اللهجة اللخلخانية
تعرف لهجة أهل عمان باللخلخانية، وتعني العجمة في المنطق أو العجز عن أرداف الكلام بعضه ببعض، هذه اللخلخة نجدها مركزة جداً في لهجة قبيلة «الحراسيس»، وهم بطن من بطون العوامر المنتشرين بكثرة في المنطقة، فلهجة الحراسيس متأثرة بلهجة «الشحر» في حضرموت واليمن الجنوبية الشعبية، حتى أصبح لهم لهجة خاصة، إن لم تكن لغة خاصة بهم، يتفاهمون بها، وهي تختلف كثيراً عن العامية الشائعة في الإمارات.
كما إن قبيلة «الكمازرة»، وهم بطن من بطون «الشحوح»، ويسكنون في منطقة «كمزاري» المواجهة لمضيق هرمز، لهم لهجة خاصة يتفاهمون بها، فإذا تكلموا أسرعوا بالكلام، فلا يكاد المرء يلتقط إلا بعض ألفاظهم إن أطال الإصغاء إليهم، ذلك أن لهجتم فيها قلقلة ظاهرة، هذه اللهجة أثرت كثيراً على لهجة الشحوح في الإمارات، ذلك أن المتمعن في لهجة الشحوح يجدها مليئة بالفصحى، إلا أن أداء الألفاظ والعبارات يرد عندهم كالأداء الفارسي للعربية، كتفخيمهم حرف الألف تفخيماً ظاهراً، وعجزهم عن نطق حرف العين نطقاً فصيحاً، فيقبلونه همزة، وغير ذلك مما تنطق به بعض الحروف العربية في اللغات الأعجمية، إلا أنهم يلفظون حرف القاف لفظاً فصيحاً على خلاف اللهجة الشائعة في الإمارات.
هذه هي القوى الثلاث التي تؤثر في اللهجة العامية لأهل الإمارات العربية المتحدة، ولاشك أن هناك اختلافات في الأداء الصوتي ضمن هذه اللهجات، كما إن مفردات كل لهجة تكاد تشكل معجماً خاصاً يمكن أن تنفرد له دراسة خاصة.
وهكذا بقيت العربية في الإمارات العربية المتحدة، كما في غيرها من أقطار العروبة، على الثنائية اللغوية من قديم جاهليتها إلى الآن، فهناك اللغة الفصحى، وبجانبها اللهجات المحلية التي تختلف عن لهجات بقية الشعوب العربية في أمور وتشترك معها في أمور أخرى، وهذا أمر طبيعي.
نستشف من هذه الجولة أن منطقتنا العربية في دول خليجنا العربي تأثرت كثيراً بالكثير من الحضارات التي جانبتها وعايشتها لفترات طويلة لكنها خرجت لنا بمفردات دالة على الحضارات التي تأثرت بها وكانت الفائدة لنا كشعوب لهذه البقعة من عالمنا العربي الغني باللهجات الجميل.