب: (ثوب مُبرَّج: صُوِّرت عليه بروج، فاعتبر حسنه، فقيل: تبرَّجت المرأة، أي: تشبَّهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أي: قصرها، ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقوله: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ} [النور: 60].
وقال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ: (التبرُّج: التفعُّل من البرج وهو الظهور، وذكر آية الأحزاب)، ثمّ قال: (نُهين أن يتظاهرن كتظاهر نساء الجاهلية بل أُمرن بالتحفظ).
هذا هو معنى هذه المادة، وبه تعلم أنّ التبرّج المنهي عنه: إظهار الزينة، أو خلع ما يستر الزينة، ومنه سفينة بارج لا غطاء لها، ومن المعاني المقاربة للتبرج: السُّفور، ومادته في جميع تصريفاتها دالّة على الكشف.. وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)