#استراحة_لغوية: هل لكلمة ( شُكر ) جمع ؟
د. أحمد درويش
عندما تقرأ قوله تعالى ﴿إِنَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ لا نُريدُ مِنكُم جَزاءً وَلا شُكورًا﴾[الإنسان: 9] ...
تسأل : ما حكمة التعبير ب( شكورا ) لا ( شكرا ) ؟
قلت : المقروء عندي أن اعتبار الفاصلة أمر مقصود هنا ، ففاصلة الآيات قبلها تنتهي بحرف الراء ، الساكن ما قبلها ( مذكورا ، بصيرا ، تفجيرا كافورا ...) ، ومن ثم جاءت ( شكورا ) متناسبة مع ما قبلها ... وإن عد هذا أمرا لفظيا ، لكن له اعتباره ...
لكن لفت انتباهي كلام للإمام المبدع السهيلي في ( نتائج الفكر في النحو ) عندما رأي أن" الشكر ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻷﻧﻮاﻉ، ﻷﻥ ﻣﻜﺎﻓﺄﺓ اﻟﻨﻌﻢ ﺗﺨﺘﻠﻒ، ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﻛﻤﺎ ﺟﻤﻊ اﻟﺤﻠﻢ ﻭاﻟﺸﻐﻞ. ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺟﺰاء ﻭﻻ ﺷﻜﻮﺭا) ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺟﻤﻊ اﻟﺸﻜﺮ، ﻭﻛﺬﻟﻚ: ﻛُﻔﺮ ﻛﻔﻮﺭا"...
وعندما نعود إلى كتب اللغة والتفسير تجد أن الأصل عندهم أن ( الشكور ) مصدر للفعل ( شكر ) ، ( شكر شكرا وشكورا) هكذا قال جماعة أهل اللغة ، لكن الأخفش ...رضي الله عنه ... هو من اتجه إلى أن ( شُكورا) جمع لكلمة ( شكر) وتبعه كثيرون ...
جاء في معاني القرآن " ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﺸﻜﻮﺭ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﺸﻜﺮ ﻭﺟﻌﻠﺖ اﻟﻜﻔﻮﺭ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﻜﻔﺮ " والجماعة تعني الجمع
أخلص من هذا إلى جواز جمع كلمة ( شكر ) على ( شكور ) ، ولا مانع من ذلك ...
وقد طرأ على ذهني سؤال الآن ...
لم قال ( جزاء) بالإفراد ، و( شكورا) بالجمع ؟
قلت : الجزاء يكون مقابلا لمقابل ، وهم لا يملكون شيئا كي يعطوه فكان المفرد هو المناسب ، أما (الشكور) فهو باللسان ويجوز أن يتعدد فهم يطعمون المسكين واليتيم والأسير ... فهذا يشكر ، وذلك يشكر ، وذاك يشكر ؛ فجاء الجمع مناسبا لتعدد أقوالهم الشاكرة ...
هذا ما هدانا إليه الجنان ، وعبر عنه اللسان ، وكتبه البنان ...
والحمد لله أولا وأخيراً ...
المصدر