التوشيح في الشعر
د.عمر خلوف
التوشيح في الشعر -عندنا- هو كل ما خالف القصيد في أسلوبه التقفوي أو الوزني.
فهو أسلوب في تنويع الإيقاع الظاهري للشعر، بتنويع قوافيه أو أوزانه أو كليهما معاً.
وقد يلجأ إليه الشاعر هروباً من قيدي القافية أوالوزن، أو تمشّياً مع تغيُّر الفكرة والانتقال إلى سواها، أو طريقةً تزيينيةً يُزَوِّقُ بها الشاعر عملَه الشعريّ، مُظْهراً براعتَه في تصميم مقاطعه، وربطِ لُحْمتهِ بسداه، أو حبّاً في التغيير والتجديد.
وهو كما يدل عليه اسمه يعني: التزيين، والزركشة. فكأن القصيدةَ وِشاحٌ يُزركشُه الشاعر بالقوافي الملونة.
ولعلّ أيسر أنواع التوشيح في الشعر، هو ما يسمونه بالمُثَنّيات (المزدوجات) والمثلّثات والمربّعات والمخمّسات...إلخ. وهي من باب التنويع في القوافي، ويُنظَر فيها إلى الشطور لا الأبيات، لأنها تُكتب على شطور مقفّاة، كل شطرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة منها على قافية واحدة ( أ أ أ ، ب ب ب ، ج ج ج ، د د د ...) مثلاً.
وقد تُكتب القصيدة بيتين بيتين تامّين، أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة...، كل مجموعة منها موحدة القافية، يسميها بعضهم بالثنائيات والثلاثيات والرباعيات... تمييزاً لها عن المثنيات والمثلثات والمربعات...
وقد يُوحّد الشاعر قافية (الشطور أو الأبيات) الأخيرة لعدد من المثلثات، أو المربعات، أو المخمسات للربط القافوي بينها هكذا: (أ أ أ ص ، ب ب ب ص ، ج ج ج ص ...)
وهو ما يسمونه بالتسميط والمسمّطات.
وقد يلتزم الشاعر في قصيدته قافيةً موحّدة لصدور الأبيات، وقافيةً أخرى لأعجازها هكذا:
( أ ب ، أ ب ، أ ب ، ...).
كما قد يعمل -زيادةً في التوشيح- على التلاعب في وزن القصيدة، طولاً وقِصَراً، فيزيد عليها فقراتٍ توشيحيةً يُشقّقها من تفاعيل القصيدة ذاتها، أو حتى من تفاعيل وزنٍ آخر، فيجعلها تقفو الأشطر أو الأبيات أو تسبقها، أو يجعل بعضها قبلها وبعضها بعدها. إلى غير ذلك من أشكال التوشيح وألوانه التي لا حدود لها كما نظن.
ودأب بعضهم على إطلاق الأسماء والمصطلحات الغريبة على مثل هذه الأشكال والمستجدات التوشيحية، وقسموها تقسيمات عديمة الجدوى بلا شك، إذ يسهل على أي شاعر مُجدّد أن يتجاوزها إلى سواها، مستنبطاً طريقةَ التوشيح التي تروق له، تنويعاً في القافية والوزن.
فباب التوشيح، والتجديد فيه، كان وما يزال مفتوحاً للشاعر يتصرف فيه كما يشاء بلا حدود أو قيود، وبالتالي يبقى العروضي في حالة بحثٍ مستمرة، عن مصطلحات أخرى، يلصقها -دون فائدة- بشكل هو في طبيعته متجدّد باستمرار.
هذا والله أعلم
المصدر