mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار ومناسبات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي فى ذكرى رحيله ... عبد الوهاب البياتي رحالة زاده الشعر

كُتب : [ 08-04-2017 - 05:36 AM ]


فى ذكرى رحيله ... عبد الوهاب البياتي رحالة زاده الشعر





"مسافر بلا حقائب/ من لا مكان/ لا وجه، لا تاريخ لى، من لا مكان/ تحت السماء، وفى عويل الريح أسمعها تنادينى: تعال!/ لا وجه، لا تاريخ.. أسمعها تناديني: تعال!/ عبر التلال/ مستنقع التاريخ يعبره رجال/ عدد الرمال/ والأرض ما زالت، وما زال الرجال/ يلهو بهم عبث الظلال/ مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال/ عبر التلال/ ولعل قد مرّت عليَّ.. علىَّ آلاف الليال/ وأنا ـ سدى ـ فى الريح أسمعها تنادينى "تعال"!.

عاش الشاعر العراقى الكبير عبد الوهّاب البياتى فى الفترة بين (1926 - 1999) ويعد واحدًا ممن أسهموا فى تأسيس مدرسة الشعر العربى الجديد فى العراق مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وشاذل طاقة .

لكن البياتى عاش حياة متعبة لا يكاد يستقر فى مكان واحد، حيث تخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها 1950 م، واشتغل مدرسا من عام 1950-1953م، لكنه قدم استقالته من التعليم مارس الصحافة منذ عام 1954م وكانت البداية فى مجلة الثقافة الجديدة لكنها أغلقت، وفصل عن وظيفته، واعتقل بسبب مواقفه الوطنية.
بعد ذلك سافر البياتى إلى الكويت ثم البحرين ثم القاهرة فى عام 1956 أقام فى القاهرة واشتغل محرراً فى صحيفة الجمهورية، وفى عام 1959 عُين مستشاراً ثقافياً فى سفارة الجمهورية العراقية فى موسكو ثم استقال عام 1961، وفى سنة 1963 م أسقطت منه الجنسية العراقية، ورجع إلى القاهرة 1964 م وأقام فيها إلى عام 1970 م.

وأكثر من زيارة البلدان العربية فزار فاس عام 1970، وتونس عام 1973، وبيروت عام 1978، وفى عام 1982 عُين مديراً للمركز الثقافي العراقى فى مدريد وأصبح معروفا هناك على مستوى رسمى وشعبى واسع، وترجمت دواوينه إلى الإسبانية، وجمع حوله كتابًا ومثقفين عربًا وإسبان ومن أميركا اللاتينية خلال تلك السنوات التى لاذ خلالها بشبه صمت شعرى كان العامل الأول فيها الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988، إذ لم يكن يشارك الرأى فى ضرورة قيام تلك الحرب التى أضعفت البلدين.

فى سنة 1991م توجه إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبيل حرب الخليج الثانية بسبب وفاة ابنته ناديه التى تسكن فى كاليفورنيا حيث أقام فيه 3 أشهر أو أكثر بعدها توجه للسكن فى عمان الأردن ثم غادرها إلى دمشق وأقام فيها حتى وفاته عام 1999.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-04-2017 - 01:01 PM ]


الشاعر العراقي العظيم عبد الوهاب البياتي في ذكرى وفاته

واحد من أهمِّ الشعراء العرب المعاصرين، ولد في العراق عام 1926، وتعرّف إلى العالم من خلال الحيّ الذي عاش فيه

بالقرب من مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد، وفي عام 1944 التحق بكلية دار المعلمين ببغداد وتخرج منها

عام 1950، حاملاً درجة الليسانس في اللغة العربية وآدابها.

عام 1954 اشترك في تحرير مجلة 'الثقافة الجديدة'، وما لبث أن فُصِلَ من وظيفته عشية دخول العراق إلى حلف

بغداد، ثم اُعتِقل في معسكرات الاعتقال السعيدية نسبة إلى (نوري السعيد) ثم أُفرج عنه وغادر بغداد إلى دمشق ثم إلى

بيروت فالقاهرة التي عمل فيها محرراً في جريدة 'الجمهورية' القاهرية عام 1956، رجع عبد الوهاب البياتي إلى

العراق بعد ثورة 14 تموز/يوليو 1958 لفترة قصيرة، عُيِّن بعدها مُلحقاً ثقافياً في موسكو في سفارة جمهورية العراق

وأقام في الاتحاد السوفييتي السابق من 1959- 1964. بعد ذلك لجأ إلى القاهرة حيث ترك العمل بالسفارة واشتغل

بعد ذلك أستاذاً في جامعة العلوم السوفييتية من 1959 الى 1964. وكانت قد صدرت له عام 1963 مسرحية

شعرية بثلاثة فصول عنوانها 'محاكمة في نيسابور'.

