الاستشارة (55)
بسم الله الرحمن الرحيم
رأي في خطَّة عمل بعنوان:
(الدِّراسات اللِّسانيَّة عند دوسوسير والجرجانيِّ)
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،،،،
وبعد
فهذا رأيٌ لخطَّة عمل بعنوان:
الدِّراسات اللِّسانيَّة عند دوسوسير والجرجانيِّ
هذا البحث موسوعيُّ يحتاج إلى تخصيص وإلَّا صار رصدًا للظَّاهرة تاريخيًّا؛ لأنَّ علماء اللُّغة المحدثين يتَّفقون على تقسيم علم اللُّغة إلى قسمين هما:
1- علم اللُّغة النَّظري: Theoretical Linguistics
2- علم اللُّغة التَّطبيقي: Applied Linguistics
وإذا كانت اللِّسانيَّات هي علم اللُّغة الذي يشمل دراسة الظَّواهر اللُّغويَّة وما يتَّصل بها من مناحي الاتِّصال بالعلوم الأخرى على تنوُّعها، حيث إنَّهم يقسِّمون اللِّسانيَّات إلى قسمين:
1- اللِّسانيَّات النَّظرية: Linguistics Theory
2- اللِّسانيَّات التطبيقيَّة: Linguistics Applied
وتهتمُّ اللِّسانيَّات النَّظريَّة بدراسة الظَّاهرة اللُّغويَّة وحدها -الشَّكليَّة والوظيفيَّة والتَّنبؤيَّة- بهدف تطوير مناهج علميَّة، تتوصَّل إلى عمومات تنتظم اللُّغويَّات جميعًا؛ ومن ثم فإنَّ اللِّسانيَّات النَّظريَّة تقدِّم جهدها في الوصف اللُّغويِّ؛ ليقوم عالم اللُّغة باختيار المنحى التَّطبيقيِّ الملائم لكلِّ بنية من البِنى الموصوفة؛ ليحيل النَّظريَّ إلى عمليٍّ، وفق منهج علميٍّ دقيق، مضبوطًا ضبطًا علميًّا.
أمَّا اللِّسانيَّات التَّطبيقيَّة، فهي فرع معرفيٌّ من فروع اللِّسانيَّات العامَّة, نشأت بعدها وتحاول الإفادة من معطيات اللِّسانيَّات النَّظريَّة وتوظِّف أسسها المعرفيَّة في مجالات تطبيقيَّة متعدِّدة، أهمها: تعليم اللُّغات القومية لأبنائها، وتعليم اللُّغات لغير الناطقين بها، وصناعة المعجم، والتَّرجمة، وأمراض الكلام، ومختبرات اللُّغة. فهي تسعى إلى تمثّل النَّظريَّات والمفاهيم و المعطيات اللِّسانيَّة التي تستقيها من اللِّسانيَّات العامَّة (النَّظريَّة) تمثُّلًا إجرائيًّا وهذا ما يجعلها تتقاطع مع جملة من العلوم الإنسانيَّة الأخرى وأنَّها حقل من حقول اللِّسانيَّات يتمُّ فيه نقل المفاهيم والنَّظريَّات إلى مستوى التَّطبيق ومنها اللِّسانيَّات النَّصيَّة وهذا هو الأولى في هذه الدِّراسة.
