نُكتةٌ في إعراب
(24)
مجيء الحال بلفظ المصدر في قوله تعالى:
(وَادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا)
الصحيح في هذا: أنه منصوب على الحال، والمعنى إليه، فإن المعنى ادعوا ربكم متضرعين إليه خائفين طامعين. ويكون وقوع المصدر موقع الإسم على حد قوله: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) وقولهم:
رجل عدل، ورجل صوم. قال الشاعر فإنما هي إقبال وإدبار وهو أحسن من أن يقال: ادعوه متضرعين خائفين وأبلغ. والذي حسنه أن المأمور به هنا شيئان: الدعاء الموصوف المقيد بصفة معينة وهي صفة التضرع والخوف والطمع. فالمقصود تقييد المأمور به بتلك الصفة، وتقييد الموصوف الذي هو صاحبها بها. فأتى بالحال على لفظ المصدر لصلاحيته لأن يكون صفة للفاعل وصفة للفعل المأمور به.
فتأمل هذه النكتة فإنك إذا قلت: اذكر ربك تضرعا فإنك تريد: اذكره متضرعا إليه، واذكره ذكر تضرع، فأنت مريد للأمرين معا. ولذلك إذا قلت: ادعه طمعا أي ادعه دعاء طمع وادعه طامعا في فضله، وكذلك إذا قلت: ادعه رغبة ورهبة، كقوله تعالى: (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) كقوله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) وادعه دعاء رغبة ورهبة.
فتأمل هذا الباب تجده كذلك، فأتى فيه المصدر الدال على وصف المأمور به بتلك الصفة، وعلى تقييد الفاعل بها تقييد صاحب الحال بالحال.
تفسير القرآن الكريم (التفسير القيم لابن القيم)
ص266