سؤال من عمر فتحي:
السلام عليكم ورحمة الله
عندي سؤال:
في قول الله تعالى في سورة الأحزاب «وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا».
لم الفعل “يقنت” جاء على صيغة المذكر، بينما “تعمل” و”نؤتها” جاءت على صيغة المؤنث،
وفي الآية التي قبلها ” من يأت ” أرجو التكرم ببيان الجانب البلاغي فيها وبارك الله فيكم.
الإجابة:
تقدمَ في قوله تعالى : «يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» الأحزاب: 30
ثمّ عَطَفَ عليْه قولَه: «وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا» الأحزاب: 31
وفي إسناد الفعل [يأتي] إلى المذكر مراعاةٌ لمدلول [مَن] الموصولية المُبهَمَة، في أصل الوضع؛ فقَد أطلقَ [يأت] من غيرِ تقييد بمؤنث، كما في قوله تعالى: «مَن يُطع الرَّسولَ فقدْ أطاعَ الله» [النساء: 80]، ثمّ أتى بمِن الجارّة البيانيّة التي تبيّن مَن المَعنيّ بالقول، ثمّ بَنى الكلامَ الذي أتى بعدُ، على ما استوى من مَعْنىً في ذهن المُخاطَب واستقرّ وهو أنّ المرادَ إحدى نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم،
وضمير [أجرها] عائد إلى [مَن] باعتبار أنها صادقة على واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وفي إضافة الأجر إلى ضمير المعنيَّة بالحَديث إشارة إلى تعظيم الأجر بما يناسب مقامها.
وفي الآيَة التفاتٌ وعُدولٌ: التفاتٌ من المذكّر [ومَن يقنُتْ منكنّ] إلى المؤنّث [وتَعْمَلْ]، والتفات من الغائب [لله ورسوله] إلى المتكلم [نؤتها]. وفيها عُدولٌ عن المذكّر [ومَن يقنت] إلى المؤنث [وتَعملْ]، عُدولٌ عن المضارع [ومَن يقنتْ-نؤتها] إلى الماضي [أعتدْنا] لإفادَة تَحقيق وُقوعه.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. فايز عارف القرعان
(عضو المجمع)