فيكون العنوان:
الدِّراسات اللِّسانيَّة عند دوسوسير والجرجانيِّ
اللِّسانيَّات النَّصِّيَّة نموذجًا
وعليه تكون خطَّة البحث كما يلي:
أولًا: المقدِّمة:
اللِّسانيَّات ميدان بكر يحتاج كثيرًا من الجهد والعطاء خاصَّة وأنَّ البحوث اللِّسانيَّة اللُّغويَّة تتقلَّص وذلك لغياب مرجع تقييميٍّ جامع للبحوث العربيَّة في هذا الميدان؛ ومن ثمَّ أرى أن يسطِّر الباحث فيها جدارة البحث بالدِّراسة والمقارنة، والأسباب الدَّاعية للكتابة فيه، والتَّعريج على بعض الدِّراسات السَّابقة ذات الصِّلة، وصولًا إلى المنهج الإجرائيِّ المتَّبع في البحث، وسير العمل فيه. ولابدَّ أن تستند الدِّراسة بين هذين العالمين دوسوسير والجرجانيِّ إلى ما تقدِّمه مناهج البحث اللُّغويِّ من أدوات، ويختار منها ما يتلاءم وطبيعة بحثه، حيث يستخدم المنهج الوصفيَّ، للخروج من رصد المادة وتحليلها وإثبات نقاط الالتقاء والاختلاف إلى نتائج وتوصيَّات تعين على إظهار واقع الدِّراسات اللِّسانيَّة من لدن الجرجانيِّ إلى دوسوسير، دراسة تجمع بين (الكمِّ) و(الكيف)، وقد يتبع البحث المنهج التَّاريخيَّ في رصد المادة اللُّغويَّة ووصفها وتحليلها مرتبًا جهود علماء المعاجم حسب السَّبق في التَّأليف.
ثانيًا: التَّمهيد:
إذا كانت اللِّسانيَّات علمًا حديثًا ظلَّ إلى وقت قريب رهين الأخذ من الغرب أو التَّرجمة لا العطاء ونحن نؤمن أنَّه لابد من قراءة تراثنا اللُّغويِّ ووضع مبادئ لغويَّة لا ينقصها إلا المصطلح الحديث فإنَّ على الباحث أن يزيل الغبار عن التَّفكير اللِّسانيِّ النَّصِّيِّ عند الجرجانيِّ، وسوسير، مشيرًا إلى إنَّ الأبحاث اللِّسانيَّة العربيَّة في ضوء اللِّسانيَّات الحديث كاشفة عن مرور دراسة العربيَّة بثلاث مراحل:
الأولى: الدِّراسة الوصفية التَّحليليَّة.
الثَّانية: الدِّراسة التَّركيبيَّة (النَّحويَّة) المتخصِّصة.
الثَّالثة: الدِّراسة الوظيفيَّة التي بدأها الجرجانيُّ ومرَّر أفكارها دوسوسير وتلاميذه إلى الواقع اللُّغويِّ المعاصر، وانتهاء بأعمال حسان، وأيوب، ونهاد موسى، والراجحيِّ، ومصلوح... وغيرهم؛ ومن ثمَّ يتحدث الباحث عن العلاقة القويَّة بين ما قدَّمه القدماء والمحدَثون حول المعايير التي يقوم عليها دراسة العربيَّة، وكانت اللِّسانيَّات التُّراثيَّة والمعاصرة تمثِّلان من قريبٍ اتِّفاق القدماء والمحدَثين في التَّحليل اللِّسانيِّ؛ لأنَّ مقارنة الإنتاج الفكريِّ في المجال الواحد قد تكون هدفًا نبيلًا؛ لأنَّ الأفكار الإنسانيَّة في المجال المعيَّن، تكاد تكون في جوهرها واحدة.
بعد ذلك يعمد الباحث إلى تقسيم فصول دراسته ، ويمكن اقتراح هذا التَّقسيم:
الفصل الأوَّل: المصطلح اللِّسانيُّ بين التُّراث والمعاصرة:
للحديث عن التَّسمية المصطلحيَّة للِّسانيَّات وضبط معيارها وما يلتقي معها من إجراءات، وما يتعلَّق بها من مصطلحات قريبة الصِّلة، وتأصيل ذلك في الموروث العربيِّ والغربيِّ. والإشارة العجلى إلى مفاهيم اللِّسانيَّات النَّصيَّة التُّراثيَّة، نحو: (نحو الجملة، نحو النَّصِّ، معايير النَّصِّيَّة .....) وصولًا إلى المفاهيم السُّوسريَّة بعد، حيث تشابك الفكر واللُّغة وردًّا على البنيويَّة التي اعتمدتْ على الشَّكليَّة في الخطاب في الفصل بين الشِّكل والمحتوى، مقارنة أمَّا اللِّسانيَّات التَّداوليَّة التي لا تفصل النَّصَّ عن سياقه ومعطياته، ولا تدرس اللُّغة معزولة عن قائليها، فهي تدرس اللُّغة عند استعمالها في الطَّبقات المقاميَّة المختلفة، حيث يتضمَّن ميدان الدِّراسة هذا بالضَّرورة تفسير ما يعنيه النَّاس في سياق معيَّن وكيفيَّة تأثير السِّياق في ما يقال.
