ميخائيل نعيمَة، والعَربيّة الفُصْحى
يونيو
23
ميخائيل نعيمة، والعربيّة الفصحى
يُدافع فيه عن العامّيات و ينتقد فيه العربيّة الفصحى
قبلَ أن أعرِضَ رأيه أقول في حقّ العامّياتِ : لا شكّ أنها أساءت إذ عبثت بالقُيودِ اللّغويّة ،
فبات من المستحيلِ وضعُ قواعدَ محكَمَةٍ لصرفِها و نحوِها و لكتابتِها ؛ فهي في الكثيرِ من
تعابيرِها تكادُ تكونُ لغةَ اختزالٍ ، و العامّيّة العربيّةُ “لُغاتٌ” عدّةٌ لا “لغة” واحدة . هذا و قد
وُجدَ من المثقّفين و الكُتّابِ و الباحثين من دافعَ عن العامّيّةِ و الْتَمَسَ لها الأعذارَ و حمّلَ
الفُصْحى تبِعاتِ العامّيّاتِ و أوزارَها ، قالَ الأستاذ ميخائيل نعيمة : « غيرَ أنّ تفلُّت العامّيّةِ
من القيودِ لا يجبُ أن يُعمِيَنا عمّا في قُيودِ الفصحى من الإرهاقِ ، فهناك قواعدُ كثيرةٌ قد
يكون أنّها كانت ضروريّةً فيما مضى ، أمّا اليومَ فقد أصبحت أَحاجِيَ في استطاعتِنا نبذُها
من غيرِ أن نخسرَ اللّغةَ أو نخسرَ شيئًا بل على العكسِ ، فللُّغة و لنا في نبذِها أو تعديلِها
خيرٌ عميمٌ ، واذكرْ على سبيلِ المثالِ أحرفَ النّصبِ و الجزمِ ، و النِّداءِ و التّمنّي ، و الإعلالِ
و الإدغامِ ، و كان و أخواتها ، و إنّ و أخواتها ، و الهمزةَ و عينَ المضارِع ، و الأعدادَ المركَّبةَ ،
و الممنوعَ من الصّرفِ … و لا أزيدُ ، فالمجال يتّسعُ للتّمادي في البحثِ و التّحليلِ »
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظرْ رأيَه : بين العامّيّة والفُصحى، الأعمال الكامِلة لميخائيل نعيمه: 7/356-359
دار العلم للملايين، بيروت، ط.1 / مارس 1973 م

