السائل: متابع
هل هناك مانع من جمع فَعّال على فَعاعلة، مثل: دَجّال على دَجاجلة؟
الفتوى (1508):
أبنية المبالغة التي لا يستوي فيها المذكر والمؤنث مثل فَعَّال وفُعَّال وفِعِّيل، نحو: شَرَّاب وحُسَّان وفِسِّيق، لا تُجمَع جمعَ تكسيرٍ؛ استغناءً عنه بجمع السلامة؛ لأنها كأنها أُجريت مجرى الفعل، فدخلتها هاء التأنيث لمشابهتها صيغة (مُفَعِّل) لفظًا بتضعيف عينها، ومعنًى بدلالتها على المبالغة، فيقال للمذكر: شَرَّاب وحُسَّان وفِسِّيق، وللمؤنث: شَرَّابة وحُسَّانة وفِسِّيقة، كما يقال في صيغة مُفعِّل: مُعلِّمٌ ومُعلِّمةٌ. وما جاء من أبنية المبالغة التي لا يستوي فيها المذكر والمؤنث مجموعًا جمع تكسير، مثل جبابرة جمع جَبَّار، ودَجاجِلة جمع دَجَّال، وعواوير جمع عُوَّار، يُحفَظ سماعًا ولا يقاس عليه.
قال الزمخشري في المفصّل: ((و”فَعَّال”، و”فُعَّال”، و”فِعِّيلٌ” و”مَفْعُولٌ”، و”مُفْعِلٌ”، و”مُفْعَلٌ”، يُستغنى فيها بالتصحيح عن التكسير، فيقال: “شَرَّابون” و”حُسَّانون” و”فِسِّيقون” و”مُضروبون” و”مُكرِمون” و”مُكرَمون”)).
وعلَّق ابن يعيش في شرح المفصل على قول الزمخشري شارحًا إيَّاه، فقال: ((اعلم أن هذه الصفات، لا تكاد تُكسر، كأنّه استُغني عن تكسيرها بجمع السلامة، فَـ”فَعَّال” للمبالغة، فأجروه مجرى “مُفَعِّلٍ”؛ لأنهما للمبالغة، و”مُفَعِّلٌ” يجري على “فَعَّلَ”، نحوِ “كَسَّرَ”، منه و”مُكَسِّرٌ”، و”قَطَّعَ”، منه و”مُقَطِّعٌ”. وتدخله تاءُ التأنيث نحوُ “مُكَسِّرةٍ”، و”مُقَطِّعةٍ”. و”فَعَّال” كذلك، تقول: “شَرَّابٌ”، و”شَرَّابةٌ”؛ فلذلك تجمعه جمعَ السلامة كما تجمع “مُفَعِّلًا”، فتقول: “شَرّابون”، و”شَرَّاباتٌ”، و”قَتّالون”، و”قَتَّالاتٌ”، كما تقول “مُقَتِّلٌ”، و”مُقَتِّلون”، و”مُقَتِّلة”، و”مُقتِّلات”. لم يُفعَل به ما فُعِل بـ”فَعُولٍ” من التكسير، وإن كانا جميعًا للمبالغة، كأنهم أرادوا الفصل بينهما. وأما “فُعَّال”، نحوُ: “حُسَّانٍ”، و”كُرَّامٍ”، و”قُرَّاءٍ”، و”وُضَّاءٍ”، فحكمُه في الجمع حكمُ “فَعَّالٍ”، يكون المذكّر بالواو والنون، والمؤنث بالألف والتاء، نحوُ: “حُسّانون”، و”كُرّامون”، و”حُسَّاناتٌ”، و”كُرَّاماتٌ”؛ لأنّه مثله في المبالغة. وتدخل مؤنثَه التاءُ، قال الشماخ:
دارَ الفَتاةِ التي كُنا نَقُولُ لها … يا ظَبْيَةَ عُطُلاَ حُسّانَةَ الجِيدِ
فكان في حكم الجاري على الفعل لذلك، كما كان “فَعَّالٌ”. ومثل ذلك “فِعِّيلٌ”، نحوُ: “فِسِّيقٍ”، و”شِرِّيبٍ”، و”سِكِّيرٍ”، فإنّه يجمع مذكرُه بالواو والنون، ومؤنَّثُه بالألف والتاء؛ لأنه مثلُ “فَعَّالٍ” في المبالغة. وتدخل مؤنثَه تاءُ التأنيث، فكان كالجاري على الفعل، فلذلك كان حكمه حكِمَ جمع السلامة. وكذلك “مَفْعُولٌ” من نحو: “مضروب”، و”مقتول”، بمنزلة “فَعَّالٍ”؛ لأنه في حكم الجاري على الفعل، وتدخله تاءُ التأنيث من نحو “مضروبة”، فلذلك كان الباب فيه جمع السلامة من نحو “مضروبون”، و”منصورون”. قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ}، وقال: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا}. وكذلك ما جرى على الفعل من نحو: “مُفَعِّلٍ”، و”مُفَعَّلٍ”، من نحو: “مُكَسِّرٍ”، و”مُكَسَّرٍ”، فـ “مُكَسِّرٌ” اسمُ فاعل جارٍ على “يُكَسِّرُ” مما سُمِّي فاعلُه، و”مُكَسَّرٌ” اسمُ مفعول جارٍ على “يُفَعَّلُ”، بناءِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وتدخل المؤنثَ منه تاءُ التأنيث، فلذلك كان جمعُ مذكره بالواو والنون، ومؤنثِه بالألف والتاء، فاعرفه)).
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
