• الدخول | التسجيل

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.

    |   مايو 28, 2016 , 10:50 ص
> مقالات > ثراء اللّغة العربيّة – أ.د. عبدالحميد النوري عبدالواحد
مايو 28, 2016   10:50 ص

ثراء اللّغة العربيّة – أ.د. عبدالحميد النوري عبدالواحد

+ = -
0 7126

 

كثيرا ما يتحدّث اللغويّون المعاصرون عن ثراء اللّغة العربيّة، وذلك بالنظر إلى كثرة ألفاظها أو مفرداتها، وكثرة مترادفاتها، وبالنظر أيضا إلى الطرق والأساليب التي تمتلكها في توليد الكلمات أو اشتقاقاتها، وإلى الفروق ودقّة المعاني التي تتضمّنها وحداتها ذات المعاني المتقاربة أو المتشابهة.

ولا يخفى عن هؤلاء، وعنّا جميعا، العدد الهائل الذي يتضمّنه القاموس العربيّ من الوحدات المعجميّة، إذ هي تعدّ بالآلاف أو بمآت الآلاف، ويكفي أن نشير إلى أنّ باب الجَمل وما يتعلّق به في كتاب المخصّص لابن سيدا يعدّ قرابة ستة آلاف كلمة، وقس على ذلك فيما يتعلّق بالإنسان وصفات المرأة والحيوان وغيرها. ولا حاجة إلى أن نشير إلى العدد الهائل للكثير من المترادفات مثل أسماء الأسد والحيّة والداهية وغيرها. والاشتقاق في اللغة العربيّة لا يعترض عليه معترض لكثرة المشتقات من الكلمة الواحدة أو الجذر الواحد، وذلك بالمقارنة مع لغات كثيرة.

وكثيرا ما يتباهى اللغويّون المعاصرون بهذا الثراء والزاد اللغويّ الضخم، وكلّه من باب التوسعة والتنوّع الكبير الذي قد يحتاجه الأديب أو الشاعر في إبداعاته، وهو صالح للكتابة والخطابة.

وقد يفوت هؤلاء القوم نقطتان أساسيتان نودّ أن نعبّر عنهما في هذا المقال القصير، ألا وهما:

1.ضرورة ربط هذا الثراء والتنوّع اللّغويّ بالواقع الذي تعيشه اللّغة العربيّة، ذلك أنّ العدد الهائل من المفردات في هذه اللّغة قديما له مساس بالواقع الاجتماعيّ والثقافيّ الذي عاشته اللّغة. ولا أحد ينكر أنّ الكثير من هذه الألفاظ باتت اليوم غير مستعملة، بل من الصعب أن تتغيّر دلالاتها أو أن تتطوّر أو أن يقع استبدالها. ولا غنى عن القول أيضا بأنّ الكثير من الفروق اللغويّة باتت من باب الاطّلاع والمعرفة، وتسجيل الإعجاب بالسلف فيما أنجزوا، دون أن نكون قادرين على اللحاق بهم.

وبقدر ما شهدت اللّغة العربيّة في تاريخها المجيد وماضيها التليد من عزّة وازدهار، غدونا نحن اليوم عاجزين عن أن نجد أسماء للكثير من المخترعات، وعن أن نوحّد المصطلح، أو نوجد السبيل الناجعة لوضعه. فقد بات المصطلح في ديارنا مصطلحا مشتّتا غير موحّد، وبات متعدّدا ليس واحدا. وظلّت الترجمة ضعيفة وغير دقيقة، بل إنّ الكثيرين يرون أنّ لا فائدة منها مرجوّة.

وتبعا لهذا لا بدّ للّغة أن تواكب العصر، وأن تعبّر عن تصوّراته وحقيقته، وأن تكون مطواعة في التعبير عن الأشياء والأفكار، وفي جميع المجالات، وأن يتقنها أهلها ويحبّها أبناؤها ويعتزّون بها.

2.أنّ هذا الثراء اللّغوي المتحدّث عنه لا يشمل في الحقيقة الجانب اللّفظيّ أو الجانب القاموسيّ، لأنّ هذا الجانب ليس وحده الذي يعكس حقيقة اللغة، بل هو مستوى من مستوياتها، وامتلاك اللّغة أو اكتسابها لا يقتصر على حفظ كمّ وإن كثر من الكلمات. وإنّما اللّغة استعمال، والاستعمال لا يقتصر على المفردات أو الكلمات، وإنّما لا بدّ له من نَظم وتأليف. والنظم له أحكامه وقوانينه، ولا بدّ للكلام من أن يجيء وفق هذه الأحكام والشروط المعقودة سلفا والتي تستجيب لشروط العربيّة الفصيحة، وذلك من حيث المطابقة والتقديم والتأخير والإضمار والحذف وغيرها. وهذا فضلا عن الأساليب والمقامات.

العربية اليوم بدأت تشهد تغيّرا، فإلى أيّ مدى يمكن أن نراعي هذا التغيير، وأن نقبله أو أن  نقنّنه، وإلى أيّ مدى علينا أن نحسن الاستعمال للتعبير عن الواقع الذي نعيشه، والأفكار التي نتطارحها، والتي نريد أن نوصلها إلى الآخرين، وأن نمسك بزمام أصول العلم الحديث ومبادئه، وأن نمسك بأسباب التكنولوجيا والمعرفة عموما، دون أن نقطع مع المقوّمات الأساسيّة للّغة العربيّة لغة القرآن الكريم، ودون أن نتنكّر لها، أو نقلّل من شأنها، ما يدفع الكثيرين من أبناء جلدتنا إلى الالتجاء إلى استعمال لغة أو لغات أجنبيّة لا صلة لها بهويتنا ولا بتاريخنا. وعليه إنّ ترك الفرصة سانحة لهؤلاء وخاصة منهم الجيل الناشئ قد يدفع بالكثيرين إلى القول بحقّ الّلغة العربيّة إنّها لغة ذات رأسين، إحداهما قديمة مستغنى عنها، والأخرى ضعيفة قاصرة.

إنّ اللغة العربيّة مثل أيّ لغة في العالم، هي شديدة المساس بواقع أهلها ومستعمليها، وهي تنمو وتزدهر بنموّهم وازدهارهم، وهي تعزّ بعزّتهم، وتذلّ بذلّتهم، ولغتنا نحن صانعوها ونحن أهلها، ولا بدّ لنا من المحافظة عليها، وذلك بحسن اكتسابها وحسن استعمالها، وهذا متعلّق بطبيعة الحال بتحليلها وتوصيفها من جهة، وتعليمها أو تلقينها من جهة ثانية.

 

 

الأستاذ عبد الحميد النوري عبد الواحد

عضو مجمع اللّغة العربيّة  

ثراء اللّغة العربيّة – أ.د. عبدالحميد النوري عبدالواحد

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/16311.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
ثراء اللّغة العربيّة – أ.د. عبدالحميد النوري عبدالواحد
بُشرى للمؤسّسات العلميّة، والباحثين
<?php the_title(); ?>
الفتوى (788): ما الأصح: أعمال الصيانة (مستمرة) أم (جارية) أم (متواصلة)؟

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
(29) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/04/27م
(29) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/04/27م
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس