سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

الحلقة السادسة:
الدكتور علي القاسمي- عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة المراسل عن دولة العراق، ورأيه في السياسة اللغوية:
إن السياسة اللغوية كبقية السياسات التعليمية والصحية والاقتصادية، تحتاج إلى إرادة مخلصة، وتخطيط علمي قويم، وتنفيذ حازم أمين، بل هي أهم السياسات جميعًا؛ لأنها الأساس والمنطلق في التنمية البشرية، بعد أساس العدالة الاجتماعية. والبلدان المحظوظة التي تسود فيها لغة مشتركة أو التي خطَّطت لتسود فيها لغة مشتركة هي التي حقَّقت التنمية البشرية المنشودة. أما البلدان التي شاء سوء حظها أن تتكاثر فيها عشرات اللغات أو البلدان التي أهملت لغتها المشتركة الواحدة وسوَّدت لغة أجنبية فيها، فهي اليوم في عداد البلدان المتخلفة التي تكثر فيها الاضطرابات الاجتماعية والسياسية.
وتقوم السياسة اللغوية الرشيدة على تنمية اللغة المشتركة وتعميمها في الحياة العامة، وفي التعليم في جميع مراحله وتخصصاته، وفي الإعلام، وفي المؤسسات الاقتصادية والمالية؛ وإنشاء المدونات النصية المختلفة دعما للبحث اللغوي، وتنمية وجودها في الشابكة، وتشجيع الترجمة من اللغات العالمية إليها وبالعكس، وتطوير طرائق تدريسها، وتيسير نحوها وكتابتها.
وفيما يخص اللغة العربية، ينبغي العمل على تخليصها من الازدواجية الموجودة بين اللهجات العامية والعربية الفصيحة المشتركة، ومن الازدواجية الكتابية المتمثلة بالاختلافات الإملائية بين البلدان العربية، وبالاختلافات الإملائية بين الكتابة العربية عمومًا وبين كتابة القرآن الكريم.
نقاش وحوار:
مصطفى يوسف