سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة السابعة والأربعون: الدكتور عودة خليل أبو عودة - عضو مجمع اللغة العربية الأردني، وعضو مجمع اللغة العربية المراسل عن الأردن، ورأيه في إعداد المعلم وتنمية شخصيته:
من أصدق ما قيل في المعلم، قول أحمد شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا
أمْرٌ عام، لكل إنسان، أن يقوم للمعلم، ويؤدي له التحية، ويوفيه حقه؛ لأنه هو الذي يبني الأمم والشعوب، ويصنع أمجاد أمته، وتقدمها وحضارتها. إن هذا المعلم، الذي كاد أن يكون رسولاً، أوشك أن يختفي الآن، ولم يعد له وجود، إلا كصورة الشبح الذي تراه من بعيد وتحاول أن تتذكر فيه الصورة الحية التي كنت تعرفها له من قبل.
درج التربويون على رسم المثلث التربوي الذي يمثل مكونات العملية التعليمية الناجحة، وهي: المعلم، والمتعلم، والمنهاج:
وهذا الشكل، له دلالات عميقة، منها: أن عناصر العملية التعليمية هذه مرتبط بعضها ببعض، وأن المعلم يُعد العنصر الرئيسي في بناء العملية التعليمية، فإذا وُجد المعلم الكفيّ المؤهل، ذو الخبرة والعلم والحكمة، فإنه يستطيع أن ينهض بالمنهاج التعليمي، ويستطيع أن يحقق كثيرًا من أهداف المنهاج التي تتعلق باكتساب المعرفة.
إن الحرص على اللغة العربية لا يتوقف على معلم اللغة العربية في مدارس التربية والتعليم فقط، بل يجب أن يكون كل معلم في تخصصه وفي مدرسته وأمام طلابه، معلمًا للغة العربية. إن الذي نلاحظه الآن، بل نعيش به، هو أن معلم اللغة العربية هو الوحيد في المدرسة الذي يستعمل اللغة العربية، حتى إنه قد لا يمارسها في كل أحواله. أما معلمو الرياضيات والعلوم والفيزياء والتاريخ والجغرافيا والكيمياء وحتى التربية الإسلامية، وكل العلوم الأخرى فكأنه لا شأن لهم باللغة العربية، وهذا أمر خطير.
إن من القواعد الأساسية لنشر اللغة العربية، أن يكون كل معلم في العملية التعليمية معلمًا للغة العربية، وأنه لا بد من حملة وطنية لحماية اللغة العربية، بل إن كل دولة مكلفةٌ بإصدار قانون لحماية اللغة العربية، تنبثق منه، أو تنطلق منه عدة لجان لتتابع تنفيذه في الحياة العامة. إن مثل هذه القوانين والتشريعات والأعمال، كفيلة بأن تقف مع المعلم وتأخذ بيده من أجل تنفيذ تعليم فعّال، يحترم اللغة العربية، وينشرها في أوساط المجتمع.
المصدر: من بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثانية والثمانين/ جمادى الآخرة 1437هـ، بعنوان " التعليم في المرحلة الابتدائية: قواعدُ أساسية لبناء تعليم فعّال".
إعداد: مصطفى يوسف