كان عبد الوهاب الصبي والمراهق والشاب، إنساناً مستوحشاً بطبيعته، يميل إلى العزلة بشكل مبالغ فيه لا أصدقاء لديه

أكثر من صديق أو اثنين. هو إنسان صامت لا تهمه شؤون الغير، ولا يستطيع أن يتجاوب معها. لم يكن ذا نفسية

متفتحة أبداً، وغالباً ما يبقى صامتاً ساعات وساعات لا يتفوّه بكلمة، إلاّ أنّه بعد أن سافر والتقى بأدباء عرب وأجانب،

أصبح نسخة أخرى من عبد الوهاب البياتي الشاب، فذلك الركون إلى الصمت صار انطلاقاً في حديث متشعب ومثير

وممتع، وتلك القناعة بالعزلة تحولت إلى اهتمام كبير بالتجمعات الأدبية واللقاءات الشخصية وإلى تعطش محرق إلى

الظهور الشعبي.


يقول البياتي لقد كانت نشأتي دينيّة ولكنها لم تكن بالمعنى التقليدي، إذ إنَّ التربية الدينية أثارت في داخلي الأسئلة

المحرقة، وأشعلت كياني بالشوق إلى التخطّي الزمني، وما كان أبدياً لم أكن ألمسه بحواسي، بل مجرد أصوات غامضة

تتردد في جوف ليل لا نهاية له.

يقول عبد الوهاب البياتي:


'في امتداد شارع الگيلاني الذي يتصل بشارع الرشيد كان هناك مسجد الخلاني وكان يضم مكتبة كبيرة جداً تضم مختلف

الكتب، حتى الحديثة مثل مؤلفات طه حسين وأشعار شوقي والرصافي، عشرات الأدباء العراقيين والعرب، وقد هداني إلى

هذه المكتبة صديق العمر الكاتب القصصي الراحل غائب طعمة فرمان فذهبت معه لأول مرة وطلبت استعارة كتاب

الأيام لطه حسين ج1.





لم يكن البياتي أكثر من شاعر رومانسي، متأثر إلى حد كبير بالأخطل الصغير وببعض الشعراء المهجريين. وعلى مدى

أكثر من خمسة وأربعين عاماً قدّم الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي عشرين ديواناً. بدءاً من (ملائكة وشياطين) حتّى

(بساتين عائشة) أثرى بها تجربة الشعر العربي والعالمي. وأوصل من خلالها صوت القصيدة العربية المعاصرة إلى أبعد

نقطة في الأرض يمكن أن يصل إليها الشعر.

إنّ البياتي الذي غلب عليه طابع الترحال والهجرة القسرية وقف من خلال شعره الإنساني ضد التمييز والاستغلال

والتمييز العرقي والطائفي، شأنه شأن أغلب الشعراء في العالم.


والبياتي أكثر الشعراء تأففاً. على أيّة حال يبدو إنّ كل دراسة لشعر البياتي، لابدّ لها أن تأخذ بالحسبان أمرين في غاية

الأهمية على ما يبدو: إنه تأثر برومانسية الشعر اللبناني دون غيره في بداية تكونه الشعري.


يصف البياتي بيئته الأولى التي قال عنها:


(لقد بدأت معرفتي بالعالم في الحي الذي نشأت فيه ببغداد بالقرب من مسجد الشيخ عبد القادر الگيلاني وضريحه.. كان

الحي يعجُّ بالفقراء والمجذوبين والباعة والعمال والمهاجرين من الريف والبرجوازيين الصغار، كانت هذه المعرفة هي

مصدر ألمي الكبير الأول).

كانت نبرات ديوانه (ملائكة وشياطين) يافعة وطازجة وحادة، وكان البياتي قاطعاً حاسماً.

في سنة 1954، كان ديوان (أباريق مهشمة) جاهزاً، وكان نشره يمثل لحظة الانطلاق الحقيقية الأولى لمسيرة عبد

الوهاب البياتي الشعرية، بعد ذلك في سنة 1955 غادر عبد الوهاب البياتي العراق إلى بيروت، تاركاً كلَّ شيءٍ خلفه،

مدركاً أنَّ المناخ الشعري العربي آنذاك يصطخب بأمواج عالية من الاتجاهات الأدبية والفكرية، وبأنَّ عليه وقد أمسك

بذاته أن يرتقي موجة أو أكثر من تلك الأمواج من أجل أن تفتح له الشهرة أبوابها، لم يكن ملاحقاً من السلطة حين ترك

العراق ولم يصدر عليه حكم بالإعدام، كما ظنَّ الشاعر التركي ناظم حكمت، لقد غادر العراق بمحض إرادته هاجراً عائلته

ووظيفته وأصدقاءه مصمماً على بناء مصيره وتشييد أسطورته الشخصية بكل ما تحمل هذه الفكرة من دلالات وعذاب

ومتناقضات.





