السائل: مجرد إنسان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في اللغةِ الإنجليزيةِ الحديثةِ عندَ الأمريكيينَ لا فرقَ بين الزنا وبين الجماعِ؛ إذ الإيلاجُ في الزوجةِ وغيرها يحملُ اللفظَ نفسَه “sex”. وإذا سألوا أحدًا “هل زنيتَ؟” قالوا “Did you have sex؟” ومعناها الحرفي “هل أنتَ نَالَ الجنسَ؟” والترجمةُ المتعارفُ عليها في هذا الزمانِ لهذه العبارةِ هي “هل مارستَ الجنسَ؟”
فما حكم استخدام هذا التركيب “ممارسة الجنس” وإهمال لفظي (الزنا) و (الجماعِ)؟
وهل هناك كلمةٌ في العربيةِ تجمعُ معنى الإيلاجِ المحرم والإيلاج المباح؟
الفتوى (1557):
ثمة لبس في السؤال، ذلك أن الناطقين بالإنكليزية على مختلف أصولهم يميزون بين “الزنا” (= Fornication) و”الجماع” (= Sexual intercourse)، مع التوضيح بأن “الزنا” محرم في جميع الشرائع، بينما (الجماع) يُفهم منه عملية الوطء بين رجل وامرأة سواء أكانوا متزوجين أو غير متزوجين، أي سواء أكان الجماع بالحلال أو بالحرام.
أما كلمة sex فتعني “جنس”. وتشير في سياق الجملة: Did you have sex “هل مارست الجنس” (وليس ” هل أنتَ نَالَ الجنسَ؟” فهذه ترجمة خاطئة ولا تصح بحال) إلى الجماع أيضًا بين شخصين سواء أكانوا متزوجين أو غير متزوجين. وتقابل كلمةُ sex دلاليًّا كلمةَ “نكحَ” في العربية بمعنى “باضعَ” أو “وطئَ”، وليس بمعنى “تزوج”. وفي الحقيقة: إن كلمة “جماع” تلطيف لكلمة “جنس” أو “نكاح” بمعنى “مباضعة”، و”وطء”.
وبما أن المنظومة الأخلاقية للغربيين تغيرت كثيرًا بعد الثورة الجنسية في الستينيات من القرن الماضي، فلم يعد يُنظر إلى العلاقة الجنسية بين شخصين غير متزوجين على أنها زنا، بل “جنس” يُمارس بحرية بين طرفين يرغبان في ذلك؛ لذلك سقطت كلمات مثل “زنا” من الاستعمال اللغوي العام، خصوصًا أن القوانين الغربية لا تجرم واقعة الزنا (لكنها تجعل منها أساسًا مقبولًا للطلاق).
الإيلاج المحرم في هذا السياق: “السِّفاح”. أما “الإيلاج المباح” فغالبًا ما يؤدي معناه “الجماع”، ولا علم للمسؤول بلفظ مخصوص بالإيلاج الحلال في العربية!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد الرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
