س) التضفير بين الفصحى والعامية، أتراه ظاهرة صحية يثري الإبداع أم هو تعد على حياض العربية وتعطيل آبارها؟
*****
https://www.facebook.com/photo?fbid=...50328643353749
ج) أذكر كلمة نفيسة لنجيب محفوظ -رحمه الله، وطيب ثراه!- متاحة على الشبكة، يقول فيها: إنه كان دائما حريصا على الفصحى، وقد أورثه هذا أسلوبا أخصب من أسلوب غيره ممن استسلم للعامية، من حيث استفزه إلى تفجير طاقات الفصحى، على حين اكتفى غيره بطبيعة دلالة العبارة العامية على صاحبها.
ينبغي أن نعرف لكلتا الفصحى والعامية مجاليهما: أما العامية فمجالها المجتمع الخاص، وأما الفصحى فمجالها الأمة كلها، ولكل منهما شعرها ونثرها وتقاليدها، وقد وجدنا من المعروف المقبول أن تتضمن العامية الفصحى، ومن المعيب المتروك أن تتضمن الفصحى العامية إلا أن يكون المتضمَّن عبارة منقولة لا يجوز تغييرها.
ولن أفشي سرا إذا تمثَّلتُ الآن برواية "رباط المتنبي" للكاتب المغربي حسن أوريد -وهو على أمازيغيّته مغرم بالفصحى إلى حد بعيد- كيف استغلقت عليَّ فيها بعض التعبيرات المغربية التي لم يستطع أن يستعيض عنها!
ألا يعرف الكاتب بالفصحى أنه يخاطب الأمة العربية، وأن أسلافه شركاؤه، إذا قال كلمة شهد عليه امرؤ القيس والمتنبي والمعري والجاحظ والتوحيدي...، مثلما يشهد عليه اليمني والعماني والعراقي والشامي والمغربي...
ألا فليجتهد مثلما اجتهد نجيب محفوظ، وليستبدل من العبارات العامية الدالة عبارات فصحى أدل منها على الخصوصية الداخلية وأوصل إلى العمومية الخارجية؛ "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"؛ صدق الله العظيم!