وما بين بيروت وموسكو والقاهرة، ومن خلال دواوينه اللامعة، (النار والكلمات) و(سفر الفقراء والثورة) و(المجد

للأطفال والزيتون) و(الذي يأتي ولا يأتي) و(أشعار في المنفى) و(الموت في الحياة)،

كان عبد الوهاب البياتي مملوكاً لأعماقه السفلى السوداء التي تحتوي على طاقة شعرية لا تنضب، تعبر عن ذاتها في

الوقت الذي تشاء.

البياتي من أكثر رواد الشعر الجديد إغراءً للناشئين على الالتحاق بموكب التجديد الذي لا يتناقض مع قواعد المسلمات

الراسخة لكتابة الشعر. لقد أثرى البياتي الشعر العربي، وهو بذلك لم يكن واحداً من شعراء النصف الثاني من القرن

العشرين، وإنما من قياداته الأدبية أيضاً.





انشغل البياتي في دواوينه الأولى بعرض مشاهد بصرية يجمع بينها في قصيدته تلقائياً ليشكل صورة أو لوحة تسرد

مضمونها بدون حضور الشاعر فيها ولا يظهر له وجود إلاّ في ترتيب جزئياتها ليوحي بما يريد قوله... لقد وجد البياتي

في القرية مكاناً نموذجياً للتمثيل على الظلم والفقر وبؤس البشر، ومسرحة أو أفلمة الفكرة الاجتماعية بجدارة.. فأخذ

سوقها مثالاً يجمع في فضائه تلك المشاهد المؤثرة، وليهجو المدينة في إحدى الموتيفات المصوَّرة لعائدين منها يصفونها

بالوحش الضرير! فكانت القصيدة كما وصفها إحسان عباس في 'اتجاهات الشعر العربي المعاصر'؛ '.. تجربة جريئة

ونتاج تيارات مختلفة.. توازي بين المنظور والمسموع'.

لم يكن البياتي شاعر مرحلة معينة من مراحل التاريخ العربي، بل كان شاعراً لكل المراحل. ورحل عنها بعد ذلك إلى

العالم الآخر في شهر آب (اغسطس) 1999 حيث دُفِن في دمشق في مقبرة الغرباء بالسيدة زينب، رحل من دون أن

يرى ما حلّ ببغداد العاصمة التي كان لها وجود كبير في أشعاره. لم يرَ اللصوص يسرقون كنوز بغداد لم يرَ الشعب

العراقي كيف أصبح حاله... رحل ولم يشاهد فهنيئاً له.





مؤلفاته:

1- ملائكة وشياطين - شعر - بيروت 1950.

2- أباريق مهشمة - شعر - بغداد 1954.

3- المجد للأطفال والزيتون - شعر - القاهرة 1956.

4- رسالة إلى ناظم حكمت وقصائد أخرى - شعر - بيروت 1956.

5- أشعار في المنفى - شعر - القاهرة - 1957.

6- بول ايلوار مغني الحب والحرية - ترجمة مع أحمد مرسي - بيروت 1957.

7- اراجون شاعر المقاومة- ترجمة مع أحمد مرسي- بيروت 1959.

8- عشرون قصيدة من بريلن - شعر - بغداد 1959.

9- كلمات لا تموت - شعر - بيروت 1960.

10- محاكمة في نيسابور- مسرحية - بيروت 1963.

11- النار والكلمات - شعر - بيروت 1964.

12- قصائد - شعر - القاهرة 1965.

13- سفر الفقر والثورة - شعر - بيروت 1965.

14- الذي يأتي ولا يأتي - شعر - بيروت 1966.

15- الموت في الحياة - - شعر - بيروت 1968.

16- عيون الكلاب الميتة - شعر - بيروت 1969.

17- بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة - شعر - بيروت 1969.

18- الكتابة على الطين - شعر - بيروت 1970.

19- يوميات سياسي محترف - شعر - بيروت 1970.

20- تجربتي الشعرية بيروت 1968.

21- قصائد حب على بوابات العالم السبع- - شعر - بغداد 1971.

22- كتاب البحر - شعر - بيروت 1972.

23- سيرة ذاتية لسارق النار- - شعر - بيروت 1974.

24- قمر شيراز - شعر - بيروت 1978


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-04-2017 - 01:02 PM ]


