ما الفرق بين الأعمى والكفيف ؟
د. أحمد درويش
قال لي أحد الأحبة : لفظة الأعمى لفظة ممجوجة كريهة ، فلم يعبر بها عن الصحابي الجليل ( عبدالله بن أم مكتوم ) في أول سورة عبس عندما يقول ربنا ﴿عَبَسَ وَتَوَلّىأَن جاءَهُ الأَعمى﴾ مع أن القرآن في آية أخرى قال : ﴿ وَلا تَنابَزوا بِالأَلقابِ َ﴾ ؟
ولو قلت لأحد : إنك أعمى لتضايق كثيرا من هذي الكلمة ، وقد حدث هذا الموقف مع طه حسين عميد الأدب عندما ناداه أستاذه بكلمة ( أعمى ) ...
قلت له : السر في التعبير بهذا اللفظ هو تقديم العذر له عندما حاول قطع حديث الرسول مع صناديد الكفار ، فلو كان الصحابي ابن أم مكتوم يرى كيف كان النبي منشغلا معهم ، لما سعى هذا السعي ، وكان قد انتظر قليلا حتى يتم الرسول كلامه ، وهذا يعني أنه لا تنابز بالألقاب مطلقا هنا ...
ثم إن لفظة ( الكفيف) وهي الأقل إيلاما لا تصلح هنا ... كما أرى ... لأنها لفظة عامة فقد تصلح لكفيف البصر ، وكفيف اليد ، وكفيف اللسان ، وكفيف الرجل ... فالكف هنا هو منع العضو عن العمل ، فلو عبر القرآن بلفظة الكفيف ما فهم تحديدا أي أنواع الكف يريده القرآن ، لكن لفظة (أعمى ) نصت على فقدان البصر .. وهذا يعني أن اللفظة القرآنية هي الأكثر دقة هنا ...
المصدر