أخطاء لغوية شائعة
د. علي النجار
قراءنا الأعزاء، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، فهذه نُتَفٌ جديدة من بعض التصويبات اللغوية لبعض الأخطاء الشائعة التي ألحظها في كثير من الأوساط التي تحيط بنا، وأشكر لحضراتكم اهتمامكم لها ومتابعتها في مجلتنا الزهراء، وأدعوه سبحانه أن يجعل ذلك في موازين حسناتنا جميعًا.
من الأخطاء النحوية التي لاحظتها بين طلاب العلم في حلقات القرآن الكريم: قراءتهم هذا الجزء من هذه الآية الكريمة، قوله تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 128].
وكما نرى في تشكيل كلمة (الشُّحَّ) حرف الحاء عليه فتحة فوق الشدة؛ فكلمة (الشُّحَّ) منصوبة؛ لأنها مفعول به ثانٍ، علامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأن الفعل (أَحْضَرَ) يتعدى إلى مفعولين؛ مثل: أحضرْتُ محمدًا المجلسَ.
وأصل الكلام والله أعلم: أحضَرَ اللهُ عز وجل أو الملائكةُ الأنفسَ الشُّحَّ.
والخطأ غير المقصود الذي يقع فيه الطلاب هو أنك حين تطلب منهم وَصْلَ هذا الجزء من الآية بما بعده؛ يقولون: (الشُّحُّ) بضم الحاء؛ أي: يجعلون الكلمة مرفوعة بعد أن كانت منصوبة؛ معتقدين أن الكلمة نعت مرفوع ل (الأنفسُ) التي كانت في الأصل المفعول الأول للفعل (أَحْضَرَ)، ثم أصبحت نائبًا عن الفاعل مرفوعًا؛ بعد أن تحول الفعل (أَحْضَرَ) المبني للمعلوم إلى فعل لم يُسَمَّ فاعله، أو كما نقول تجوُّزًا: مبني للمجهول.
وهذا الخطأ ناتج عن أن معلمي الحلقات والمحفظين دائمًا يقفون في قراءتهم على كلمة (الشُّحَّ) والطلاب يفعلون كما يفعلون، وعند الوصل يتحيرون في حركة الحاء، والأقرب إلى الذهن أنها ضمة وليست فتحة؛ ومن هنا يقعون في الخطأ.
وقد رجعت إلى كتب القراءات فلم أجد قراءة بغير نصب (الشُّحَّ).
• • •
من الأخطاء المتكررة في حديث كثير من الأوساط المختلفة قولهم: فلانٌ سِنُّهُ كبيرٌ؛ بمعنى: عُمُرُه كبير، والصواب: سِنُّهُ كبيرةٌ؛ لأن كلمة (سِنّ) بمعنى (عُمُر) مؤنثة، وليست مذكرة.
ومثلها كلمة (بِئْر )؛ قال الله تعالى: ﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ [الحج: 45].
فقد جاء الوصف (مُعَطَّلَةٍ) مؤنثا؛ دلالة على أن (بِئْرٍ) مؤنثة، وليست مذكرة؛ وعليه نقول: بئر واسعة، وليس: (واسع) وعميقة، وليس (عميق).
• • •
مما شاع خطأًً بين الناس قولهم: اشتريتُ خُضْرَوات؛ والصواب: خَضْراوات؛ لأن (خَضْراوات) جمع (خَضْراء)؛ مثل: حَمْراء وحَمْراوات، وحَسْناء وحَسْناوات... إلخ.
وهنا الخطأ من ناحيتين: الأولى ضم حرف الخاء، والصواب فتحه، والثانية كتابتها من دون ألف بعد الراء، والصواب أنها بألف بعدها.
• • •
من الأخطاء المستخدمة بيننا قولنا: صَعَد الإمام المنبر (بفتح العين من الفعل: صَعَد)، والصواب (صَعِدَ) بكسر العين حفظنا الله وإياكم من ذلك، ووقانا قهر الرجال والمضارع من (صَعِدَ) هو (يَصْعَدُ) بفتح العين.
المصدر: مجلة أعاريب - العدد الرابع - جمادى الآخرة 1435هـ / إبريل 2014م