السائل: العائد من قعر المحيط
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم يا أساتذتنا أن في اللغة ألفاظًا مشتركة للفظ الواحد عدة معانٍ ومن أشهر الأمثلة “العين”، وسؤالي بارك الله فيكم أنه في قولنا: لم اشترِ الفستق ولكن اشتريت العنب.
ويريد المتكلم أنه لم يشتر الفستق ولكن باع العنب.
فهل يصح منه ذلك؟ أم أن العطف والنفي يوجبان عليه أن يفرق بينهما في اللفظ؟ لئلا يلتبس المعنى؟
وذلك نحو قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار).
فقال بعض الناس أن يدرك الثانية بمعنى يحيط وهو يوجب أن تكون يدرك الأولى بنفس معناها: يحيط.
وجزاكم الله الخير كله.
الفتوى (2920):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الفعل (اشترى) يندر مجيئه بمعنى (باع) وقد ذكر بعض أئمة اللغة أنه قد يرد بمعناه. والمطرد مجيء (شرى) بمعنى (باع) كقول الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي باعوه، وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي يبيع نفسه. هذا هو الوجه في اللغة. وأما ما ذكره السائل من قوله: “لم أشتر الفستق ولكن اشتريت العنب” على أن (اشترى) الثانية بمعنى باع.
فليس بصحيح، إنما الاشتراء في الموضعين واحد، وهو أخْذُ الشيء وإعطاء ثمنه، ولا يصح تفسيره بالبيع في مثل هذا، وإرادة المتكلم لا تتحكم في اللغة، بل يجب عليه أن يستعمل ألفاظ اللغة وفق معانيها الوضعية عند أهلها، وليس له أن يصنع بإرادته ما يرتجله ثم يحمل عليه اللغة.
وأما قول الله تعالى {لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ} فمعناه أن الله لا يراه أحد في هذه الدنيا، وهو تعالى يرى كل شيء ولا تخفى عليه خافية.
وأما في الآخرة فدلت السنة على أن المؤمنين سيرونه، والإدراك معناه واحد من جهة اللغة. ولكن اتصاف الله به لا يعلم أحد كُنهه ولا حَدَّه، فيجب إثباته على ما ورد دون تأويل ولا تمثيل، ويجب اعتقاد كماله فيه كسائر صفاته.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
