السائل: ابو نور
السلام عليكم
قال البحتري:
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمو*** لًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وعارضه أحمد شوقي فقال :
عقلتْ لجةُ الأمور عقولا*** كانت الحوتَ طولَ سبحٍ وغَسِّ
غرقتْ حيث لا يُصاح بطافٍ**** او غريقٍ ولا يُصاخُ لحسِّ
وبيت البحتري واضح، لكن أبيات شوقي لا سيما الشطر الأول من البيت الأول غير واضح لي.
أرجو توضيح المعارضة ولكم جزيل الشكر.
الفتوى (2335):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
من ألطف ما يجده طالب علم الشعر وضوح ما كان يتوقع غموضه وغموض ما كان يتوقع وضوحه، وهو دليل أن الشعر مضمار واحد يجري فيه الشعراء جميعًا معًا، أو هكذا ينبغي أن يُرى، فلا يتجاوزه العجب.
رحم الله أبا عبادة البحتري وأبا علي أحمد شوقي؛ فقد اجتمعا على خير ما يبعث الشعر من مرقده، وانبعث لكل منهما ما أبقى ذكره وأكبر أثره! وإنما سُمِّي معارضةً ما صنعه متأخرهما بسينية متقدمهما أخذًا من ركض المتعاديين متجاورين في المضمار نفسه، من حيث ينظم متأخرهما قصيدته من وزن قصيدة متقدمهما وقافيتها وموضوعها، ويدعي أنه إذا لم يسبقه فلن يتأخر عنه!
لقد أراد شوقي بالبيتين في سؤالك أن المصائب الشديدة الشبيهة بموضع المهلكة من البحر قد قيدت العقول النيرة عن أن ترى الحق، وكانت قديرة على رؤيته قدرة الحوت على السباحة والغوص.
والله أعلى وأعلم،
والسلام!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
