السائل: عبدالملك أبو عبد الرحمن
ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّٰهِ وَبَرَكَاتُهُ.
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،
ما علامة الترقيم الراجحة بعد «أما بعد»؟
بعضهم يجعل فاصلة، وبعضهم نقطتين…
وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى (3617):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
كلتا العلامتين تتنازعان هذا الموقع النُّقطتان الرأسيَّتان ( : ) والفاصلة ( ، ) وتتزاحمانِ عليه، أمَّا «النُّقطتانِ الرَّأسيَّتانِ» فلأنَّها تفصلُ بين لفظة (بعد) وما يأتي بعدها ممَّا يُعدُّ جوابًا، وأمَّا الفاصلة فلأنَّها تفصل بين جمل الشَّرط والجزاء، أو بين القسم وجوابه فيما إذا طالت جملة الشَّرط أو جملة القسم، أو نحو ذلك.
غير أن النُّقطتين الرأسيَّتين تُرجَّحان في هذا الموقع لثلاثة أسباب: أولها: خلوّ استعمالها في هذا الموضع من الاعتراضات، وسلامتها من القيود التي نجدها في «الفاصلة»، كميلِ بعض الكتَّاب إلى الاستعانة بالشَّرطة (-) بين الشَّرط وجوابه بدلًا عن استعمال الفاصلة (،) بينهما، وتقييد بعضهم رَقمَها بطول جملة الشَّرط. وثانيها: كثرة تداولها عند الباحثين وشيوع استعمالها عندهم، وكثرة ورودها في كتب الإملاء والتَّرقيم والكتابة العربيَّة أكثر من غيرها. وثالثها: لأنَّها أكثر مناسبة في هذا الموضع، ويعضد ذلك أنَّ ما بعد الظَّرف (بعد) يمكن أن يُعدُّ من باب الشَّرح فناسب النقطتين.
غير أن النقطتين الرأسيتين تستعملان في الغالب الأعم بعد لفظ القول، نحو قال: وما في معناه، وخاصة في الاستدلال بالنصوص والشواهد والأقوال …
والأنسب أن يؤتى بعد “أما بعد” بالفاصلة لأن الذي سيلي الفاصلةَ استئناف للكلام أو تفصيل وشرح، والتقدير مهما يكن من أمر، فإن… والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
