السائل: دو ميلود
سؤال:
1-في كتاب البلاغة الواضحة، بعد إيراد قاعدة المجاز اللغوي، أورد المؤلفان نموذجًا تطبيقيًّا للدرس، كان منه البيت الآتي:
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة *** وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرامُ
وأجابا عنه بأن: البلاد لا تجور، والعلاقة: غير المشابهة، وتوضيح العلاقة: بأنه ذكر البلادَ وأراد أهلها، فالعلاقة: محلية، والقرينة: لفظية، وهي(جارت)” انتهى كلامهما.
وتناقل الناس هذا البيت على أنه مجاز مرسل، علاقته: المحلية، على الشرح السابق، كون المؤلفان ساقاه ضمن تمارين هذا الدرس.
*لكن أليس في البيت إسناد للفعل إلى غير فاعله (إسناد الجور إلى البلاد=مكان)، فيكون من باب المجاز العقلي بعلاقة: المحلية، فيكون حكمه حكم المثال الوارد في نفس الكتاب في درس المجاز العقلي: “ازدحمت شوارع القاهرة”؟
2-وفي نفس الكتاب، بعد درس المجاز المرسل، أوردا تمارين، كان منها هذه العبارة: “قرر مجلسُ الوزراء كذا”، وجاء شرحها في دليل البلاغة الواضحة بأنها من المجاز المرسل الذي علاقته: المحلية، باعتبار أن المجلس هو مكان الجلوس وهو لا يقرر شيئًا، وإنما يقرر من فيه من الوزراء.
*لكن أليس في هذه الجملة إسناد للفعل إلى غير فاعله (وهو هنا المجلس=مكان)، فيكون من باب المجاز العقلي بعلاقة: المحلية؟
الفتوى (3684):
قال الشاعرُ:
بِلاَدِي وإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ ** وَأَهْلِي وَإِنْ ضَنُّوا عَلَيَّ كِرَامُ
أطْلَق الشاعرُ كلمة “بلاد” وهي مكان أو مَحَلٌّ، وأراد أهْلَها وهم الحالّونَ بها، فالمجازُ مرسَل والعلاقة المَجازيّةُ مَحليّة. والغرضُ من هذا البيانِ الإِيجازُ، كأنّه قال: أهلُ بلادي وإن جاروا عليّ… وهو يقصدُ مَن أصابَه الجَوْرُ منها. وإسنادُ الفعلِ إلى غيرِ فاعلِه في هذا البيتِ وفي المثالِ الأخير أيضًا: (قرَّر مجلسُ الوزراءِ كَذا)؛ والذي سوَّغ هذا الإسنادِ علاقةُ التلازم بين المُسنَد إليه الحقيقيّ (الإنسان) والمُسند إليه المَجازيّ (المحلّ أو البلاد أو المَجلس).
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