من موقع مجلة سطور :
محطات في حياة الشاعر عبد الوهاب البياتي
الكاتب: محمد الرفاعي
الثلاثاء, 06 أيلول/سبتمبر 2011 00:40
ولد شاعر العراق الكبير عبد الوهّاب البياتي (1926 - 1999) في بغداد. تخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها 1950 م ، واشتغل مدرسا من عام 1950-1953م.
3abdalwhab
عبد الوهاب البياتي
مارس الصحافة عام 1954م مع مجلة الثقافة الجديدة لكنها أغلقت ، وفصل عن وظيفته ، واعتقل بسبب مواقفه الوطنية.
فسافر إلى سورية ثم بيروت ثم القاهرة.
وزار الاتحاد السوفييتي ما بين عامي 1959 و 1964 م ، واشتغل أستاذاً في جامعة موسكو ، ثم باحثاً علمياً في معهد شعوب آسيا ، وزار معظم أقطار أوروبا الشرقية والغربية.
وفي سنة 1963 م أسقطت عنه الجنسية العراقية ، ورجع إلى القاهرة 1964 م وأقام فيها إلى عام 1970 م. وفي الفترة (1970-1980) م أقام الشاعر في إسبانيا , وهذه الفترة يمكن تسميتها المرحلة الأسبانية في شعره , صار وكأنه أحد الأدباء الإسبان البارزين , إذ أصبح معروفا على مستوى رسمي وشعبي واسع , وترجمت دواوينه إلى الإسبانية , بعد حرب الخليج 1991م توجه إلى الأردن وأقام بعمان فترة من الزمن شارك فيها بعدد من الأمسيات والمؤتمرات ثم سافر إلى بغداد حيث أقام فيه 3 أشهر ثم غادرها إلى دمشق وأقام فيها حتى وفاته عام 1999م.
حياة مليئة بالأدب والسياسة والهروب والمطاردة والتحدي والعناد وووووو .... إلى أن وافته المنية ، والتي لم تأخذ منا سوى جسده ، وأبقت لنا عبد الوهاب البياتي تاريخ وأدب.
وبعد كل هذا نجد إن حظ شاعرنا الكبير الراحل عبد الوهاب البياتي سيئاً مع إخوته من أدباء المشرق وشعرائه ، بصورة عامة .
فبعد رحيله عن هذه الفانية ، نجد إخوته من الشعراء والأدباء المشارقة قد هجوه !!! نعم هجوه.
في حين كان حظه أفضل مع إخوته من أدباء المغرب وشعرائه. فقد أقام له هؤلاء أكثر من حفل تذكاري او تأبيني ، ذكرى تأبينية خالدة لشاعر وأديب ومثقف وضع بصمته على الشعر الحديث والأدب العربي.
فقد أقام اتحاد الكتاب التونسيين وقائع حفل أقيم في بيت الشعر بتونس إنجاز أربعينية الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي في سبتمبر سنة 1999 وتوثيقه في كتاب باسم (عبد الوهاب البياتي في بيت الشعر/ شهادات، دراسات، فهارس، شعر) بمشاركة مجموعة من الشعراء والأساتذة والنقاد والسفراء والأهل من تونس والعراق والجزائر وليبيا ومصر وفلسطين والسودان والإمارات واليمن بمناسبة أربعينية الشاعر، جرى خلاله تقييم دور البياتي في حركة الشعر العربي الحديث.
المعروف إن البياتي الذي أمضى حياته رحالة يجوب العالم المعاصر، زار تونس مراراً وكان له فيها أصدقاء ومريدون.
كما انه كثيراً ما كان يلتقي ، سواء في بغداد ، إبان مواسمها الثقافية ، أو في مدن أخرى ، كمدريد التي عمل فيها مستشاراً ثقافياً لبلاده ، أو في القاهرة وعواصم أخرى ، أدباء وشعراء تونسيين كثيرين ، منهم الميداني بن صالح وهو من رواد الشعر الحر الذين كانوا يستمدون من السيباب والملائكة والبياتي وعبد الصبور عشقهم تطوير هذا النوع من الشعر ، فيروي ، ولأول مرة ، كما يقول ، وقائع اعتداء جسدي عليه وعلى البياتي ذات ليلة في باريس ، تقدم منا شاب وسألنا بالفرنسية : هل أنتما عرب ؟
فقلت: نعم أنا من تونس ، فلكمني في لمح البصر على خدي الأيسر سبب لي جرحاً على مستوى شفتي العليا وارتجاجاً في انفي مازلت احمل أثاره.
فقلت له: ألا تستحي.. أنا شاعر وهذا اكبر شاعر عربي من العراق اسمه عبد الوهاب البياتي.. نظر إليه البياتي ولامه على ما فعل ، فما كان منه إلا إن لكمه ايضاً على خده الأيمن ثم الأيسر فتسبب في كسر فكه وبدأت الدماء تسيل ، ثم فر المعتدي في لمح البصر".
