السائل: أحمد سعيد إبراهيم
هل تجوز كلمة (بجوار) في قولنا: المدرسة تقع بجوار البيت؟
إذا لا تجوز؛ فما الكلمة التي تجوز في وصف ذلك المكان؟
الفتوى (3570):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
كانت العرب تعني بـ(الجِوارِ) قديمًا: الأَمانَ والحِمى والنُّصْرَةَ، وكان العربي القديم يكتسب المُصاهَرَةَ – كما قال ابن الأعرابيّ- بإحدى ثلاثٍ على حَدِّ قَوْلِهِ: “الإصهار: التَّحَرُّمُ بجِوارٍ أو نَسَبٍ أو تَزَوُّجٍ”.
ومنه قولها: “نَزَلَ فُلانٌ بِجِوارِ فُلانٍ” و “دَخَلَ بِجِوارِ فُلانٍ”، أي صارَ في حِماهُ وأمانِهِ ولَجَأَ إِلَيْهِ يَطْلُبُ النُّصْرَةَ والاسْتِجارَةَ، ومنه قول أرباب السِّيَرِ: “ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ…”، وقول أبي بَكْرٍ رضي الله عنه لابنِ الدَّغِنَّةِ: “فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ”، ثُمَّ تُوُسِّعَ في (الجِوارِ) بعد ذلك فأُريدَ بهِ (الجانِبُ، والجَنْبُ)، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
هَاجَ ذا القَلْبُ مَنْزِلُ ** دَارِسُ الآيِ مُحْوِلُ
قَدْ أَرَانا بِغِبْطَةٍ ** فيه نلهو ونجذل
بِجَوارٍ خَرَائِدٍ ** ذَاكَ والوُدُّ يُبْذَلُ
فاستعمال (بجوار) بمعنى (بِجانِب) من باب التطور الدلالي المعروف في اللغة، وهو استعمال صحيح فصيح شائع.. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
