السائل: أبو عبدالله محمد الجد
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في من لا يجر الاشتغال به إلا فوت نصيب العبد من الله عز وجل: “فإذا ابتُليت بهذا -ولا بد لك منه- فعاملِ الله تعالى فيه، واحتسِب عليه ما أمكنك، وتقرَّبْ إلى الله بمرضاتك فيه…”.
الجملة الأخيرة هي المقصودة، إذ أشكل عليَّ فهمها.
الفتوى (1573):
الجملة التي أشكلتْ عليك، صوابُها: “وتقرَّبْ إلى الله تعالى بمرضاتِه فيه”، وليس بمرضاتك فيه، فالضمير الهاء في (مرضاته) يعود إلى اسم الجلالة، والضمير الهاء في (فيه) يعود إلى ميت القلب الذي ذُكِرَ في عبارة سابقةٍ للعبارة التي نقلتَها عن ابن القيم من كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب، والمرادُ بالجملة المُشكِلة عليك التقرُّبُ إلى الله بما يرضاه في هذا الذي بُلِيتَ به. وخلاصة القول في نصيحة ابن القيم أنك قد تُبتلَى بالاشتغال بمن يُفوِّتُ نصيبك وحظك من الله-سبحانه وتعالى-، ويُضيِّع وقتَك، ويُضعِف عزيمتك، ويُفرِّق همك، فإذا ابتُلِيت به فاجعلْ ابتلاءك به محسوبًا لك لا محسوبًا عليك؛ بأنْ تُعامِلَه وتُصاحِبَه بما يُرِضي اللهَ، مُحتسِبًا الأجرَ في ذلك، ومُتقرِّبًا إلى الله تعالى بما يَرضاه فيه، فلا يكن اشتغالُك بميت القلب إلا بالطيب من القول والحسن من النصيحة والرضا من الله عنك وعنه.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
