السائل: محمود ابو ادم
هل فعلًا كان العرب يتحدثون ويتكلمون على سجيتهم دون معرفة للقواعد؟ أم أن هذه القواعد كانت واضحة في أذهانهم، كما قال بعض العلماء: إن العرب نطقت على سجيتها وقامت في نفوسها علله وأظنه ابن جني؟
فهل ذلك بالفعل كان لدى العرب الناطقين بالعربية في العصر الجاهلي أم أنهم كانوا ينطقون على سجيتهم دون إدراك للعلل مثل علة الرفع والنصب والجر… إلى آخره؟
الفتوى (3736):
استعمل العرب لغتهم كغيرهم من أمم الأرض استعمالًا فطريًّا رُكِّب نظامها الصرفي والنحوي في أذهانهم، وليس لهم وعي بتلك الأنظمة والقواعد، وهم أشبه ما يكونون بالأطفال الذين يكتسبون اللغة ويستعملونها ويترسخ نظامها في أذهانهم من غير وعي وتعمد، ثم كان العلماء المتأملون لكل نواحي النشاط الإنساني ومنه اللغة فوصفوها كما ظهرت لهم على ألسنة الناطقين بها، وحاولوا أن يستنبطوا قواعدها مجتهدين في ذلك اجتهادًا، وعلَّلوا تلك القواعد بما رأوه قمينًا بتفسيرها.
وقد سُئل الخليل بن أحمد عن العلل التي يُعتل بها لقواعد العربية؛ فقال إنه كمن دخل بيتًا مشيدًا فراح يبين أن بانيه فعل كذا لكذا، وقال إن علله التي اجتهد في ذكرها يمكن لمن يفكر في غيرها أن يجتهد. وكذلك قواعد العربية التي وضعها النحويون محاولة لتفسير ظاهرة التصرف الإعرابي، وهو اجتهاد يمكن لمن استطاع أن يأتي بغيره أن يفعل ذلك. ولذلك نجد عند بعض القدماء كابن مضاء من عاب على النحويين نظرية العامل وأنكرها ومن المحدثين كإبراهيم مصطفى من حاول أن يستبدل بنظرية العامل غيرها، ومنهم تمام حسان الذي قال بنظرية القرائن بديلًا عن نظرية العامل، وكتب في ذلك كتابًا مشهورًا هو “اللغة العربية معناها ومبناها”. ولكن محاولات المحدثين لم تلغ العمل بالنحو القديم فظل معتمدًا في التعليم ومجالًا للبحث والتطبيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
