
"وبعد:
فإني لأجد حرجا شديدا يأخذ بأنفاسي ويخنقني، وأنا أقدم هذا الديوان إلى القارئ العربي، ثم أسعى بعد ذلك لأكتب مقدمة له، فأي شيء أقوله عن نفسي؟؟ وأي شيء أذكره عن شعري، وما أنا ناظمه؟؟ وكيف يكون أمري - وأنا أقدم للناس أشعاري- إن أنا نهجت طريق شعراء اليوم، أثني على نفسي وأمدحها بما ليس فيها، حبا في أن أحمد بما لم أفعل. وبئس العمل أن أقول للناس ها أنا ذا كما أريد أن تعرفوني، لا كما يجب. فإن الشاعر من يشهد له الناس من أهل الحل والعقد أنه شاعر، ومن يقدمه شعره للناس، ويرفعه إبداعه، لا من هو في كل ناد صارخ أنه شاعر، وهو في نفسه مدرك أن لا شيء بينه وبين الشعر إلا الادعاء الكاذب، وأنه لزيق بالشعر لصيق بأهله، فإذا شعره يظهر للناس أصله وفصله. وما أكثر هؤلاء "الشعراء". وكل عاقل بريء من التبجح الكاذب، والادعاء الفارغ الذي لا يسنده شيء."
من مقدمة ديواني الأول "امسح دموعك..."
المطبوع في مركز إيوان للتدقيق والتحقيق والطباعة، الإسكندرية - مصر 2012.