أما خالد الغريبي وهو مدير البحوث والدراسات بكلّية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس يرى إن البياتي حقق من خلال تصوره وممارسته الإبداعية للتجربة الشعرية التحاماً وثيقاً والتئاماً عجيباً بين الوجودي والصوفي ، مازجاً بين التراث والحداثة ، مبشراً بالثورة ، ملتقيا مع "أبطال الأساطير والتاريخ ، الأحياء منهم والأموات في مفترق طرقات العالم المختلفة". لقد عبّرت عن مشروع رؤيتي النقدية التي بدأت معالمها تتّضح في كتابي " في قضايا النص الشعري العربي الحديث مقاربات نظريّة وتحليليّة (أدونيس ،البياتي ،درويش ، حجازي ،السيّاب ،عبد الصبور) نماذج . وقوام هذه الرؤية الربط المكين بين النقد والإبداع : النقد بما هو علم يستند إلى تراث نقدي ومناهج متعدّدة في القراءة لها أصولها العلميّة وأصداؤها الإجرائية، والإبداع بما هو استغراق في النص من جهة مقروئيته والغوص في مكامن خلقه وبؤر تجلّيه. لعلّي عبّرت عن بعض هذا بقولي هل من وظائف الناقد أن يحتذي المناهج قديمها وحديثها ؟أم أنّ الناقد يملك من حرّية القراءة ما به يعبّر عن أصداء النصّ في ذاته القارئة؟ .
فعن البياتي قوله : "لقد تقبلتهم كلهم: الصوفي والعاشق والمحارب والثائر، والمفكر تقبلتهم بشكل وجودي باحثاً عن لباب الثقافة الحية في تجربتهم. ولعل السبب في ذلك إنني أنا نفسي أعيش شعري وثقافتي بشكل وجودي ، أي دون شروط ولا مقدمات."
والواقع إن البياتي لا يتحرك في مدار الصوفي والوجودي وحسب ، وإنما يتخطى ذلك ليستوعب المكونات السوريالية ويوظفها توظيفاً خلاقاً في الجمع بين الصوفي والسوريالي تأصيلاً للمنحى المعرفي الحداثي دون إسقاط القديم على الحديث، او تشويه الحديث بالقديم.
ويضيف خالد الغريبي إن البياتي يعد، وبلا منازع، من بين الشعراء المؤسسين لحداثتنا الشعرية، بل لعل ما اتيح له من تجربة فسيحة ورصد متأمل لمشروع تحديث القصيدة منذ الخمسينات فسح له المجال أكثر من غيره لتجذير الرؤية وتعميق الموقف من القصيدة والإنسان والعالم. وقد استطاع أن يبلغ هذه المنزلة بفعل موهبته ومعرفته وتجربته واعتقاده الراسخ أن الشعر في كل الأزمنة محنة نكابدها. وفي ضوء هذه الشروط والخصائص، امن بوحدة التجربة الإبداعية وبات يرفض انقسام التجربة الشعرية، ويرفض تبعاً لذلك، ما يصطلح عليه النقاد من تسميات عندما يصنفون مساره الشعري إلى مراحل. إذ أن شعر البياتي، دون الإيغال في تحليله، رغم تفاوت قيمة قصائده من ديوان إلى آخر، ورغم تنوع موضوعات شعره، يظل مزاجا عجيبا من ألوان المعرفة بالتراث والأدب وفضاء رحيبا لتعبيرات الوجدان وتشكيلاته، ومداراً مفتوحا لأنواع تجارب الوجود. لذلك يلتئم في شعره النفسي الوجودي بالوجداني، والصوفي بالسريالي، والتجسيدي بالتجريدي، دون إكراه او زيف او إسقاط، لان ابلغ ما في موهبته الشعرية قدرته على تحويل المرئي إلى مدهش، والحسي إلى مذهل ، والبديهي إلى سؤال معرفة، والآني إلى ابدي، والعرضي إلى جوهري. أي انه يعيد تشكيل التفاصيل بعين فنان مهووس بالمدى، مستبطئاً ذاكرته التراثية ومستمداً من شعوره الحاد ووعيه الفائض بجراحات الإنسان دفق التعبير واسترساله بعيداً عن الثرثرة والإسهاب في جمل قصيرة وامضة تنشد إلى بعضها على شكل ألواح إيقاعا وحالة ورؤيا.
بذلك تحول البياتي إلى شاعر الموت في الحياة ، وسارق النار من بروميشيوس ، وعاشق عائشة من الهوس والجنون، وصديق المتصوفة والفقراء والثوريين والمنفيين والغرباء والباحثين عن مجد الإنسان في غور الأرض المنسية وعدو حراس الكلمات الراعنة والشهوة الزائفة.
