السائل: قمر سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم
قرأت هذه القصة في كتاب أبي الفرج الأصفهاني:
عن محمد بن حبيب، عن أبي عبيدة عن عقال بن شبة قال: قال صعصعة: خرجت باغيًا ناقتين لي فارقتين، فرُفعت لي نار فسرت نحوها، وهممت بالنزول، فجعلت النار تضيء مرة، وتخبو أخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت: اللهم لك عليَّ إن بلغتني هذه النار ألا أجد أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أن يفرجها إلا فرجتها عنهم، قال: فلم أسر إلا قليلًا … إلى آخر القصة.
السؤال: ما إعراب قوله (اللهم لك عليَّ…)؟ هل (أنْ) في قوله (ألا أجد…) مصدرية أم مخففة من الثقيلة؟
وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى (2984):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
لفظ الجلالة: منادى مبني على الضم.
وياء النداء: محذوفة، عُوِّض عنها بالميم في (اللهم) والأصل: يا اللهُ.
لَكَ: جار ومجرور شبه جملة في محل رفع خبر مقدم، والمبتدأ محذوف دلَّ عليه السياق تقديره: حقٌّ، أي لكَ عليَّ حَقٌّ، وجملة الشرط بعده في محل رفع بدل من المبتدأ.
عَلَيَّ: جار ومجرور متعلق بـ(حَقٌّ).
والتقدير: يا اللهُ لَكَ حَقٌّ عليَّ إِنْ ….
و(أنْ) في قوله (ألا أجد…) هي المخففة من الثقيلة، فتقديرها مصدرية منصوبة يُسلِم إلى ركاكة لفظٍ وسَقَامَةِ معنًى، وكان الأَوْلَى أن تُكتب مفصولة هكذا: (أنْ لا أجد..)، فالقاعدة أنه إذا كانت “أن” ناصبة للمضارع متلوة بلا النافية كُتبت متصلة هكذا “ألا”، وإذا كانت مخففة من الثقيلة رُسمت منفصلة هكذا “أن لا”؛ لأنّ ثمّة فاصلًا بينها وبين (لا) وهو ضمير الشأن اسمُها، فالأحسن حينها كتابتُها منفصلةً، إشعارًا بوجود الفاصل الّذي هو اسم (أنْ) المخفّفة، هذا مذهب الجمهور وكثير من المعاصرين، ورجّح بعضهم الفصل في كل ذلك.
ولا وزن لتلك الرواية في ميزان الشواهد، ومعروف ما بكتاب الأغاني من روايات وشواهد واهية، فصواب الكلام أن تُكتبَ مفصولةً لا موصولة وتقدير الكلام: اللهم لك حَقٌّ عليَّ إن بلغتني هذه النار أنَّ الشَّأْنَ لا أجدُ أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أن يفرجها إلا فرجتها عنهم.
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