الفصل الثَّاني: اللِّسانيَّات النَّصِّيَّة في التُّراث العربيِّ وإسهامات الجرجانيِّ:
المبحث الأوَّل: منطوق النَّصِّ وأنماطه.
المبحث الثَّاني: التَّوجُّه الجزئيُّ والكلِّيُّ للنَّصِّ في التُّراث.
المبحث الثَّالث: نحو الجملة ونحو النَّصِّ ومعايير النَّصِّيَّة.
الفصل الثَّالث: السَّبك والحبك:
المبحث الأوَّل: المستوى الصَّوتي:(التَّجنيس والمطابقة، والسَّجع والوزن والقافية).
المبحث الثَّاني: المستوى المعجميُّ:(المصاحبة المعجميَّة، والمفارقة المعجميَّة، ومراعاة النَّظير)
المبحث الثَّالث: المستوى النَّحويُّ:(التَّقديم والتَّأخير، والحذف والذِّكر، والوصل الوقف، التَّضام بنوعيه النَّفسي والعقليّ، والإحالة، والرَّبط)
المبحث الرَّابع: المستوى الدَّلاليُّ:( مظاهر الحبك، والتَّماسك والانسجام النَّصِّيُّ، والعلاقات الدَّلاليَّة).
الفصل الرَّابع: القصديَّة والإعلاميَّة والتَّقبليَّة والمقاميَّة والتَّناص:
المبحث الأوَّل: القصديَّة:(مظاهر القصد، الوضوح والإبهام).
المبحث الثَّاني: الإعلاميَّة:(مظاهر الإعلاميَّة، الإفادة والبيان والإفهام).
المبحث الثَّالث: التَّقبليَّة:(براعة الاستهلال، الابتعاد عن التَّعقيد والتَّنافر وركاكة التَّأليف).
المبحث الرَّابع: المقاميَّة:( مطابقة الكلام لمقتضى الحال).
المبحث الخامس: التَّناصُّ:(مظاهر التَّناصِّ، النَّقائض والمعارضات، والاقتباس والتَّضمين)
الفصل الخامس: اللِّسانيَّات النَّصِّيَّة في التُّراث الغربيِّ وإسهامات دوسوسير:
المبحث الأول: منطوق النَّصِّ وأنماطه.
المبحث الثَّاني: ما يتَّصل في النَّصِّ ذاته:
1- السَّبك النَّحويُّ:(الحذف والذِّكر، والاستبدال، والإحالة، والفصل والوصل).
2- السَّبك المعجميُّ:(التَّضام، والالتزام، والتَّكرار).
3- الحبك وعلاقاته وأبعاده:(الإجمال والتَّفصيل، والثُّنائيَّة الإبداليَّة والتَّقابليَّة، والإضافة المتباينة والمتماثلة).
المبحث الثَّالث: ما يتَّصل بمستعمل النَّصِّ:(القصديَّة، والتَّقبليَّة، والإعلاميَّة).
المبحث الرَّابع: ما يتَّصل بخارج النَّصِّ:(المقاميَّة، والتَّناص).
الفصل السادس: نقاط الالتقاء والاختلاف بين فكر الجرجانيِّ ودوسوسير:
ثم يختم بحثه بأهم ما توصَّل له من نتائج، ثمَّ ثبت بأهم المصادر والمراجع.
أ.د عمرو خاطر وهدان