السائل: قمر سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم أيها الأفاضل.
قرأت في قصة سلمان الفارسي الذي هرب من الأرض الفارسية بحثًا عن الدين الحق: فلما مات وغيّب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بما أخبرني به صاحبه فقال: أقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى به إلى فلان وأوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي وما تأمرني؟ قال: يا بني ما أعلم بقي أحد على ما آمرك أن تأتيه إلا رجلًا …
وهكذا قال رجل آخر: يا بني ما أعلم أصلح لك على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه …
لقد أشكل عليَّ إعراب (ما أعلم بقي …) وإعراب (ما أعلم أصلح لك …).
وكذلك قول المحدثين: ما أعلم رواه أحد…
كيف نعرب مثل هذه التراكيب؟ إذ إن الفعل (علم) ينصب مفعولين. فأين المفعولان في هذه الجمَل؟ هل قامت الجملة من الفعل والفاعل مقام المفعولين؟
أرجو التوضيح مشكورين.
بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا أجمعين.
الفتوى (3001):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قوله: “ما أعلم بقي…” و “ما أعلم رواه…” هذا له وجهان من الإعراب:
الأول: أنه جملة فعلية محكية في محل نصب مفعول به.
الثاني: أنه جملة فعلية وقعت خبرًا لأنَّ واسمها محذوفَين، والتقدير: لا أعلم أنه بقي أحد…
وما أعلم أنه رواه أحد…
وهذه الجملة وكذا المحكية سدت مسد مفعولي (علم) إن كانت قلبية. ومفعولها إن كانت بمعنى: عرف.
وأما قوله: “لا أعلم أصلح …” فـ(أصلح) اسم تفضيل منصوب على المفعولية، وأصله نعت لمفعول مقدَّر، والتقدير: لا أعلم أحدًا أصلح لك…
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
