السائل: يوسف محمود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:
فمن خلال هذا الصرح العلمي المفيد، أود من أهل الاختصاص التوضيح لما يأتي:
يقول ابن جني بشأن كلمة (تارات) الواردة في قول الشاعر:
فأفٍ لدنيا لا يدوم نعيمها…. تُقلَّب تاراتٍ بنا، وتَصَـرَّفُ
يقول: “وأما تارات فواحدها تارة، وعينها بدل من واو عندي، وذلك أنها من لفظ التَّـور ومعناه، والتَّور الرسول. قال الشاعر:
والتور فيما بيننا مُعْمَـلٌ …. يرضى به المَـأْتُيُّ والمُرسِلُ
ثم يردف قائلًا: “وقريب من لفظه قولهم: طورًا كذا، وطورًا كذا، أي: تارة كذا وأخرى كذا والطاء والتاء من مخرج واحد…إلخ”.
السؤال: ما الطريقة التي سلكها ابن جني للتعليل والتدليل بأن عين تارات بدل من واو؟
ودمتم في خدمة لغتنا العربية.
الفتوى (3263):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
التَّارَةُ الحين والمَرَّة ألفها واو جَمْعُها تاراتٌ وتِيَرٌ وهو مَقلوبُ “تِوَر”. قال العجاج:
//ضَرْبًا إِذا ما مِرْجَلُ المَوْتِ أَفَرْ *** بالْغَلْي أَحْمَوهُ وأَحْنَوه التِّيَرْ//
وفيه لغة أخرى هي الهَمز “تأْرة” وتأرَة مَهموز فلَمّا كثر استعمالهم لها تركوا همزَها، وفي ذلك قال أَبو منصور الثعالبي: “جَمعُ تَأْرَةٍ تِئَرٌ مهموزة… ومنه يقال: أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِليه أَي أَدمته تارةً بَعْدَ تارةٍ”، وفيه لغة أخرى بحذف الهمزة “أَتَرْتُ” الشيءَ جئت به تارةً أُخرى أَي مَرَّةً بعد مرة؛ قال لبيدٌ يصفُ عَيْرًا يُديمُ صوتَه ونهيقَه:
//يَجِدُّ سَحِيلَةً ويُتيرُ فيها *** ويُتْبِعها خِنَاقاً في زَمالِ//
ومَن ترك الهمز قال أَتَرْتُ إِليه النظر والرمي أُتِيرُ تارَةً، وأَتَرْتُ إِليه الرَّمْيَ إِذا رميته تارة بعد تارة فهو مُتَارٌ. فهذا كلُّه مَسموع عن العَرب. أما عن منهج ابن جني فإن ابن جني يسلكُ منهجًا لغويًّا يجمع بين النظر في تصريف الكلمات (كالنظر في أصل حروف العلة وهل هي مقلوبة من حروف علة أخرى)، والنظر في تقارُب مخارج حروف الكلمَتَيْن.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