ويقول محمد بن صالح إن لفظة الموت استطاعت إن تخترق قصيدة البياتي تسعمائة مرة تقريبا ً: أولد في مدن لم تولد لكني في ليل خريف المدن العربية مكسور القلب أموت ادفن في غرناطة حبي وأحرق شعري وأموت وعلى أرصفة المنفى أنهض من بعد الموت لأولد في مدن لم تولد وأموت.
أما الدكتور محمد قوبعة مؤلف كتاب عبد الوهاب البياتي (مختارات ومقدمة) 1999.
فيقول إن المرء إذا مضى في قراءة شعر البياتي ، استقر لديه شبه يقين بان التطواف ديدنه والترحال قدره والمنفى مصيره ، فإذا هو مسافر بلا حقائب ، وما جدوى الحقائب يحملها مسافر ولما يدرك سبب رحلته ولا وجهتها.. "إن سيرة البياتي الشعرية تبدو لقارئها كالوصية يرسلها شاعر قاده حدسه في حياته كلها. ولكن هذه السيرة لا تقوم نشازاً في مسار الشاعر، ولا تضع نقطة النهاية لحياة كانت زاخرة بالأمل في قيام عالم الغد الفتي وأحب الحياة"..
ويرى محمد الغزي ، وهو شاعر وأستاذ أدب في جامعة القيروان ، إن الانعطاف على نص البياتي بالنظر هو انعطاف على نصوص متواشجة، وأصوات متوالجة، وتواريخ متحركة في كل اتجاه.. ومن ثمة تصبح قراءة هذا النص سفرا في شبكة من الدلالات يسلمنا خلالها النص إلى نص ، والرمز إلى رمز، والقناع إلى قناع ، فتنتهي بذلك القراءة تيهاً لا يقف عند مركز محدد او محور ثابت.
لقد جمعت قصائد البياتي تعبيرات ثقافية مختلفة، وتيارات شعرية متباينة، وأزمنة أدبية متعاندة عاشت كلها داخل هذه القصائد ، في كنف العافية ، لكأن قصيدة البياتي اختزال لتاريخ الشعر ، أي اختزال لتاريخ الروح".
وكان يرى رجاء النقاش الأديب الناقد أن " عبد الوهاب البياتي شاعر عالمي يكتب بالعربية " ، ويستحق جائزة نوبل .
وفي أثناء تطرقه لعالمية شعر عبد الوهاب البياتي، في دراسة أخرى، يستطرد الكاتب، ويطيل الحديث عما فعلته تقلبات الزمن والسياسات البشرية بالبياتي ، ثم يقول: " ونترك هذه الاستطرادات كلها (...) إلى موضوعنا الأصلي ، وهو عالمية البياتي والإقبال الذي لا مثيل له بالنسبة لشاعر عربي معاصر آخر ، على ترجمة أشعاره إلى لغات العالم المختلفة ، وإعجاب جماهير الشعر والأدب في العالم كله بهذه القصائد" .
وتقارن ريتا عوض ، وهي ناقدة فلسطينية مقيمة في تونس ، بين البياتي والمتصوف ابن عربي ، فترى إن لقاء البياتي بابن عربي كان لقاء بين عالمين يختلف احدهما عن الآخر اختلافاً جوهرياً ، وبين رؤيتين مغايرتين للعالم والوجود ، لكن البياتي استطاع أن يحقق المصالحة بين العالمين وبين الرؤيتين بمقدرة على الانتقاء والاستيعاب، وعلى التمثل والخلق من جديد.
ومن نقد مشابه لنقد كان انتقد به البياتي على لسان النقاش ، نجد الناقد الأدبي التونسي محمد علي اليوسفي إن البياتي الذي كان يتميز بشخصية مشاكسة ، أدرك مبكراً إن كتابة القصيدة وحدها لا تكفي ، فلابد من فرضها والدفاع عنها.. وكانت أحسن وسيلة عنده هي الهجوم طبعا.
وهكذا بدأ يصفي حساباته مع الشعراء الكبار عن يمينه وعن يساره.
كان يؤمن "بالقنبلة" التي تخرجه من عزلته وتلفت إليه الأنظار ، فينقض على هذا الشاعر او ذاك ، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بشاعر أوسع منه جمهورا مثل نزار قباني !
ومن الدراسات الملفتة في الكتاب، دراسة الروائي العراقي عبد الرحمن الربيعي التي يتحدث فيها عن شخصية البياتي وقد عرفه عن قرب.
يقول الربيعي إن البياتي كان شاعراً هجاءً كما كان قارئاً مقلاً.
فهو لا يقرأ إلا ما يمكن أن يفيد منه شعرياً.
