#استراحة_لغوية: السماء منفطر أم السماء منفطرة ؟
د. أحمد محمود درويش
قال الله :﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعدُهُ مَفعولًا﴾[المزمل: 18]
حوار قرآني دار بيني وبين بعض اللغويين ، مداره : لم كان الخبر (منفطر)لا (منفطرة ) وهو المتبادر أي منفطرة ؟
فجمعنا بعض أقوال العلماء في سبب ذلك، فكانت ما يلي :
الأول : يجوز في لفظة السماء أن تكون مذكرا ومؤنثا، فيجوز إذن منفطر ومنفطرة...
الثاني : اسم الفاعل في النحو يجوز أن يدل على النسب كأن تقول : امرأة مرضع أي ذات إرضاع، امرأة حائض أي ذات حيض ومن ثم نقول السماء ذات انفطار أي تصدع وتشقق لذا جاز تذكير منفطر ...
ثالثا : منفطر ليس خبرا وإنما هو وصف لخبر محذوف والتقدير... السماء شيء منفطر، ويفسر علماؤنا هذا الوجه قائلين: وصفت بشيء للتنبيه على أنها تبدلت حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق إلا ما يعبر عنه ب شيء للدلالة على قلتها وهوانها في جنب الله ...
رابعا :يجوز في السماء أن تكون اسم جنس جمعيا... وهو ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء المربوطة مثل نخل نخلة... سماء سماءة، واسم الجنس الجمعي يجوز تذكير خبره وتأنيثه، كما قال صاحب النحو الوافي في تخريج الآية...
الخامس : السماء مجازي التأنيث فيجوز في خبره أو وصفه التذكير والتأنيث...
السادس : ليس المقصود السماء بعينها وإنما المقصود كل ما علاك من المخلوقات فجاز التذكير هنا ...
السابع: سببه تذكير منفطر النظر إلى تخفيف اللفظ، وهذا ما قاله ابن عاشور ... لأن منفطر بوزن منفعل بحرفي زيادة ...الميم والنون ...وهذا يعني أن الكلمة معرضة للثقل إذا أضفنا حرفا آخر هو التاء المربوطة ، والبلاغة تقتضي التخفيف لا التثقيل...
وثم تفسيرات أخرى... لكن هذا يكفي في الإجابة عن السؤال وأي تخريج من التخريجات السابقة يصلح لتفسير التذكير... فلا تشغل نفسك بكل التفسير وإنما يكفي أن تكون مدركا لبعضها...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر