السائل: أحمد شرف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله عملكم وجزاكم أحسن الجزاء
قال سيبويه- رحمه الله تعالى- في كتابه ج5: 370 تحقيق الدكتور محمد كاظم البكَّاء: “وزعم الخليل أنك حيث قلت فَتَنْتُه وحَزِنْتُه لم ترد أن تقول: جعلتُه حزينًا وجعلتُه فاتنًا، كما أنك حين قلت: أدخلتُه أردت جعلته داخلًا، ولكنك أردت أن تقول: جعلتُ فيه حزنًا وفتنةً، فقلت: فَتَنْتُه كما قلت كَحَلْتُه، أي جعلت فيه كحلًا، ودَهَنتُه جعلتُ فيه دُهْنًا، فجئتَ بفَعَلتُه على حدةٍ، ولم ترد بفَعَلتُه هاهنا تغيير قوله حَزِنَ وفَتَن. ولو أردت ذلك لقلت أَحْزَنْتُه وأَفْتَنْتُه.”
فهل من توضيح لهذا الكلام إذا تكرمتم؟
الفتوى (2378):
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يشير سيبويه -رحمه الله- نقلًا عن الخليل إلى دلالة الجعل والتعريض في الفعل الثلاثي المجرد في حال التعدي، مع التنبيه على أنه في غير هذه الدلالة يأتي لازمًا، فيقال: فتنَ الرجلُ وفتنتُه، وحزنَ الرجلُ وحزنتُه. ومعنى الجعل والتعريض هو أن يُجعَل المفعولُ صاحبَ شيءٍ أو صفةً من لفظ الفعل؛ ففتنتُه وحزنتُه؛ أي جعلتُ فيه فتنةً وحزنًا، ولم يُرَدْ بذلك معنى التغيير والنقل، ولو أُريد ذلك لَزِيدَ الفعلُ بالهمزة، فقيل: أفتنتُه وأحزنتُه؛ أي جعلتُه فاتنًا وحزينًا، فبانَ بذلك الفرقُ.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