وقراءاته في الرواية أكثر من قراءاته في الشعر.
كما يقول إن البياتي كان "كائناً ليلياً" فهو ينام متأخراً ويصحو متأخرا.
وقد تجاوز في حياته كل ما هو مغلق او منغلق ضيق الأفق.
فلم يكن طائفياً ولا قطريا ولا محتجزا بين هذا السور او ذاك.
كما كان من فئة المحاربين الذين يواجهون ولا يخفون رؤوسهم عندما تحتدم الأحداث ثم يظهرون كالفئران المذعورة عندما يصبح الجو آمنا.
لذا عاش في اللجة والآتون ، وكان هذا في صالح شعره وتعزيزاً لمكانته.
ويضيف الربيعي إن البياتي عرف منذ البداية انه شاعر فقط ، ولذا نذر كل حياته من اجل الشعر.
لقد خسر كثيراً بلا شك ، لكنه ربح كثيراً ففي الوقت نفسه.
ولو إن الربيعي نفسه في كتابه الذي صدر مؤخرا استطرد قائلاً:
عبد الوهاب البياتي ، أو «المعلم الكبير»، كما ينعته ، فيبدو وجها مختلفا عن الآخرين.
فهو واحد من الآباء الشرعيين الذين يتشرف الربيعي، وغيره من المبدعين الصادقين ، بالانتماء إليهم ، لأن البياتي ، يقول الربيعي ، ظل واقفا وغيره سقطوا وتقلبوا وعرضوا أنفسهم كبضاعة قابلة للبيع والشراء ، ووصلوا حد القبول بأدوار لا تليق بالمبدع جريا وراء وهم سكن رؤوسهم فأحالهم إلى مرضى لا شفاء يرتجى لهم.
ولم يؤمن بهم غير بعض الأتباع الصغار».
في إبداعيته وشهامته وريادته ورمزيته الشعرية الكبيرة، يحكي لنا الربيعي عن «حديث الرحيل»، بما هو رحيل مقرون بالحيرة الكبيرة، باعتباره حالة نادرة. الأمر الذي دفع بالربيعي إلى الرد عن بعض من سماهم بـ«الأقزام الذين تعملقوا بين ليلة وضحاها فتطاولوا عليه ميتا للصعود على رفاته وتحقيق ما يظنونه مجدا أو موقفا».
أما الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ، وفي حوار مع صحفي، وعند سؤاله عن البياتي ، أجاب بقوله: المرحوم لم يعن لي شيئاً (أي البياتي). أنا الأمام، وكان البياتي الخلف على الدوام فهو من الدمى!!!؟.
وليس كل من عاش مع البياتي هكذا رأيه ، فقد كان الجواهري شاعر العرب الأكبر ، ولحبه للبياتي ، فقد كان يطلق عليه اسم ( هوبي ) تحبباً باللهجة العراقية.
ولهنا نتوقف في إشكالية البياتي وما قيل فيه ، وآراء أدباء المشرق القساة عليه وأدباء المغرب الحانين عليه ، ليكون هذا الأديب الشاعر ومهما قيل فيه من مدحٍ أو قدح ، هو وتد من أوتاد الشعر العربي الحديث وعلم من أعلامه.
دواوينه وأعماله
ديوان ملائكة وشياطين 1950م.
أباريق مهشمة 1955م.
المجد للأطفال والزيتون 1956م
رسالة إلى ناظم حكمت 1956م.
أشعار في المنفى 1957م.
عشرون قصيدة من برلين 1959م.
كلمات لا تموت 1960م.
طريق الحرية (بالروسية) 1962م.
سفر الفقر والثورة.
النار والكلمات 1964.
الذي يأتي ولا يأتي 1966م.
الموت في الحياة 1968م.
تجربتي الشعرية 1968م.
عيون الكلاب الميتة 1969م.
بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة 1969م.
الكتابة على الطين 1970م.
يوميات سياسي محترف 1970م.
وقد صدر له ديوان عبد الوهاب البياتي الذي ضم دواوينه المذكورة في 3 أجزاء نشْر دار العودة ببيروت 1972م
قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971م
سيرة ذاتية لسارق النار 1974م.
كتاب البحر 1975م.
قمر شيراز 1975م.
صوت السنوات الضوئية 1979م.
بستان عائشة 1989م.
كتاب المراثي 1995
الحريق 1996
خمسون قصيدة حب 1997
البحر بعيد أسمعه يتنهد 1998
ينابيع الشمس - السيرة الشعرية 1999
ومن أعماله الإبداعية الأخرى مسرحية محاكمة في نيسابور 1973م. ومن مؤلفاته بول اليوار، وأراجون، وتجربتي الشعريةو مدن ورجال ومتاهات وجمعت حواراته في كتاب كنت أشكو إلى الحجر


