السّائل (؟) : هل الأنفع لي حفظ الشّعر أم النثر لإثراء حصيلتي اللغوية ؟
الفتوى: نثر الكلام ونظامه كلاهما ضرب من الكلام يثري حصيلتك القراءة، والحفظ، والتذوق، والسماع، كل هذه أو أحد منها يثري ثروتك . ويزيدك قوة إلى قوتك وكلّ نفس ذائقة، غير أن الذوائق مختلفة .. وإن قوتها لمن دواعي الحفظ وثبات المعنى، وهل تفاوت الناس في ذلك إلا بذلك ؟ وقد يظن أن الحافظات والذاكرات والمفكرات التي ركّبها الخالق سبحانه في الآدميين أن قوَّتها في ذاتها، وما أظن ذلك؛ لأننا وجدنا أن للإعجاب والدهشة والرغبة والحبّ والعاطفة أثرا، وتقوية هذه المساعدات ممكنة بالفهم والتفهم وتعويد الذهن على التصور المتدرّج في التقريب إلى أن تصغ نفسك حيث كان المعنى أو قريبا منه، ولولا ذلك الاختلاف بتلك العوامل لما رأيت البليد في مواطن كثيرة غير بليد في مواطن كثيرة، ولما رأيت لتبدّل المزاج أثرا، ولما وجدت لضيق الفرصة أثرا، ولقد رأيتُنا نلج صالات الامتحان وبعضنا لم يقرأ درسه إلا قبل طلوعه إلى قاعة الامتحان، فينظر فيه نظرة الولهان إلى من يودّع فينطبع في ذهنه تلك الدقائق ما لا يكون في حين الغفلة والسَّعة .. فأما إن كنت أيُّها السائل ممن يستعذب الشّعر ويسترح بظلاله، فاستكثر، ولا تك ملآن منه، فإن التشبع منه إلى الامتلاء مذموم في الديانة مستقبح، وحدّ الامتلاء به أن لا يكون لصاحبه علم سواه مع الإكثار منه .. وأما إن كنت من أصحاب المنثور وهو مسلك المحدثين فسلام لك من أهله، والجمع بينهما أنفع، وكلام الله أعذب كلام، والمتذوق لحلاوة لفظه وحسن تركيبه، وجمال اتساقه، حقّ التذوق يرى أنه كبرى نعم الله على أمة محمد عليه الصلاة والسلامُ .. والسَّلام .
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
