السائل: ابن رشيد
ما الضابط في استعمال الكلمات الآتية: الوسيط، الأوسط، المتوسط، الوسط، الوسطي، الوسطاني؟
لماذا نقول مثلًا «العصور الوسطى»، علمًا أن «وسطى» صيغة تفضيل؟ ما هو وجه المفاضلة؟ ألا يكفي أن نقول «العصور الوسيطة»؟ ثم إن كلا التعبيرين يُستعملان، فما الصحيح؟
أين بإمكاني تعلم معاني مختلف الصيغ حتى أحسن اختيار ما يناسب دون أن ألجأ في كل مرة إلى السؤال؟
جزاكم الله خيرًا على هذا المنتدى وعلى جهودكم الطويلة في الإجابة على استفسارات السائلين.
الفتوى (3000):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
الوسيط، والأوسط، والمتوسط، والوسط، والوسطي، والوسطاني صيغ صرفية قد تُستخدم لمدلول عليه واحد دون قصد ملاحظة الفروق الدلالية لها؛ كالتفضيل والمبالغة والنسب وغيرها، وقد تُراد الدلالة وتُقصد ملاحظتُها، والضابط في ذلك قصد المتكلم ومعطيات السياق.
وأما “العصور الوسطى” فمن أحوال أفعل التفضيل أن يكون معرفًا بأل، وحكمه وجوب مطابقته للمفضل، ولا يذكر بعده المفضل عليه؛ ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}، وقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ}. فالمفاضلة غير ملحوظة في مثل هذه الحالة وإن كانت ممكنة، فالعصور الوُسطى وجه المفاضلة فيها أنها وَسَطٌ بين العصور القديمة والحديثة. و”العصور الوُسطى” و” العصور الوسيطة” سواءٌ في الاستعمال المعاصر لا فرق بينهما، غير أن أغلب المصادر درجت على استخدام “الوسطى” وقليلًا ما تجد “الوسيطة”، ولا مشاحة.
أما عن تعلُّم معاني الصيغ على اختلافها لفظًا ودلالة وجمالًا فذلك محله إدمان النظر في كتب الأدباء والكُتَّاب ومقالاتهم وتعليقاتهم على الكتب؛ ومن ثمَّ تكتسب الثقافة اللغوية المطلوبة.
والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