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-04-2017 - 01:04 PM ]


عبدالوهاب البياتي .. والحنين الى عنقاء الحضارات


14.01.2010



امضى الشاعر العراقي عبدالوهاب البياتي (1926 – 1999) فترة الطفولة واليفاع في أزقة حي " باب الشيخ" وبالقرب من ضريح الشيخ الصوفي عبدالقادر الكيلاني في بغداد ، وكانت غالبية سكان الحي من ابناء الفئات الشعبية البسيطة من الكسبة وذوي الدخل المحدود. وبقيت ذكريات الطفولة عالقة في ذهنه وتجسدت في اشعاره الكثيرة عن بغداد التي " ولدت من زبد البحر ومن نار الشموس الخالدة كلما ماتت بعصر ، بعثت .. قامت من الموت .. قامت من الموت وعادت للظهور.. انت عنقاء الحضارات وانثى سارق النيران .. في كل العصور ". وبقي البياتي وفيا لمدينته بغداد اينما حل في رحلة الغربة الطويلة التي حملته ايضا الى موسكو في عام 1959 .

وقد انضم شاعرنا الى كوكبة من الشعراء الشباب في العراق الذين اسهموا في حركة الحداث الشعرية ومنهم بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.وعندما تخرج البياتي من قسم اللغة العربية وآدابها في دار المعلمين العالية عام 1950 عمل مدرسا ثم انتقل الى ميدان الصحافة وعمل ايضا في مجلة " الثقافة الجديدة" التي اغلقت وفصل البياتي من وظيفته ودخل السجن الذي كان يعتبر " مدرسة المناضلين الوطنيين" آنذاك. وبعد ذلك بدأ الشاعر يمارس تلك "المهنة الشاقة" اي الغربة .. حيث تنقل ما بين دمشق وبيروت والقاهرة وموسكو. وعاش بموسكو في الفترة من عام 1959 الى عام 1964 حين اسقطت عنه الجنسية العراقية ، فرحل شاعرنا الى القاهرة حيث بقي فيها حتى عام 1970. وأقام عبدالوهاب البياتي بعد ذلك في اسبانيا فترة عشرة اعوام (1970 – 1980) كانت حافلة بالانتاج وترجمت اعماله الى الاسبانية. وبعد حرب الخليج في عام 1991 عاش فترة في الاردن (عمان) ثم انتقل بعد ذلك الى دمشق حيث وافته المنية. وقد منح خلال تلك الفترة جوائز ادبية تقديرا لأبداعه ودوره في شعر الحداثة العربي.

لكن الفترة الروسية في حياة البياتي لم تكن تخلو من الاحداث المهمة في حياته كأنسان وكشاعر. فقد عرفه جميع الطلاب العراقيين القادمين الى موسكو ايامذاك للدراسة، اذ كان بحكم منصبه كملحق ثقافي في السفارة العراقية ملزما بتدبير شئونهم المعيشية والدراسية. وبالرغم من كل ما قيل عن "نزق " البياتي او طبعه الحاد فكان في تلك الفترة مثال الطيبة والرقة في التعامل مع الطلاب. كما ان علاقاته مع المثقفين العرب القاطنين بموسكو كانت متينة ، اذ لازم صديقه الروائي غائب طعمة فرمان في الامسيات. علما ان الاخير كان يفضل البقاء في شقته في الاماسي الشتوية الباردة، الا ان البياتي كان يلح عليه في ارتياد نادي الادباء ولقاء المثقفين السوفيت. وتعرف الشاعر الى العديد من المستعربين الذين ترجموا فيما بعد بعض اعماله الشعرية الى الروسية. ولربما كان البياتي الشاعر العربي الوحيد الذي نشرت اشعاره انذاك على صفحات جريدة " برافدا" الناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي. فكان الشاعر يجلس مع مترجمه عند طاولته المفضلة في مقهى " متروبول" بوسط العاصمة الروسية ويملي عليه ابيات قصيدته التي تجدها منشورة في اليوم التالي في " برافدا". ولم يفوت البياتي فرص لقاء الادباء العرب والاجانب الذين كانوا يزورون موسكو في تلك الايام فالتقى محمد مهدي الجواهري الكبير والشاعر التركي ناظم حكمت والشيلي بابلو نيرودا والفرنسي لويس اراغون وترجم لهم ، كما التقى يفجيني يفتوشينكو ورسول حمزاتوف. علما بأنه هاجم رواية " الدكتور زيفاكو "للكاتب المنشق السوفيتي بوريس باسترناك ليس بسبب الموقف السياسي لهذا الكاتب الذي احتضنته الدعاية الغربية بغية استغلاله في التشهير بالاتحاد السوفيتي بل لأنه اطلع فعلا على هذه الرواية التي قدمها له احد الاصدقاء مترجمة الى اللغة الانجليزية وقرر انها ضعيفة من الناحية الفنية ولا تستحق كل هذه الضجة المثارة حولها..

وبعد تركه العمل كملحق ثقافي التحق بمعهد اللغات الشرقية ( معهد آسيا وافريقيا حاليا) بجامعة موسكو حيث كان يلقي المحاضرات امام طلاب الصفوف العليا حول تاريخ الادب العربي. وما زال هؤلاء الطلاب يحتفظون بذكريات طيبة عن احاديثه حول الشعر العربي قديما وحديثا واسباب تحول الشعراء الجدد الى نظم القصيدة العمودية والنثرية التي هو احد مؤسسيها. كما ان اعماله باقية باللغة الروسية وبقيت حتى المقطوعة الموسيقية التي الفها الملحن السوفيتي اوسبينسكي والمستوحاة من ديوانه " كلمات لا تموت".

وكان عبدالوهاب البياتي اينما حل وفيا لمدينته بغداد ولم يقتصر هذا الوفاء على ابداء الحنين الى ازقة وشوارع المدينة ومقاهيها التي كانت تجري فيها المناظرات الشعرية كما تحدث عن ذلك الى طلابه في موسكو بل وعلى نظم الكثير من القصائد عن عاصمة الرشيد وتأريخها العريق، والتي امتزجت فيها عناصر التراث والاسطورة بالحضور الحداثوي.



- من سلسلة مقالات " مبدعون عرب في روسيا" -


عن موقع روسيا اليوم


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
منتدى الشعر المصري يحتفل بحلمي سالم في ذكرى رحيله السادسة شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 07-27-2018 07:33 PM
فى ذكرى رحيله.. لماذا لم يتذكر المثقفون الشاعر محمد عفيفى مطر؟ شمس أخبار ومناسبات لغوية 1 06-29-2017 01:30 PM


الساعة الآن 06:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by