السائل: قمر سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم أجمعين
بلغني أنّ بعض من يعتقدون بأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ليس ببشر، يقرأ قوله تعالى: {إنما أنا بشر مثلكم يوحى …} بالفصل بين (إنّ) و(ما)، ويعرب (ما) نافيةً.
السؤال: كيف يردّ عليهم نحويٌّ ردًّا مفحمًا؟ لأنّه لو قيل لهم: قد حذفتم اسم (إنّ) لقالوا: قد ورد في كلام العرب نظير هذا، وهو: (إنّ بك زيدٌ مأخوذ)، وحسُن هنا حذفه لأنّ (ما) النافيةَ لا تعمل فيما قبلها. والتقدير: (إنه ما أنا بشرٌ).
أفيدوني أيها الكرام بارك الله فيكم، إنهم أرهقوا علماءنا فأحيل السؤال إلى معشر النحويين.
الفتوى (2889):
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي السائلة -بارك الله فيك- لا يُلتفَت إلى مثل هذه المزاعم الشاذة التي تخالف الواقع والمقرر عند المسلمين والمشركين؛ ألا ترين إيقان المشركين ببشريّته عليه الصلاة والسلام في قولهم: {وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا}؛ إذ ذكروا فيه خصائص البشرية في أكله الطعام، وكذا قول رَسُول اللَّه ﷺ: “إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ”، وكذا قوله: “إنما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسَوْن”، وغير ذلك من الآيات والأحاديث والوقائع والأحداث التي تدل على بشريّته ﷺ دلالة قاطعة.
وأما زعمهم أن ما نافية في {إنما أنا بشر} فهو مخالف للدليل اللغوي والنقلي والعقلي، وأما الدليل اللغوي فـ(إنما) الأصل فيها التوكيد والحصر؛ بدخول ما الكافة على إن التوكيدية، فاتصلت بها، ولو لم تكن كذلك لما وقع الاتصال، وليس ثَمَّ دليلٌ على خروجها عن هذا الأصل. وأما الدليل النقلي والعقلي فقد سبق بيان بعضه.
والله الموفق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
